ويمكن تلخيص أهمية التفسير الموضوعي في نقاط من أهمها ما يأتي: [1]
الأول: إبراز وجوه جديدة من إعجاز القرآن الكريم، فكلما جَدّت على الساحة أفكار جديدة ... - من مُعطيات التقدم الفكري والحضاري - وجدها المفسر جلية في آيات القرآن لا لبس فيها ولا غموض بعد تتبع مواطن ذكرها في القرآن، فيسجل عندها سبق القرآن إليها، ويدلل بذلك على كونه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنه الذي لا تنقضي عجائبه ولا تنتهي غرائبه ودلائل إعجازه.
الثاني: يعطي التفسير الموضوعي مدًا جديدًا لانتشار الهدايات القرآنية، لأنه يكشف عن حيوية القرآن الكريم وواقعيته في التعامل مع مستجدات الحياة الإنسانية، فكلما طرأت على ساحتها قضايا أو مشكلات جديدة تصدى المفسر لبيان النظرة القرآنية إلى هذه القضية، فتتجلى للناس الأبعاد الواقعية للموضوعات القرآنية، وتتأكد لهم مدى حاجتهم إلى هدايتها، ويظهر زيف نظرة البعض إلى القرآن الكريم على أنه ثرات قديم ولَّى زمنه وانتهت صلاحيته.
الثالث: التأكيد على أهمية تفسير القرآن بالقرآن، الذي هو أعلى وأجل أنواع التفسير، إذ قد يوجد من لا يلجأ إلى القرآن عند إرادة إيضاحه وتفسيره لقصور فيه أو تقصير منه، وبالتفسير الموضوعي ندرك أهمية هذا اللون من التفسير فتزداد عنايتنا به، وتتعاضد جهودنا لبيانه، فَنُكفى بذلك الوقوف
(1) المدخل إلى التفسير الموضوعي د. عبدالستار فتح الله ص 40 - 55، و مباحث في التفسير الموضوعي د. مصطفى مسلم ص 30 - 33