الصفحة 12 من 28

أن تعاد القصّة أو جانب منها أو أكثر، في موطن آخر، أو مواطن متعدّدة، لمناسبات خاصّة بالعبرة التي تساق القصّة- أو بعض جوانبها- من أجلها، فتكرّر القصّة أو بعض الجوانب منها تلبية لهذا الغرض [1] .

ولدراسة أسرار ونكت تكرار القصص القرآنيّ، اخترت التّطبيق على قصّتين: قصّة إبراهيم، وقصّة موسى -عليهما السلام، للنّظر فيهما عن كثب، ثم ذكر حكِم تكرار القصص القرآني بوجه عامّ، وسبب ذكر قصّة يوسف - عليه السلام - مرّة واحدة بغير تكرار.

قصة إبراهيم - عليه السلام:

ذكرت قصة إبراهيم في القرآن عدّة مرات؛ لتعدُّد العبر فيها، ولإنَّ إبراهيم كان أبا العرب، فقصصه لها مقامها عند العرب، ومن مواضع ذكره - عليه السلام:

1.قصّة بنائه للكعبة، ورعايته للحرم؛ إذ كان مثابة للناس وأمنًا [2] ، ثم بعثة النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه كان استجابة لدعوة إبراهيم - عليه السلام -، وبذلك تتبيّن الصّلة بين الإسلام ودعوة إبراهيم - عليه السلام -.

2.قصته - عليه السلام - مع الملك ومحاجته له لإثبات وجود الله [3] .

3.قصة طلبه - عليه السلام - زيادة الإيمان؛ إذ النّفوس ولو كانت مؤمنة تتمتّع بكثرة الدّليل؛ لتزداد إيمانًا، وإن كان أصل الإيمان قائمًا [4] .

4.قصّته - عليه السلام - مع قومه، ودعوته لهم إلى الإيمان بالله تعالى وحده، بعد تأمّله في النّجوم والكواكب [5] .

5.قصّة إبراهيم - عليه السلام - مع أصنام قومه، وتحطيمه إيّاها [6] .

6.صلة إبراهيم - عليه السلام - بأبيه، وكيف كان حريصًا عليه، مع رفق الدّعوة وإحسان البنوّة، وطرق الهداية الرّشيدة [7] .

ومن هذا نرى أنَّه ليس ثمَّة تكرار في المعاني والعبر والعظات، بل هي متمِّمة، ولا تكرار في القصص، إنّما الموضوع وهو إبراهيم - عليه السلام - هو المتكرّر، فهي كلّها قصّة إبراهيم - عليه السلام -، ولكن فرّقت في أبواب شتَّى؛

(1) ينظر: المعجزة الكبرى القرآن (ص: 121) ، مباحث في علوم القرآن لمناع القطان (ص: 318) ، المعجزة القرآنية حقائق علمية قاطعة (ص: 209) ، الواضح في علوم القرآن (ص: 186) ، أصول في التفسير (ص: 52) .

(2) ينظر: البقرة (124 - 128) .

(3) ينظر: البقرة (258) .

(4) ينظر: البقرة (260) .

(5) ينظر: الأنعام (74 - 80) .

(6) ينظر: الأنبياء (51 - 70) .

(7) ينظر: مريم (41 - 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت