باسمه كذلك، فيقصر دور المصرف على تسديد قيمة الفاتورة مقابل الربح المتفق عليه، فيكون ممولًا فعليا في صورة مشتر وبائع في الظاهر، لاسيما إذا علمنا أن ارتباط العميل بالمصرف من البداية ارتباط ملزم، لا يملك منه فكاكا، فهو إلى العقد اقرب منه إلى الوعد.
ويضيف (السبهاني، 2003، صفحة 51) لقد افرز تطبيق كثير من المصارف الإسلامية لعقدي المضاربة والمرابحة اعتراضات جدية. والوقوف عند هذه الاعتراضات ومحاجتها وتمحيصها بحسب المسطرة الشرعية أمر يقوم مسلك الصيرفة الإسلامية و يدفع باتجاه استكمال أسلمة الأجهزة المصرفية وتدعيم القائم منها.
ويوصي (السبهاني، 2003، صفحة 52) انه عند لجوء المصرف إلي بيع المرابحة عليه أن يلتزم البعد عن المواعدة على الشراء ويشتري من السلع ما يغلب على ظنه أن لها سوقًا رائجة ويبيعها لمن يطلبها مساومة أو مرابحة، وعندئذ سيكون تاجرًا (مضاربًا) حقيقيًا وليس وسيطًا ولا متذرعًا بالتجارة وسيتحمل مخاطرة التجارة بما فيها حوالة الأسواق وتغير الأذواق وسيطيب له ربحها.
كما يؤكد (مفيض الرحمن ب.، 2007، صفحة 187) إن النجاح الحقيقي للمصرف الإسلامي إنما يكون بمدى انضباطه بأحكام الإسلام أولا وقبل كل شيء، فهذه هي رسالته المقدسة، وتلك هي الأمانة الغالية التي أنيط به تحملها، وأداؤها لجميع من في الأرض، وأمام هذا الهدف الأكبر تتصاغر جميع الأهداف، وتتضاءل سائر الغايات، ثم يأتي بعد ذلك الأرباح والعوائد وغير ذلك مما يعتبره الناس، مقياسا للنجاح.
تبين من خلال الدراسات السابقة عدم وجود معايير متفق عليها لتقويم أداء الصيغ الإسلامية المطبقة في المصارف، حيث تعددت الآراء والأفكار والتي من بينها ما عرضه (البلتاجي، 2005) حيث اقترح مجموعة من المعايير والمؤشرات الخاصة بقياس وتقويم الأداء والتي سوف نقوم بتطبيقها أيضا في هذه الدراسة. وهذه المعايير هي:
1 -معايير الضوابط الشرعية: وهي عبارة عن قياس مدى التزام المصرف بالضوابط الشرعية أثناء تقديمه للمنتجات إلى عملائه. ويمكن قياس هذه الضوابط الشرعية من خلال المؤشرات التالية:
أ- وجود الهيئة الشرعية.