الصفحة 14 من 27

ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى البعث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل" [1] ."

أمثلة:

ضرب ابن القيم لذلك أمثلة منها:

"المثال الأول: أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله، وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر" [2] .

ثم ذكر:

"المثال الثاني: أن النبي _صلى الله عليه وسلم_:"نهى أن تقطع الأيدي في الغزو" [3] رواه أبو داود، فهذا حد من حدود الله _تعالى_ وقد نهى عن إقامته في الغزو خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله من تعطيله أو تأخيره من لحوق صاحبه بالمشركين حمية وغضبا كما قاله عمر وأبو الدرداء وحذيفة وغيرهم، وقد نص أحمد وإسحاق بن راهويه"

(1) ينظر إعلام الموقعين 3/ 11.

(2) السابق 3/ 12.

(3) رواه أبوداود في كتاب الحدود باب الرجل يسرق في الغزو أيقطع (4408) 4/ 142، ورواه الترمذي في السنن كتاب الحدود، باب ما جاء أن لاتقطع الأيدي في الغزو (1450) 4/ 53، ورواه الدارمي في سننه كتاب السير باب في أن لاتقطع الأيدي في الغزو (2492) 2/ 303، ورواه البيهقي في السنن الكبرى باب من زعم أن الحدود لاتقام بأرض الحرب 9/ 104، وكذلك النسائي في سننه باب القطع في السفر (4979) 8/ 91، ورواه آخرون وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت