أنه وسيلة ناجعة لإرساء المنهجية العلمية في البحث والتفكير، تلك المنهجية التي تعتمد على النظرة الكلية وتتجنب النظرة الجزئية، حيث يحرص الباحث في التفسير الموضوعي على جميع أجزاء الموضوع، ويبين الكل الجامع لها، ويستلم من ذلك خطة متكاملة يعالج من خلالها مشكلة واقعية، أو يفند شبهة نظرية.
السابع:
أنه يسهم في إبراز علوم قرآنية جديدة ودفعها نحو التأصيل والاكتمال، كعلم الإعجاز العلمي، والتشريعي، وعلم الحكمة القرآنية الذي يبرز المنهج القرآني في الدعوة والإصلاح، وعلم الأصول القرآنية أي الأصول الجامعة والقوانين العليا التي يضمها القرآن في تضاعيفه، ليظهر من خلالها منهجه الديني وأسلوبه الاستدلالي، ونحو ذلك من جوانبه الواسعة.
فمن خلال دعوات القرآن الكريم إلى التدبر وأخذ العظة والاعتبار والتحصن والتسلح به، يتبين أهمية التفسير الموضوعي، فهو مصدر فلاح وفوز العبد، لينير الطريق ويهدي إلى أقوم طريق وأهدى سبيل، فإن البحث والتفكر فيما يدعونا إليه القرآن الكريم مما فيه سعادتنا الأبدية يعد من التذكر والتدبر، لا سيما في عصر السرعة التي تشابكت فيه الأقطار وتقلصت فيه المسافات وتسربت الحضارات فالتبس الحق بالباطل، وانتشرت الدعوات إلى المذاهب الباطلة والأفكار الهدامة، وظهرت في المجتمعات أمورا لا سابقة لها، وقصرت الهمم عن الرجوع إلى المطولات وأصول مصادر الشريعة، فكان لا بد لعلماء الإسلام من وقفة صادقة جادة في وجه هذه الأفكار لمقاومة هذه المذاهب