الصفحة 18 من 19

تتضح طبيعة العدول في مستويين:

1.المعنى:

مر بنا قبل قليل أن الآيتين الكريمتين المعدول بهما عن السياق تتحدثان عن المحافظة على الصلاة في وسط سياق طويل يتناول بعض شؤون المرأة والطلاق والرضاع.

2.بناء الجملة:

تبدأ الآيتان الكريمتان بأسلوب الأمر في قوله تعالى: (حافظوا) وهو أسلوب إنشائي طلبي في حين تبدأ الآيات في السياق الطويل بأسلوب الخبر، وهو يسير بنفس هادئ تتكرر فيه عبارة (لا جناح) ثماني مرات مما يشيع جوا من الارتياح ورفع الحرج في التعاملات والأحكام المذكورة.

أما أسلوب الأمر في بداية آية المحافظة فيظهر منه التشديد في المحافظة على الصلوات والتأكيد في المحافظة على الصلاة الوسطى فلا يتخلف الأمر في أمن أو خوف. وبين الحزم في أسلوب الأمر وهدوء الأسلوب الخبري في السياقين تتضح طبيعة العدول في بناء الجملة.

الجامع بين السياقين:

هناك أمران يبدوان لي هما:

1.إن الآيات جميعا تتحدث عن أحكام شرعية، تفصل القول في بعضها وتجمله في بعضها الآخر، وهذا ما يذهب إليه سيد قطب في شيء من التفصيل بقوله: (( وفي هذا الجو الذي يربط القلوب بالله، ويجعل الإحسان والمعروف في العشرة عبادة لله، يدس حديثا عن الصلاة -أكبر عبادات الإسلام- ولم ينتهِ بعد من هذه الأحكام ... فيوحي بأن الطاعة لله في كل هذا عبادة كعبادة الصلاة، ومن جنسها، وهو إيحاء لطيف من إيحاءات القرآن ) ) [1] .

2.إن تنظيم علاقة الرجل بالمرأة أمر مهم في الحفاظ على النوع الإنساني، وقد تحدث سبحانه في الآيات المباركة عن عدم مقاربة الرجل للمرأة في وقت الحيض وعن إباحة الأمر لهما في غير ذلك؛

(1) سيد قطب: في ظلال القرآن:2/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت