وفي قوله تعالى:
(( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) ) [1] .
في هذه الفقرة من البحث الآيتان الكريمتان تحثان على المحافظة على الصلاة كما هو واضح من منطوقهما، وقد جاءتا في أخريات سياق طويل يتحدث عن النساء وبعض شؤونهن وأحكامهن والطلاق والرضاع، وهو يبدأ بالآية 222 وينتهي بالآية 242.وواضح جدا أن الناظر إلى السياقين في قراءة أولى لا يجد بينهما ترابط ولا جامع، فما علاقة المحافظة على الصلاة بالحديث عن النساء والطلاق والرضاعٍ؟
وأحاول هنا أن أتبين الجامع بينهما على وفق المنهج الذي اتبعته في الآية المباركة السابقة.
سبب العدول:
لا ريب في أن مجيء آيتين مكتملتين في معناهما وواضحتين في أبعادهما وهما بعيدتان عن سياق ما قبلهما وما بعدهما يدعو القارئ المتأمل إلى التدبر والتفكر فيهما بل في السياق بأسره في محاولة جادة لمعرفة أبعاد العدول بهما عن السياق العام والغاية منه.
الهدف من العدول:
لقد جاءت آيات كثيرة وتوالت أحاديث عديدة تدعو إلى إقامة الصلاة وتنهى عن التفريط بها، ولعل من أكثر الآيات شيوعا وأعظمها انتشارا آية المحافظة السابقة، فهي تحث على المحافظة على الصلوات جميعا، وتفرد إحداها لشديد أهمية المحافظة عليها وقتا وحضورا، وقد اختلف في المراد من الصلاة الوسطى أهي صلاة الظهر أم العصر أم غيرهما؟ [2]
والآية تؤكد على ذلك في الخوف كما تؤكد عليه في الأمن مع مراعاة المقام فيهما. وكل ذلك يكشف عن أهمية الصلاة وخطرها في الإسلام، وهو ما نتلمسه من هدف العدول في سياق الآيتين الكريمتين.
طبيعة العدول:
(1) البقرة 238 - 239.
(2) ظ: في تفصيل ذلك الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن: 2/ 750 - 767، والطوسي: التبيان في تفسير القرآن:2/ 275.