الصفحة 13 من 18

الوحي، واختيارها من الله جل وعلا، واستعمال السنة لها تابع لاستعمال القرءان، فدراستها في القرءان والسنة تفضي إلى العلم بمفاهيمها المفردة، وأنساقها المركبة" [1] ."

فدراسة ألفاظ القرءان الكريم تكون في القرءان الكريم، وما تتبع ألفاظه في لسان العرب إلا مرحلة أولية من مراحل الدراسة لمعرفة التطور الحاصل على اللفظ في لسان العرب ثم التطور الذي أحدثه القرءان على اللفظ، وبهذا يكون تتبع ألفاظ القرءان في لسان العرب ليس هدفا في ذاته وإنما هو وسيلة معينة على الفهم، على عكس ما هو حاصل في علوم اللغة العربية، فبعدما كانت وسيلة يستعان بها على إيضاح معاني القرءان، أصبح القرءان وسيلة على إيضاحها، ولأن مهمة القرءان تقصر على تقديم شواهد لتوضيح القواعد النحوية والبلاغية وغيرها من علوم اللغة.

"إن القرءان يتعالى عن تقنين المعرفة به، ووضع قوالب وقواعد لفهمه من خارجه، وإن بدا أن هدا الخارج هو المحيط اللغوي"المشترك"، إذ لغة القرءان أسمى وأكبر من قواعد اللغة، ناهيك عن ضوابط المناهج المعرفية البشرية، فاللغة العربية وقواعدها بإزاء القرءان المجيد ولغته، لا تعدو كونها تحديدات نسبية إيجابية لا غرو تقرب من القرءان، ولكن لا تقننه، لأن القرءان العظيم مطلق، والمطلق لا يقنن من خارجه. فلا يصح أن يقال عن القرءان (نيابة عنه) ، فالقرءان يقول عن كل شيء بما في ذلك اللغة. وعلى اللغة التفهم بالرد إليه وليس إلى ذاتها، على ما يسوء وينوء. إذ تحديد معاني ألفاظ القرءان من خارجه دون الرد إليه عن طريق الترتيل، ثم فرض تلك التحديات عليه حجب للقرءان وليس بيان له."

وذلك أن الألفاظ في القرءان مترابطة ترابطا عضويا بعلم الله وإحاطته، ترابطا يجعلها تند عن الزمان والمكان فتصبح غير نهائية المعاني التي يمكن أن تندهق منها. فألفاظ القرءان رغم عربيتها {قرءانا عربيا غير ذي عوج} ورغم كون اللغة العربية درجا أساسيا لفهمها، لا تكفي العربية

(1) . القرءان الكريم والدراسة المصطلحية. د. الشاهد البوشيخي. ص: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت