لأن المرأة لباس الرجل، وما دامت هي كذلك فلا بد أن تنظم علاقته بها، وتنظم تبعا لذلك عملية الطلاق بما يليق بمكانتها فـ (( إمْساكٌ بِمَعْروفٍ أَوْ تَسْريحٌ بِإحْسانٍ ) )، ولابد أن تنظم في إطار ذلك كله عملية الرضاع التي تقوم بها المرأة للأطفال، وكل ذلك يشير إلى المحافظة على النوع الإنساني بتنظيم العلاقات القائمة بين ركنيه الأساسيين الرجل والمرأة.
أما المحافظة على الصلوات فهي محافظة على الإسلام بوصف الصلاة عمود الدين كما جاء في الأحاديث الشريفة [1] . ومن هنا يظهر أن الجامع بين السياقين هو أن مؤداهما يدعو إلى الحفاظ على القيم الأساسية عند الإنسان من خلال الحفاظ على النوع الإنساني بتنظيم علاقة الرجل مع المرأة، والحفاظ على الدين من خلال المحافظة على الصلوات. فضلا عن أن من يحافظ على الصلاة يكون أقرب من غيره إلى الالتزام بالأحكام الشرعية الأخرى التي من ضمنها الأحكام الواردة في السياق القرآني محل البحث.
وفي قوله تعالى:
(( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) ) [2] .
(1) ظ: الطوسي: تهذيب الأحكام: 2/ 237، السيوطي: الجامع الصغير: 2/ 120.
(2) المائدة 67.