وحدها لتحديد معانيها. فاللغة القرآنية مندمجة اندماجا كليا بالرؤية الشمولية للحياة والأحياء، وللمصدر والمآل، التي يستدرجها بين آياته.
إن القرءان المجيد، بما أنه وحي أوحي به من عند الله، أكبر من الواقع العيني المشخص الذي يتنزل عليه، فلا يكون- بالتبع- فهمه إلا في ضوء ما تكرم الموحي به سبحانه بإيداعه فيه من ضوابط فهمه، ومداخل المعرفة به. ومن هنا، ضرورة الترتيل على المستوى اللفظي لتحقيق الألفاظ، في ضوء الاستبعاد الكلي لاحتمال وجود ترادف بالمعنى الشائع للترادف" [1] ."
فالألفاظ القرآنية لا بد من تتبعها قصد تحقيقها وبيان مدلولاتها ومفاهيمها من داخل القرآن نفسه حتى لا تحمل من خارج القرآن ما لم ينزل به الله من سلطان. وذلك أن الألفاظ القرآنية مترابطة بينها ولا يمكن فهمها إلا برد بعضها إلى بعض وقراءة بعضها في ضوء وإثر بعض.
وهذا الترابط هو ما يعبر عنه بالنظم/النسق أو الوحدة البنائية أو الترتيل، يقول د. أحمد عبادي:"إن من لم يدرك بنائية القرءان ووحدة ألفاظه العضوية، يمكن أن يقع في تعضية وتمزيع خطيرين بإدخاله فيه من خارجه مدلولات ألفاظ لا تمت (أي المدلولات) إليه بصلة، مما من شأنه أن يحول دون الاستهداء به نحو التي هي أقوم. إن الترتيل وحده هو الذي يمكن من ربط المفردات ببعضها، ومن اختبار ما فهمناه منها بفتنته على نور الآيات، عن طريق السير في القرءان وفي الآفاق" [2] .
فلا سبيل إلى دراسة مفاهيم ألفاظ القرءان الكريم غير السبيل الذي يضع نصب عينيه نظم/نسق، بنائية، ترتيل القرءان الكريم أثناء الإقبال عليه، ولم نرى منهجا يراعي هذا -حسب علمنا- غير منهج الدراسة المصطلحية في دراسة الألفاظ القرءانية. وذلك أن القرءان الكريم أنزل
(1) - الترتيل في القرآن المجيد: دراسة في المفهوم والمستويات. د. أحمد عبادي. مجلة رسالة القرآن، العدد الثاني، السنة الأولى: ذو القعدة - ذو الحجة - محرم. 1425/ 1426 هـ. يناير - فبراير - مارس. 2005 م. ص: 67.
(2) - مفهوم الترتيل، مرجع سابق، ص 68.