الصفحة 5 من 19

التي انتشرت بشكل واسع في القرن الماضي, لذلك تتصدر الشركات مواضيع القانون التجاري. [1]

و سوف نتناول في هذا البحث موضوع الشركات التجارية بشيء من التفصيل و لكن قبل ذلك ينبغي أن نتطرق إلى النظرية العامة للشركة, ثم إلى التمييز بين الشركات التجارية و الشركات المدنية.

هناك خلاف بين ماهية الشركة من الناحية القانونية, فالفقه التقليدي يرى أن المعيار الأساسي لتحديد هذه الماهية هو العمل الإداري المنشأ للشركة (العمل الذي يخلق الشركة و يحدد العلاقة بين الشركات) , و لقد وافق المشرع الجزائري هذه الفكرة, و نص في المادة 416 من القانون المدني على أنّ"الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهما في مشروع مالي بتقديم حصة من المال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة."

إنطلاقا من المادة 416 من القانون المدني الجزائري, يتضح لنا أن الشرع ينظر إلى الشركة على أساس أنها عقد أي تصرف قانوني إداري يجب أن يتوفر لصحته الأركان الموضوعية العامة, و هي: الرضا, الأهلية, المحل, السبب, و الأركان الموضوعية الخاصة و هي تعدد الشركاء, تقديم الحصص, و قيام نية المشاركة, و اقتسام الأرباح و الخسائر.

إلا أنّ الأركان الموضوعية العامة و الخاصة لا تكفي وحدها لصحة عقد الشركة, بل يجب إضافة إلى ذلك توافر الأركان الشكلية التي نص عليها القانون و هي شهر عقد الشركة و كتابته خطيًا في غالب الأحيان, فإذا توفرت كل هذه الأركان انعقد عقد الشركة بشكل صحيح, أما إذا تخلفت كل هذه الأركان أو بعضها فإن العقد يلحقه البطلان المطلق أو النسبي. [2]

(1) سلمان بوذياب, القانون التجاري, المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع, بيروت, 1995, ص 213.

(2) محمد باشا, الكامل في قانون الأعمال, طبعة غير منشورة, الجزائر, 2002, ص 08.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت