فهو من حيث الشكل، لغته هي من الركاكة والسقم بمكان، وهذا ليس من سننه تعالى في اختيار لغة نبيه، ولما قيل للباب عن ذلك: (كيف يكون نازلا من عند الله وفيه مثل هذه الأخطاء، أجاب بهذا التخريف الآتي:"إن الحروف والكلمات كانت قد عصت واقترفت خطيئة في الزمن الأول، فعوقبت على خطئها ومعصيتها بأن قيدت بسلاسل الإعراب، وبما أن بعثتنا جاءت رحمة للعالمين، فقد حصل العفو عن جميع المذنبين والمخطئين حتى الحروف والكلمات، فأطلقت من قيدها تذهب حيث شاءت من وجوه اللحن والغلط"هكذا قال - فض الله فاه- ... ) [1] .
فهذه دعوة منه إلى الاهتمام بالمعاني، وترك المباني، وهذا إن دل على شيء فهو جهله باللغة العربية، ومن حيث تنزيه كتاب موحى عن مثل ذلك، ثم إنه وقع في مطب، فحاول أن يخرج منه بالمكر والسفسطة.
وهو كتاب مضطرب، نادر الحصول عليه لإخفاء البابية له، ومحاربة البهائية لهم بدعوى أنه قرآن منسوخ، وإن من يطالع هذا القرآن المفترى، يعترف لمؤلفه بطول النفس في الكتابة التي لا يرجى من ورائها نفع، وسيلان القلم في تعابير لا أساس لها من الصحة، ولا نصيب لها من الجمال الأدبي، وإنما هي إشارات مبهمة أو رموز غامضة، مزج فيها بين عربيته المبهمة والركيكة، وفارسيته اللغة الأم.
ثم إن كان من تحليل لهذا القرآن المفترى، فنجد أنه تضمن عقائد مخضرمة سنوجز القول فيها بذكر أهمها:
-ادعائه أن روح الله تعالى قد حلت فيه حلولا ماديا جسديا، وأنه مظهر الله في كل شيء.
-ادعائه أنه الممثل الشخصي لجميع الأنبياء والرسل الذين سبقوه، وأن كل الأديان تجمعت في دينه، وأن جميع الكتب السماوية السابقة على البيان لا قيمة لها أمام قرآنه، وأنه حجة إلهية عجز الخلق عن الإتيان بمثله، وأن النار هي معارضة البيان، والجنة هي موافقته.
-دعوته إلى الإيمان بعقيدة الرجعة، وأن رجوعه هو الفصل بين الإيمان به والكفر في ذلك، وكل نبي قد أقام قيامته الخاصة به حين مبعثه، فإن حصل الإيمان به وإتباعه، فتلك هي الجنة، أما إذا أنكره الناس فتلك هي النار.
-حكم مخالفي الباب وأتباعه النهب وغصب الأموال والأراضي.
-ولكن أخطر بدعة جاء بها الباب، هي تلك المتعلقة بعلاقة المسلم مع الآخر، من حيث رد العدوان ومحاربته، فالباب حاول إبطال الجهاد، بل الدفاع عن النفس والعرض بصفة عامة، إذ اعتبر حمل السلاح من المحرمات، والعلة هو أنه يثير الخوف في الصبايا.
(1) - القول الحق في البابية و البهائية و القاديانية و المهدية. تأليف مصطفى محمد الحديدي الطير. الدار المصرية اللبنانية. 1986 م. ص: 20.