يهدف العدول إلى التنبه إلى الدعاء والاهتمام به والإكثار منه خاصة وأن المقصود بالدعاء قريب مجيب، وهو تعليم للمؤمنين وتأديب لهم وتثبيت للإيمان في قلوبهم، ذلك أن الداعي لا يتوجه إلى أحد بدعائه ما لم يعلم أنه قادر على إجابة دعائه فهو يتأمل منه ذلك. فإذا كان المقصود بالدعاء هو القادر على كل شيء والمعطي الذي لا بخل في ساحته فعندئذ يحصل عند الداعي توجه إليه وانقطاع له وترك ما سواه من الأسباب، وهو نوع عال من تهذيب النفس والسير بها إلى الرشد.
تتضح طبيعة العدول من خلال المعنى الظاهر، فالقارئ يجد للوهلة الأولى فارق بين الحديث عن الصيام والحديث عن الدعاء، فكل منهما له شروطه وأحكامه وغاياته.
-في الشكل:
1.يبدأ سياق آية الدعاء بأسلوب الشرط مستعملا الأداة (إذا) وقد ورد أسلوب الشرط في الآية التي سبقتها مرتين مستعملا اسم الشرط (من) ، وقد اقترن جواب الشرط في الحالات الثلاثة بالفاء.
2.جاء أسلوب الأمر بالفعل المضارع المتصل بـ (لام الأمر) بعد الشرط في آية الدعاء في قوله تعالى )): فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي )) ، وقد ورد الأمر نفسه في الآية التي قبلها، إذ جاء الأمر بعد الشرط في قوله تعالى: (( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ) ).
3.ختمت آية الدعاء بأسلوب التمني الخارج بلاغيا إلى الحث على الرشد في قوله تعالى: (( لعلهم يرشدون ) )، وختمت الآية التي قبلها بالتمني الخارج بلاغيا إلى الحث على الشكر في قوله تعالى: (( ولعلكم تشكرون ) ).