الصواب الذي لا يقال بغيره" [1] ، وهنا ينبغي أن يتنبه إلى أن من خالف فقال بتعيين تلك الأصناف لم يخالف في تخريج المناط وإنما خالف تحقيق المناط وتنقيحه. غير أن هذا يصلح مثلًا لتغير الرأي عند من خرج المناط على قوت البلد إذ هو يختلف من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان."
ثم ذكر:
"المثال الخامس: أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ نص في المصراة على رد صاع من تمر بدل اللبن [2] ، فقيل: هذا حكم عام في جميع الأمصار, حتى في المصر الذي لم يسمع أهله بالتمر قط ولا رأوه; فيجب إخراج قيمة الصاع في موضع التمر, ولا يجزئهم إخراج صاع من قوتهم, وهذا قول أكثر الشافعية والحنابلة, وجعل هؤلاء التمر في المصراة كالتمر في زكاة التمر لا يجزئ سواه, فجعلوه تعبدًا, فعينوه إتباعا للفظ النص"ثم ذكر قول من قال إنما عين لكونه أغلب قوت البلد ولايلزم التعيين ثم عقب:"ولا ريب أن هذا أقرب إلى مقصود الشارع ومصلحة المتعاقدين من إيجاب قيمة صاع من التمر في موضعه, والله أعلم. وكذلك حكم ما نص عليه الشارع من الأعيان التي يقوم غيرها مقامها من كل وجه أو يكون أولى منها كنصه على الأحجار في الاستجمار, ومن المعلوم أن الخرق والقطن والصوف أولى منها بالجواز, وكذلك نصه على التراب في الغسل من ولوغ الكلب والأشنان أولى منه, هذا فيما علم مقصود الشارع منه, وحصول ذلك المقصود على أتم الوجوه بنظيره وما هو أولى منه" [3] .
وقد ذكر أمثلة أخرى رحمه الله.
(1) ينظر إعلام الموقعين 3/ 18.
(2) كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة، البخاري (2044) 2/ 756، ومسلم (1524) 3/ 1158.
(3) ينظر إعلام الموقعين 3/ 19.