في قوله تعالى:
(( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) ) [1] .
الآية بمدلولها تتحدث عن الدعاء بل عن إجابة الله -جل شانه - للداعي وقربه منه، وهو غير الحديث عن الصيام الوارد في الآيات السابقة لها والآية التي تلتها، فآيات الصوم تبدأ بالآية 183 وتنتهي بالآية 187، وآية الدعاء تدخل في سياق هذه الآيات.
وقد جاءت هذه الآية لتشطر الحديث عن الصيام في الآيات المذكورة شطرين، تحدث أولهما - وهو المترتب قبل الآية -عن فرض الصيام على المسلمين وعلى من قبلهم من الأمم السابقة، وتحدث عمن يجب عليه الصيام والشهر الذي يجب فيه وتحديده بشهر رمضان ومكانة هذا الشهر بين شهور السنة بوصفه الشهر الذي نزل فيه القرآن، وذكرت بعض أحكامه.
أما الشطر الثاني- وقد جاء في آية بعد آية الدعاء- فقد تناول الحديث عن بعض ما يباح للصائم بعد إفطاره من مقاربة النساء والأكل والشرب، وأوضح أن وقت الصيام يبدأ بالفجر وينتهي بالليل.
ويبدو واضحا أن آية الدعاء معدول بها عن سياق آيات الصيام قبلها وبعدها.
إن سبب العدول في سياق الآية الكريمة عما قبلها وبعدها من الآيات هو تنبيه القارئ للقرآن الكريم والسامع له إلى التوقف، وحمله على التدبر والتفكر فيها، فإن ورود معنى يبدو للوهلة الأولى خارجا عن سياقه يدعو إلى الالتفات والتنبه لمعرفة المراد منه ولاسيما أنه صادر عن حكيم خبير.
(1) البقرة 186.