الصفحة 15 من 27

والأوزاعي وغيرهم من علماء الإسلام على أن الحدود لا تقام في أرض العدو" [3/ 13] ."

وذكر من أمثلته فيه قصة أبي محجن المشهورة عندما شرب الخمر فأسر، فلما أفاق ورأى قعقعة السيوف قال بيته المشهور:

كفى حزنًا أن تطرد الخيل بالقنا ... وأترك مشدودًا على وثاقي

والخبر معروف وفيه ترك جلده.

وذكر قريبًا من هذا الوجه سقوط الحد عن التائب.

ثم ذكر:

"المثال الثالث: أن عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ أسقط القطع عن السارق في عام المجاعة"وهذا وإن كان في ثبوت وقوعه نظر [1] لكن معناه صحيح دلت عليه أصول الشريعة.

ثم ذكر:

"المثال الرابع: أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ فرض صدقة الفطر صاعًا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من أقط [2] ، وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة، فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك فإنما عليهم صاع من قوتهم كمن قوتهم الذرة والأرز أو التين أو غير ذلك من الحبوب، فإن كان قوتهم من غير الحبوب كاللبن واللحم والسمك أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنا ما كان، هذا قول جمهور العلماء، وهو"

(1) روى الأثر البخاري في التاريخ الكبير 3/ 4، وابن أبي شيبة في مصنفه (28586) ،5/ 521، و (28591) ، 5/ 521، وعبدالرزاق في مصنفه (18990) 10/ 242، وابن حزم من طريقه في المحلى 11/ 343، وقد ذكر في تلخيص الحبير رواية وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني له في جامعه، التلخيص 4/ 70، والأثر ضعيف فيه مجهولان، وقد ضعفه الألباني في الإرواء (2428) ، غير أن المعنى المقصود صحيح شهدت له عدة أدلة أشار إليها ابن القيم رحمه الله وغيره.

(2) كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد، البخاري (1435) 2/ 548، ومسلم (985) 2/ 678.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت