الصفحة 10 من 19

جاء في كتاب العين: (( عِدْل الشيء: نظيره ... والعَدْل أن تَعْدِل الشيء عن وجهه فتميله ... وعَدَلْتُ الشيء أقمته حتى اعتدل ... وعدلت الدابة إلى كذا: أي: عطفتها فانعدلت.

والعَدْل: الطريق ... والانعدال: الانعراج )) [1] .

وفي المحكم: (( عَدَلَ عن الشيء يَعْدِل عَدْلًا وعُدولًا: حادَ ... وعَدَلَ إليه عدولًا: رجع ... وعَدَلَ الطريقُ: مال ... وانعدل وعادل: اعوج ) ) [2] .

وفي معجم مقاييس اللغة: (( عدل: العين والدال واللام أصلان صحيحان، لكنهما متقابلان كالمتضادين: أحدهما يدل على استواء، والآخر يدل على اعوجاج ) ) [3] .

وذكر في اللسان: (( عَدَل الطريق: مال ... وفي الحديث: لا تُعْدَل سارحتكم أي لا تصرف ماشيتكم وتُمال عن المرعى ) ) [4] .

ومما تقدم يظهر أن العدول في اللغة يدل - فيما يدل عليه - على حياد الشيء عن وجهته وإمالته عنها.

أما في الاصطلاح فقد ذكر ابن الأثير (ت 360 هـ) (( أن العدول عن صيغة من الألفاظ إلى صيغة أخرى لا يكون إلا لنوع خصوصية اقتضت ذلك، وهو لا يتوخاه في كلامه إلا العارف برموز الفصاحة والبلاغة، الذي اطلع على أسرارها، وفتش عن دفائنها، ولا تجد ذلك في كل كلام، فإنه من أشكل ضروب علم البيان وأدقها فهما، وأغمضها طريقا. ) ) [5] .

ومن خلال اكتشاف أصول هذا المصطلح لدى ابن الأثير يتجلى عمق ما وصل إليه البحث في استكناه خصوصية المصطلح بالانتقال من معنى إلى معنى، لا يتوصل إليه إلا المبرز في معرفة البلاغة والفصاحة، والغائص في أعماق أسرارهما، والمنقب عن ذخائرهما باعتبار العدول من أشكل ضروب علم البيان، لأنه دقيق الفهم، غامض الطريق.

(1) الفراهيدي، الخليل بن أحمد: العين: مادة (عدل) .

(2) ابن سيده: المحكم والمحيط الأعظم: مادة (عدل) .

(3) ابن فارس، أبو الحسين أحمد: معجم مقاييس اللغة 817.

(4) ابن منظور: لسان العرب: مادة (عدل) .

(5) ابن الأثير، ضياء الدين أبو الفتح: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر 2/ 193 - 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت