فالاجتهادات المالية المنفردة لم تعد اليوم تخدم الصالح العام لتناقضها مع متطلبات النظم المالية الجيدة من الانصياع لمعايير مشتركة، تفرضها جهة حيادية تراعي احتياجات الصناعة ضمن مصلحة المجتمع.
بعض الخصخصة لا مفر منه
فالحل هو خصخصة منظمة, أي منضبطة برقابة مهنية مستقلة عن قوى السوق, تدعمها المصارف المركزية. ومن أمثلتها إنشاء السودان هيئة شرعية عليا في المصرف المركزي تلزم بفتاواها الهيئات الشرعية للمؤسسات.
لكن مع انفتاح الأسواق وسهولة حركة رأس المال من بلد لآخر, وحذرا من سباق بين الدول نحو أدنى المعايير, اقترح اتفاق المصارف المركزية على إلزام جميع هيئات الفتوى للمؤسسات المالية بمعايير هيئة المحاسبة في البحرين, مع فترة انتقالية تسمح بمخالفات مبررة.
و تعدد الاجتهادات لا مفر منه ..
بل إنه ضروري لهذه الصناعة التي تعتمدعلى الابتكار و التطوير السريع، وهما لا يتحققان اذا ضيقنا على الاجتهاد. و الحل هو أيضا اجتهاد وابتكارات منضبطة برقابة مهنية مستقلة عن قوى السوق تراعي احتياجات الصناعة ضمن مصلحة المجتمع.
لا يمكن بالطبع الاستغناء عن الهيئات الشرعية المنفردة مثلما لا يمكن لشركة أن تستغني بالمراجع الخارجي عن مدير مالي ومحاسب، لكن الذي نقترحه هو أن تنشأ في كل بلد (والأفضل في مجموعة من البلاد) هيئة عليا للفتوى والرقابة المالية تُعنى بالفتاوى الأساسية المفصلية وبمعايير مشتركة للرقابة الشرعية، وتكون ترجيحاتها ملزمة للهيئات المنفردة، فتكسر بذلك قانون غريشام. ولا بد أن يكون من واجبات هذه الهيئة العليا رعاية مقاصد الشريعة و المصلحة الاجتماعية عموما بالإضافة إلى مصالح الصناعة المالية. وينبغي أن تضم بالإضافة الى فقهاء الشريعة، متخصصين في العلوم المالية والادارية والقانون التجاري ممن لهم إلمام بالشريعة واهتمام بالارتقاء بهذه الصناعة ودعمها.
و تكون هذه الهيئة الشرعية العليا مستقلة تماما إداريًا و ماليا عن البنوك و المؤسسات المالية. و لعل من المفيد أن ترتبط بالمصرف المركزي. وللدولة أن تجبي من تلك البنوك والمؤسسات مبالغ تفي باحتياجات الهيئة.