-أما عن موقف الباب من السمعيات، فالمراد من كل ما ورد في القرآن الكريم من ألفاظ: (القيامة، والساعة، والبعث، والحشر، والنشر، وما جرى مجراها إنما هو ظهوره بالأمر، وقيامه بالدعوة، وإن الجنة، كناية عن الدخول في ديته، والنار كناية عن الكفر به، واليوم الآخر، كناية عن يوم ظهوره، ولقاء الله تعالى، كناية عن لقائه، والنفخ في الصور، كناية عن الجهر بدعوته والمناداة بها، وصعق السموات والأرض، كناية عن نسخ الأديان بدينه وقيام أمته مقام الأمم، وهذا هو عين ما يقوله البهاء صاحب البهائية عن نفسه ودينه.) [1] .
انتهى البحث في البيان عند هذه النقطة، لننتقل إلى قرآن جديد، وعقائد جديدة.
لما هلك الباب مخترع الطائفة البابية، ظهر البهاء وادعى في أول أمره أن الباب كان مبشرا به، كما كان يوحنا المعمدان مبشرا بالسيد المسيح، ثم توالت الإدعاءات البهائية من المهدية إلى أن عودته هي كعودة المسيح إلى الأرض، فالنبوة، ثم الألوهية [2] ، وأنه نزل عليه كتاب وسمه بـ"الأقدس"، بغية إثبات مشروعيته الدينية، وهو المرجع عند التنازع والاختلاف، وحتى بعد مغيبه فهو يوصي بالكتاب الموحى إليه افتراء، والذي جاء من خلاله بشريعة جديدة، ناسخة للإسلام والأديان السابقة عليه، ويأمر بالتمسك به وأحكامه وترك كل ما اعتنق الإنسان من ديانات أخرى، إسلاما كان أم غيره، وما هي إلا أوهام وضلال.
وليعلم وجوبا أن هذا الأقدس الذي ندندن حوله، كغيره من الكتب المقدسة المكذوبة، لا يستطيع أي بهائي في العالم (إثبات وجود الأقدس عنده مطبوعا، أما الموجود فهو من طبع النصارى أو من طبع القاديانية ... وكذلك طبعه أتباع محمد علي بن حسين ... المعارض للبهاء ... وإما من طبع المسلمين ... ) [3] ، فالبهاء لم يطبع الأقدس بتاتا، (ولا ابنه العباس، ولا حفيد العباس شوقي أفندي، مخافة الخجالة، وخشية الفضيحة، بل ويعكس ذلك منع العباس نبي البهائية، منعا باتا من استأذنه في طبعه، قال"لو طبع الأقدس، لينشر ويقع في أيدي الأراذل والمتعصبين، لذلك لا يجوز طبعه، نعم قد طبعه بعض الملاحدة مثل المرزه مهدي بيغ الذي ارتد عن البهائية، ونشره، ولكن الناس لا يتقون به، ولا يعتمدون عليه حيث"
(1) - البهائية و جذورها البابية. الدكتور عامر النجار. عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية. القاهرة. ط 1. 1996 م. ص: 44.
(2) - تجدر الإشارة إلى أن هذه العقيدة قد دست من قبل البهائين في البيان، حتى يتسنى لهم القول بتأليه البهاء، وأن الباب بشر بظهوره، قال الباب: (ثم الخامس حين ظهور الله إذ حضر من نفس ينقطع عنه العمل إلا بما أمر أن يا عبادي فاتقون.) البيان. الباب الخامس من الواحد السابع. خفايا الطائفة البهائية. د. أحمد محمد عارف. دار النهضة العربي. القاهرة. 1972 م. ص: 71. قال البهاء في أقدسه: (قد صرح نقطة البيان في هذه الآية بارتفاع أمري قبل أمره يشهد بذلك كل منصف عليم.) الأقدس. خفايا الطائفة البهائية. مرجع سابق. ص: 173 - 174.
(3) - البابية: عرض و نقد إحسان إلهي ظهير. لاهور: إدارة ترجمان السنة, 1984. ص: 22.