سياسات الاقتصاد الكلي، إلا أنه ينبغي أن تكون هذه السياسات مصممة بوضوح لدعم أهداف الاستدامة والتنمية البشرية.
كذلك تجدر الإشارة إلى أن منهج التنمية البشرية المستدامة لا يقلل من أهمية الدور الذي يؤديه التقدم التكنولوجي وتكوين رأس المال المادي في التنمية الاقتصادية، لكنه يؤكد على أنهما، في نهاية الأمر، مجرد وسائل تقتصر أهميتها على خدمة الإنسان. ومن هنا فإن أنماط التنمية التي تعطي الأولوية للآلة على حساب الإنسان وتسمح بتفكك النسيج الاجتماعي باسم النمو والتحديث، لا يمكن أن تحقق تنمية مستدامة في المجتمعات التي تطبق فيها.
كما شهدت التسعينيات توسعا في محاولات فهم الجوانب النوعية لعلاقة التفاعل بين الدول ومؤسسات المجتمع المدني والسوق، وبدا اقتصاديو التنمية يراعون دور المؤسسات والمجتمع المدني في تحقيق التنمية.
وقد أثبت الفكر الاقتصادي أن تشكيل المؤسسات المجتمعية وتطويرها التدريجي ثم إنضاجها، هي المفاتيح الرئيسة للتنمية، وأن هذه المتغيرات تتمتع بأهمية نسبية أعلى من الاستثمار في رأس المال الثابت. ووفقا لهذه المدرسة في الفكر التنموي يعتبر تكوين رأس المال الثابت ناتجا من نواتج التنمية وليس المحرك الأساسي لها.
وفي الفترة ذاتها، أصبح نشاط مجموعة كبيرة من المنظمات غير الحكومية التي تمثل الشرائح الاجتماعية ذات الدخل المنخفض، يشكل رافدا هاما للفكر التنموي. وأدى ذلك إلى ظهور مفاهيم جديدة أخرى مثل"الاستدامة"و"التمكين"وغيرها. واكتسبت هذه المصطلحات شرعية مفاهيمية ضمن هذا الفكر.
وعلى الرغم من توافق الآراء على أن مهارات البشر هي مفتاح التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلا انه يجدر بنا أن نؤكد هنا أن منهج التنمية البشرية المستدامة يختلف عن منهج رأس المال البشري. ففي حين يتعامل المنهج الأول مع البشر كغاية للتنمية يتعامل الثاني مع التنمية البشرية على أساس كون الاستثمار في البشر عملية مفيدة تؤدي إلى النمو الاقتصادي. ومع أن هذين الاتجاهين قد لا يتناقضان فيما يتعلق بالسياسات التي يوصيان بها، إلا أن كلا منهما يعكس موقفا نظريا مختلفا في تفسير التنمية. ومن ناحية أخرى، يتميز منهج التنمية البشرية المستدامة بتركيزه على ما هو إجماعي أساسا وغير فردي في قدرات الناس، ففي حين يعترف بأن تطوير معارف الأفراد ومهاراتهم ضروري للتنمية، إلا أنه يعتبره غير كاف لتحقيق تنمية مستدامة، بل يؤكد على أن أنماط التفاعل بين الناس هي التي تخلق الفرق بين رأس المال الاجتماعي ورأس