مسهلا (Expedient) ، لكنه ليس عادلا إذ أنه لا يعقل أن تكون حصة البعض أقل لكي يعيش الآخرون بالبحبوحة، وهو يزيد في هذا الشأن: إنما ليس هناك من ظلم في الفوائد الكبيرة التي يجنيها البعض، شرط أن يتحسن وضع الناس الذين لا يمتلكون الثروة، ويستنتج هذا المفهوم أنه طالما ترتبط بحبوحة كل شخص بنموذج تعاون لا يمكن بدون لأحد أن يعيش حياة هنيئة، فإن تقسيم الفوائد يجب أن يؤدي إلى جذب التعاون الإرادي لكل الأشخاص المعنيين، بمن فيهم الذين يستفيدون اقل من غيرهم بسبب موقعهم. لكن ذلك لن يحصل في غياب طرح شروط معقولة. فهذا التصور للعدالة يعتمد على ضرورة إلغاء المسلمات السائدة على المستوى الاجتماعي والمواقع العشوائية القائمة فعلا في التنافس حول الامتيازات السياسية والاقتصادية.
ويبدو أن هذا المفهوم عن مبادئ العدالة التي يمكن أن تؤسس نموذجا للعلاقات المجتمعية، يعود إلى التيارات اليونانية الفلسفية القديمة الداعية إلى مبدأ الإنصاف والعلاقات المنصفة بين الناس.
ويبدو جليا أن الأصوات تتعالى في معظم المجتمعات حول ضرورة إيجاد آليات اقتصادية لا تؤدي إلى ما يشهده العالم شمالا وجنوبا وشرقا من زيادة في الفقر والبطالة والتهميش تصيب فئات واسعة من السكان، بل إلى أن يعيش العالم ككل حالة بحبوحة ورقي وتقدم علمي وتكنولوجي هائلة. ومن هنا أهمية قضية الإنصاف والمشاركة في المجال الاقتصادي. أن أنصار نظرية الإنصاف والمشاركة في المجال الاقتصادي يبدون قلقهم العميق من تفاقم الاضطرابات الاجتماعية والنزاعات داخل المجتمعات وبين المجتمعات، وزيادة عدد اللاجئين عالميا والعاطلين عن العمل أو المحرومين من الغذاء أو الأدوية أو المياه غير الملوثة، وهو يرون اتجاها تصاعديا في عدد هذه الظواهر السلبية التي تعود أسبابها الجوهرية إلى تناقص الإنصاف وقلة المشاركة الاقتصادية سواء في العلاقات الاقتصادية والسياسية داخل كل دولة أو بين الدول.
أصبح مفهوم"التمكين" (Empowerment) من المفاهيم الرئيسية في تصور مقومات التنمية المستدامة. وتعني كلمة التمكين أن الناس يجب أن يكونوا في وضع يتيح لهم المشاركة الكاملة في القرارات والآليات التي توجه حياتهم ومصيرهم، وأن هذه القرارات والآليات يجب ألا تصاغ في غيابهم ودون أن يتمكنوا من التعبير عن حاجاتهم ومشاكلهم الفعلية وطموحاتهم. وهذه المشاركة تتيح لهم الوصول إلى خيارات أوسع في توجيه مصيرهم وفتح