الصفحة 9 من 25

الأمر بالصيرفة الإسلامية إلى القول بضمان مال المضاربة تصريحًا أو مواطأة بتخريجات مختلفة، وفي مجال قسمة الربح خلصنا إلى نصيب المودع من الربح يتحدد على أساس المدة الزمنية التي تقضيها وديعته لدى المصارف نظرًا لغياب أي أساس منطقي أخر لمحاسبة الأرباح. أما المرابحة بتطبيقاتها المعاصرة (بيوع المواصفة) والتي اختطفت جل الاهتمام الفقهي حول قضايا الصيرفة الإسلامية، فقد انتهت إلى القول بإجازة بل بإيجاب الوعد في عقد البيع للأمر بالشراء.

كما يضيف (السبهاني، 2003، صفحة 31) أن المصارف الإسلامية انتقت من بيوع الأمانة صورة واحدة هي صورة بيع المرابحة ثم ذهبت ابعد من ذلك حينما حددته للمواصفة الآمر بالشراء وقرنته بالوعد الملزم، ففتحت على نفسها الباب واسعًا أمام انتقادات وشبهات كثيرة. كما يؤكد (السبهاني، 2003، صفحة 31) أن بيع المربحة يثير عدة إشكالات شرعية جوهرها الإقرار بأن بيع المرابحة يكون من التجار مقبولا وسائغا ولا يكون كذلك من المصرف، ذلك أن ربح المرابحة عند التاجر يسوغه احتمال الوضيعة وليس الأمر كذلك بالنسبة للمصرف الذي احتاط لنفسه بالوعد الملزم ولم يشترِ السلعة إلا بعد مواصفة العميل.

ويشير (مفيض الرحمن ب.، 2007، صفحة 181) أن بعض الباحثين انتقد هذه المعاملة وعدها صورة من صور بيع العينة الذي ذهب إلى حرمته كثير من الفقهاء، وأعانه على ذلك بعض انحرافات التطبيق التي شهدتها هذه المعاملة، حيث قد وقعت أثناء التطبيق بعض التجاوزات التي كانت تنبه إليها دائما هيئة الرقابة الشرعية المشرفة على شرعية المعاملات داخل المصارف.

ويؤكد (السبهاني، 2003، صفحة 32) إن العميل الذي يرغب في شراء سلعة معينة يشخص السلعة وهو يعرف ثمنها الحال لكنه لا يستطيعه، لذلك يطلب من المصرف أن يشتري السلعة ويعده بشرائها منه بثمن آجل أعلى من ثمنها الحال. عندئذ فالمصرف سوف يشتري السلعة بثمنها الحال ثم يبيعها للمشتري بسعر آجل أعلى ربما بنفس اليوم والساعة، وفرق السعرين اعتبر ربحًا يسوغه المصرف الإسلامي لنفسه، لكن أي مخاطرة تبرر هذا الربح، خاصة إذا علمنا أن الواعد ملزم بالشراء أو ملزم بدفع الضرر الذي يتسبب فيه وعده للمصرف.

ويستخلص (مفيض الرحمن ب.، 2007، صفحة 186) أن الواقع التطبيقي لهذه المعاملة قد شهد كثيرا من التجاوزات. فالمصرف لا يقوم بنفسه بالشراء، وإنما يكتفي بان يقدم إليه العميل فاتورة السلع المراد بيعها مرابحة، ويكون العميل قد قام بشراء هذه السلع باسمه من قبل، ووقعت الفواتير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت