فكانت هذه المحاولة هي الشرارة التي كتب الله تعالى بها إنجاز بحث لم نسبق إليه، حول كل المحاولات- على تعددها - التي كان القصد منها الإتيان بنص مقدس معارضة للقرآن أو محاولة إلغاءه، مع دراسة كل محاولة واستخراج نهجها في ذلك، والخلفيات الموجهة لها.
والهدف من هذا البحث هو إثبات أننا أمام كتاب عظيم، باعتباره رسالة ختم سماوية وكتاب هيمنة وتصديق، لم تستطع أية قوة اختراقه كما حصل مع التوراة والإنجيل، مع الدعوة من خلال ذلك إلى إنشاء علم جديد من علوم القرآن الكريم أو على الأقل وجه من أوجه إعجازه.
وقد امتطيت في ذلك ثلاث آليات هي:
آلية التتبع: وأعنى به مساءلة التاريخ قديمه وتاريخه، حول كل المحاولات التي تم تسطيرها في جعبته.
آلية التأمل: وأعنى به القيام بمحاولة تفكيك لهذه المحاولات، من خلال الموجهات المتحكمة فيها، وتجدر الإشارة أنه-أثناء علملية التفكيك- لم يكن مقصودي أن أستقصي كل نصوص تلك القرآنات عند التطبيق والتمثيل، بقدر ما كان القصد إيراد بعضها لما يحصل به إيضاح حقيقة ذلك القرآن المفترى وحقيقة الخلفيات الموجهة له، وفي ذلك كفاية، ومن ثم فقد غضضت الطرف عن كثير من النصوص لحصول الغرض بغيرها.
آلية الاعتقاد: وبأقل تأويل لها، فهي الخلاصة التي خرجت بها من هذه الجولة، والتي أدين بها لله تعالى إلى يوم القيامة، وحاولت في ذلك استخراج قاعدة أو حكم عام وكلي، يكون الحكم على المحاولات القادمة.
ولكن كان لزاما علي - قبل تحقيق الخطة أعلاه - أن أستهل المشوار، بمدخل دراسي للمصطلحات المركزية في البحث، حتي يحصل الترابط المعرفي، والتوظيف الواعي والدقيق للمصطلح المراد استخدامه للدلالة على أي مضمون، وأية قيمة ضمن المنظومة الفكرية الحاكمة لذلك البحث تنظيرا وممارسة.
وأعني هنا مصطلح التحريف، ومصطلح القرآن.