سريعة التطور كل ذلك عسير بل متعذر إذا حصرت الفتوى في جهة رسمية، أو بنيت على التبرع.
نتيجة
بعض الخصخصة لا مفر منه. فالحل هو خصخصة منظمة, أي منضبطة برقابة مهنية مستقلة عن قوى السوق. وهو ما اقترحه لاحقا.
إن وجوه الشبه بين أهداف وأعمال الهيئات الشرعية من جهة وأهداف وأعمال المحاسبة والمراجعة (تدقيق الحسابات) قد لفتت نظر كثير من الباحثين. و إن أهم ما يستفاد من بحوث قيمة كتبها محاسبون ومراجعون متخصصون، أمران [1] :
-كثرة الدروس التي يقدمها علم المراجعة للارتقاء بعمل الهيئات الشرعية
-الأهمية الكبرى شرعيا و فنيا للتمييز بين مهمتين مختلفتين تقوم بهما معا أكثر الهيئات الشرعية اليوم: مهمة داخلية في مؤسسة معينة و مهمة خارجية موجهة للجمهور.
إن المهمة الداخلية للهيئة الشرعية هي الفتوى للمؤسسة، و الرقابة الشرعية الداخلية بالتعاون مع المؤسسة نفسها، مع ما يتصل بذلك من مهام كالتدريب و المساعدة في تطوير منتجات جديدة موافقة للشريعة. والهدف هو مساعدة المؤسسة على الالتزام بالشريعة إلى المدى الذي تريده هي و تساعد على تحقيقه. و هذه المهمة تشبه عمل المراجع الداخلي في اصطلاح المحاسبين.
أما المهمة الخارجية للهيئة الشرعية فهي الشهادة للجمهور بالتزام المؤسسة بالفتاوى والأحكام الشرعية الى الحد الذي يتوقعه المتعاملون الخارجيون من عملاء وهيئات عامة رقابية الخ. و هذه المهمة تشبه عمل المراجع الخارجي في اصطلاح المراجعين.
كان التحدي الأكبر والأول الذي واجه المؤسسات (المالية الإسلامية) عند نشوئها هو معرفة ما يحل وما يحرم من المعاملات، أي المهمة الداخلية، واستجابت الهيئات الشرعية والمجامع ومراكز البحوث إلى هذه الحاجة الملحة، فركزت جهدها على اصدار الفتاوى وإنشاء المعايير الشرعية. ولا ريب أن الهيئات الشرعية مؤهلة مباشرة لهذا العمل الذي هو من صلب مهارات
(1) 3 من احسنها بحث أ. د. محمد فداء الدين بهجت"نحو معايير للرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية"، مجلة بحوث الاقتصاد الإسلامي، المجلد 3، العدد 2، 1994 م