الصفحة 8 من 11

مراجعة شرعية خارجية تضم متخصصين في علم المحاسبة والمراجعة إضافة الى متخصصصين في الشريعة.

8 -الفتاوى المنفردة و قانون(المقريزي / غريشام)[1]

خلاصة هذا القانون أو الظاهرة تقول بأنه في حالة تعدد أنواع النقود (العملات) في المجتمع فإن (العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من التداول) ، لأن الناس يفضلون بذل الرديئة ثمنا لما يشترون، ويحفظون الجيدة لأنفسهم فتختفي من السوق.

والمتأمل في تعدد المؤسسات المالية الإسلامية في البلد الواحد وفي البلاد المختلفة (وهو تعدد مرغوب ومحمود شرعا واقتصادا اجتنابا لمحاذير الاحتكار) و تبعا لذلك تعدد الهيئات الشرعية والاجتهادات المنفردة، يرى سريان قانون غريشام على الفتاوى المالية، حيث (الفتوى الضعيفة تطرد الفتوى الجيدة من التداول) . و أقصد بالضعيفة هنا: المترخصة بإفراط، أو المهتمة فقط بالأثر الجزئي على المؤسسة الواحدة، دون رعاية المآلات الاجتماعية للفتوى.

فعندما تسمح هيئة منفردة بصيغة تمويلية فيها ترخيص مفرط، فإنها كثيرا ما تجذب العملاء من المؤسسات المالية غير المترخصة، مما يولد ضغطًا تجاريا قويا على هذه المؤسسات أو يهددها بالخسارة إن لم تجار المترخصين، كما يولد ضغطًا نفسيًا على هيئتها الشرعية بأنها تتسبب في تراجع نشاط المؤسسة أو خسارتها. وبهذا التنافس نحو الذي هو أدنى ينطبق قانون غريشام، وتنحدر السوق كلها نحو أدنى المستويات الفقهية. وهو أمر لاحظناه عمليا في أكثر من حالة، نذكر منها صيغة التورق المنظم التي شاعت مؤخرًا على نطاق واسع مع الأسف، وبعض صيغ من الصكوك ضعيفة بل واهية فقها.

فتعدد الاجتهادات الذي عده بحق بعض كبار الفقهاء مزية ونعمة, قلبته قوى السوق أذية ونقمة.

الذي يمكن أن يقف هذه الهرولة نحو الأدنى, هو التزام الهيئات الشرعية للمؤسسات, والفقهاء المنفردين, بمعايير مشتركة، كتلك الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين (اختصارا: هيئة المحاسبة) . لكن المحزن أنه لا الهيئات ولا أفراد الفقهاء يلتزمون بها.

(1) يرى عدد من الباحثين أن أول من اكتشف هذا القانون هو أحمد بن علي المقريزي (توفي 846 هـ = 1442 م) ، ثم سماه الاقتصاديون الغربيون باسم من توسع فيه عندهم وهو البريطاني ... Thomas Gresham (d.1579) ,

الذي أتى بعد المقريزي بنحو قرن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت