وأما استدلال الفريق الأول بأن الربح تبع للمال فيجاب عنه: بأن الربح قد يستحق بالمال وقد يستحق بالعمل، فجاز أن يتفاضلا في الربح مع وجود العمل منهما كالمضاربين لرجل واحد، وذلك لأن أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة أو أقوى على العمل فجاز له أن يشترط زيادة في الربح في مقابلة عمله كما يشترط الربح في مقابل عمل المضارب [1] .
واستدلالهم الثاني منقوض بالمضاربة، فإن المضارب يستحق الربح ولا ضمان عليه في حال الخسارة، ولأن الربح كما يستحق بالمال، يستحق بالعمل ويستحق بالضمان [2] .
ونظير ذلك ما ذكره الفقهاء في شركة الأعمال (شركة التقبل) من أن الربح يكون بينهما على ما شرطا، مع أن أعمالهما تتفاوت كمية وكيفية. والسبب في ذلك كما يقول الكاساني: (( أن استحقاق الربح في الشركة بالأعمال بشرط العمل لا بوجود العمل ) ) [3] . وفي المبسوط: (( والشريكان في العمل إذا غاب أحدهما أو مرض أو لم يعمل، وعمل الآخر فالربح بينهما على ما اشترطا ) ) [4] . وفي البحر الرائق، في شرح قوله: (( وتقبل: إن اشترك خياطان أو خياط وصباغ على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما .. قال: (( وشمل قوله: (( والكسب بينهما ) ): ما إذا شرطا على السواء أو شرطا الربح لأحدهما أكثر من الآخر، وقد صرح به في البزازية معللًا بأن العمل متفاوت، وقد يكون أحدهما أحذق، فإن شرطا الأكثر لأدناهما اختلفوا فيه، والصحيح الجواز، لأن الربح بضمان العمل، لا بحقيقته، كذا في فتح القدير )) [5] .
(1) المغني 7/ 138.
(2) بدائع الصنائع 7/ 517.
(3) بدائع الصنائع 7/ 518.
(4) المبسوط 11/ 157، وانظر: مجمع الضمانات ص 302.
(5) البحر الرائق 5/ 196.