الصفحة 8 من 19

بسم الله الرحمن الرحيم

البحث في كتاب الله العزيز له مذاق خاص؛ ذاك أن للباحث فيه -مع صدق النية- أجرا كبيرا بوصفه أحد العاملين في خدمة القرآن الكريم، فضلا عما يقف عليه من الدقة في ألفاظه، والتناسق في أصواته، والجمال في أسلوبه، وما يحصل عليه من التأمل في عميق دلالاته، وبعد مراميه، وسلامة أهدافه.

وهو بعد كتاب بكر -على كثرة ما كتب فيه وعنه- وسيظل جديدا أمام البحث الموضوعي ما دام الباحث ينعم النظر في آياته، ويديم التأمل في معانيه.

و (( العدول في السياق القرآني ) )بحث أحسبه متجددا فهو ثمرة من ثمار الجهد العلمي للمتأمل الواعي في كثير من آيات القران الكريم التي قد تظهر للقارئ العابر أنها أقحمت في سياقها إقحاما، وخرجت عما قبلها وما بعدها من الآيات، ومحاولة البحث ترى أن هذه الآيات جاءت في مكانها الثابت المناسب، وهي مستقرة في سياقها؛ لوجود رابط عام يربطها بما قبلها وبما بعدها من الآيات أو أجزاء الآيات.

وكانت أهم الصعوبات التي واجهت البحث خلو معظم التفاسير من تناول هذه الظاهرة المتكررة في القرآن؛ لأن التفاسير تقوم على تجزئة الآيات، بل الآية الواحدة للوقوف على دلالاتها، واستظهار الأحكام منها، وقد أثار استغرابي أن صاحب (الكشاف) سار على المنهج نفسه الذي سارت عليه التفاسير الأخرى على الرغم من تمرسه البلاغي في التفسير، بيد أني وقفت على لفتات ذكية في تفسير (في ظلال القرآن) لسيد قطب مسّت بعض الآيات التي مثلت هذه الظاهرة مسًّا خفيفا.

وفي ضوء ما تقدم كان لا بد للبحث أن يؤصل مبدأ (العدول في السياق) قبل أن يطبقه على السياق القرآني، وهو ما يسبق قضية الموضوع، ثم تقسمت مباحثه على أربع آيات، تمثل العدول في اثنتين منها بشكل واضح، فكان الوقوف عندهما وتجلية العدول في سياقهما مهمة المبحثين الأول والثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت