الصفحة 16 من 19

الصوم عبادة مهمة تظهر بعض جوانب أهميتها من كونها تهذب النفس وتكفها عن شهواتها، فإمساك الإنسان عن الطعام والشراب أمر فيه حرج وصعوبة، فإذا أضيف إليه امتناعه عن كثير مما أحل الله له إكمالا لهذه الشعيرة وتربية للنفس الطامعة الطامحة كانت الصعوبة أكبر، وهذا ما يجعل عائدة أجره على المؤمن كبيرا جدا كما ورد في كثير من الأحاديث الشريفة.

والدعاء هو الآخر عبادة مهمة، بل إنه وصف في لسان بعض الروايات بـ (مخ العبادة) [1] ، وهو أيضا -كما مر قبل قليل- مهذب للنفس لما فيه من التوجه إلى الباري -جل شأنه- بالسؤال والطلبة والانقطاع عما سواه.

ومن هنا يتبين أن الجامع بين السياقين في المضمون هو أن كلا من الصوم والدعاء عبادة، فضلا عن أن الدعاء مرغب فيه في شهر الصيام ومدعو إليه شديدا، (( والصائم اقرب الدعاة استجابة ... ومن ثم جاء ذكر الدعاء في ثنايا الحديث عن الصيام ) ) [2] فالسياق في إطاره العام واحد وإن بدا في ظاهره بخلاف ذلك.

ويتضح مما تقدم أن العدول في سياق هذه الآية - كما هو شأنه في غيرها من الآيات - كانت له أسبابه الموجبة له، وأهدافه الإيحائية فيه، ودلالته المستخرجة منه.

(1) ظ: الطبراني: المعجم الأوسط: 3/ 293، والسيوطي: الجامع الصغير: 1/ 654، الحر العاملي: تفصيل وسائل الشيعة: 7/ 27، محمد باقر المجلسي: بحار الأنوار: 90/ 300.

(2) سيد قطب: في ظلال القرآن: 2/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت