الصفحة 2 من 11

أبدأ بوصف ولادة هيئات الفتوى الخاصة للمؤسسات وظاهرة (خصخصة الفتوى المالية) . ثم اختلاف المتطلبات الفنية لوظيفتي الفتوى والرقابة اللتين تنهض بهما حاليًا جهة واحدة، والعبر العظيمة التي يمكن استخلاصها في هذا الشأن من علم المحاسبة والمراجعة. وأخلص من ذلك إلى نتائج منها أهمية فصل الوظيفتين.

ثم أبرز مسألة تعدد الفتاوى واختلافها، الذي هو في الفقه الإسلامي مزية ونعمة، لكن آلية السوق وظاهرة (المقريزي / غريشام) قلبته في المؤسسات أَذيّةً ونقمة.

وأقدم اقتراحات في طريق الإصلاح والارتقاء بالمؤسسات وبالنشاطات الفقهية الداعمة لها.

تعد الأعمال المصرفية والمالية الإسلامية المعاصرة، وما يتصل بها من النشاطات الفقهية، من أهم السمات المميزة للدور الفقهي الذي نعيشه.

ومن تلك النشاطات الفتوى للمؤسسات (واقصد بها في هذه الورقة: المؤسسات المصرفية والمالية الإسلامية) والرقابة على أعمالها من الوجهة الشرعية، ووضع معايير شرعية مشتركة لها كما تفعل هيئة المحاسبة والمراجعة في البحرين.

إن ظهور مؤسسات تعلن التزامها بمرجعية الشريعة الإسلامية في جميع أعمالها، وما صاحب ذلك من نشاطات فقهية، هو رحمة من الله ونعمة عظيمة فتحت للمسلمين فرصة اجتناب الربا ... وسواه من المحرمات وابتغاء فضل الله بالحلال.

كما أن ظهور هذه المؤسسات وما سبقه وصاحبه من نشاطات فكرية وتطبيقية يعد أهم مساهمة حضارية إنسانية قدمها المسلمون للعالم خلال القرن العشرين الميلادي.

وإن من شكر الله على هذه النعمة أن نتعاهدها بالتقويم والترشيد والإتقان.

وورقتي هذه مكتوبة بهذه النية ولهذا الغرض.

وحين أخبرني المنظمون لهذه الندوة أن عالمين فاضلين سينظران في ورقتي هذه، أشفقت على نفسي إذ تذكرت قول الشاعر:

وابنُ اللبونِ إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ

لم يَستطعْ صَولةَ البُزْلِ القناعيسِ

فأسأل الله السداد والعون وأدعوه أن يجنبني فتنة القول وأن يهديني للصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت