لا جرم اقتضت الحكمة الربانية أنْ يكون بينهما ارتباط وتناسب، وأنْ لا يكون أحدهما أجنبيًا من الآخر، بحيث أنْ لا يكون بينهما تعلق بوجه من الوجوه. لأنّ الحكمة تأبى ذلك، والواقع المشاهد غير ذلك، وتأثير الأسماء في المسميات، والمسميات في الأسماء ظاهر وبائن وإلى هذا المعنى أشار القائل:
وقُل إنْ أبصرت عيناك ذا لقب ... إلا ومعناه إنْ فكرت في لقبه
وكان إياس بن معاوية [1] إذا رأى شخصًا. قال: ينبغي أنْ يكون اسمه كذا وقلما يخطئ في ذلك، ولما كانت الأنبياء ـ صلوات الله عليهم ـ أشرف الخلق وأكملهم، وأخلاقهم وأعمالهم أشرف الأخلاق والأعمال، وأسماؤهم أشرف الأسماء، فلهذا الوجه أمر النبي - عليه السلام - بالتسمي بأسمائهم، وفي سنن النسائي: (تسموا بأسماء الأنبياء) [2] .
(1) هو إياس بن معاوية بن قرة المزني (أبو واثلة) ، كان قاضيًا على البصرة، مشتهرًا بالفطنة، ويضرب المثل بذكائه، ولد سنة 66 هـ، وتوفي سنة 122 هـ، وكانت وفاته بواسط. انظر: الأعلام للزركلي، 1/ 376.
(2) والحديث مخرَّج في: سنن أبي داود، باب في تغيير الأسماء، برقم 4950. البيهقي، في السنن الكبرى، كتاب الخيل، باب ما يستحب من شيَّة الخيل، برقم 4406، 3/ 37. سنن =النسائي، باب ما يستحب من شيَّة الخيل، برقم 3565، 6/ 218، مسند أحمد، 4/ 345.