الاستشهاد بالقصّة باستعراض سريع. أما جسم القصّة فلا يكرّر إلا نادرًا، ولاستنباط دروس وعبر جديدة منه مما يجعله على الحقيقة غير مكرّر [1] .
وإذا أردت أن تقف على مثال لهذا فاقرأ سورة هود وأمعن فيما تجد فيها من قصص الأنبياء والأمم الغابرة ثم اقرأ سورة القمر، ففيها عود إلى تلك القصص نفسها، ولكنك تلاحظ من اختلاف الأسلوب والعرض وجرس الألفاظ ما يخيل إليك أنّك أمام قصص وأخبار لم تكن تعلم بها، ثم إنّك تجد فيها من المعاني والعظات ما لم تكن قد تنبّهت إليه في المرة الأولى [2] .
سبب عدم تكرار قصّة يوسف - عليه السلام:
1.حرص الإسلام على صيانة الأعراض؛ لأنّ في قصّة يوسف محاولة إغراء فساقها القرآن للعظة والاعتبار مرّة واحدة.
2.جاءت السّورة للتحدّي، فإذا كان القصص الآخر كرّر بعضه؛ فهذه إحدى القصص الذّي لم يكرّر، وكأنّه تعالى يقول: فأتوا بما ترون من أيّ نوع من هذه القصص.
3.نزلت القصّة استجابة لطلب الصّحابة رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقصّ عليهم ترويحًا عن أنفسهم، فنزل بها جبريل - عليه السلام - كاملة كما وقعت [3] . [4]
(1) علوم القرآن الكريم - نور الدين عتر (ص: 249) ، وينظر: التصور الفني في القرآن (ص: 155) .
(2) من روائع القرآن (ص: 195) .
(3) تفسير ابن كثير (ج 4، ص: 366) .
(4) ينظر: دراسة التكرار في قصّة موسى وفرعون في القرآن الكريم.