الصفحة 2 من 28

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: ?يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون? [1] ، وقال سبحانه: ?يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا و أنت مسلمونَ? [2] وقال تعالى: ?يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما? [3] .

والله المستعان.

كلنا يعلم أن القرآن الكريم جاء للأمة الإسلامية خاصة، وللإنسانية عامة، ليعالج مشكلاتها في شتى مرافق الحياة الروحية والعقلية والبدنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية علاجا حكيما، فترتب بالتبع نتيجة، هي أن يكون منبع الثقافة العربية الإسلامية، والرحى التي تدور في فلكها.

فإذا كان كذلك عند المسلمين، فإنه شكل مصدر قلق مستمر، وخوف معلن ودفين لدى الأمم الأخرى التي تدين بغير الإسلام، من شرك وإلحاد ونصرانية ويهودية ... ، والتي سعت إلى محاربته من أول أمره إلى حد الساعة، فكم ألفوا ضده في العصر القديم والحديث من كتب! وكم أعدوا حوله من أبحاث ودراسات! وكم كتبوا عنه في الصحف والمجلات! وكم أصدروا ضده من نشرات! وكم عقدوا حوله من محاضرات ومؤتمرات ومنتديات! وكم هاجموه في الإذاعات والفضائيات! وكم خصصوا ضده من مواقع على شبكة الاتصالات!!

ومع ذلك، فالقرآن صامد ثابت قوي، يواجه ويتحدى، ويحارب على كل الجهات .. ولا غرابة في هذا لأنه كلام الله الحق، والذي تكفل بحفظه ونصره على أعدائه، فقال تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} [4] .

ولعل آخر هجمات الغرب على القرآن، تلك المتعلقة بمحاولة تنحيته من واقع المسلمين وفكرهم، عن طريق استبداله بقرآن آخر مفترى، فصرنا نسمع عن الفرقان الحق، والنور الذي جاء به!!!، بهدف التشكيك والشوشرة علي عقيدة المسلم المثقف العادي وغير المتخصص في معرفته بالقرآن، وهي الكثرة الكاثرة.

(1) - سورة الحشر. الآية 27.

(2) - سورة آل عمران. الآية 10.

(3) - سورة الأحزاب. الآيتان 70 - 71.

(4) - سورة الأنبياء. الآية 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت