الصفحة 26 من 28

قرآن أنيس شوروش: الفرقان الحق.

هذه هي الغارة الأخيرة-وليست بالأخيرة- على القرآن الكريم، والأشد ضراوة وشدة، والأعمق نظرة وبعدا، من حيث محاربة القرآن الكريم ومهاجمة سوره وآياته وأحكامه ومبادئه، ناهيك عن تشريعاته وتوجيهاته وأفكاره وعقائده، وأخيرا حقائقه العلمية والغيبية.

وذلك عن طريق أسلوب الاستعاضة بإلغائه وتقديم الكتاب الموسوم بـ (الفرقان الحق) بديلا عنه، الذي زعم صاحبه أنه ضمنه كل ما يتعلق بشؤون الكون والعمران والحياة.

إلا أن الواقع والدراسات المتعددة بينا خلاف ذلك، قصارى الأمر في هذا الكتاب أن راقمه حاول اصطناع رسم مشابه لرسم القرآن الكريم، وحاول ترسم خطى أساليبه، ونجح بالفعل، من حيث التلاعب بالآيات القرآنية، وتحريفها، وإعادة صياغتها بعد التلاعب والتحريف، وتحويلها إلى جمل وعبارات مفتريات، وما أقبح الفضيحة حين يتعلق الأمر بالسرقة الأدبية وليس بالمعارضة العندية [1] ، وخصوصا إذا تعلق الأمر بنص مقدس، لا ينسى ذكره ولا يهمل تسطيره على مر التاريخ.

والكتاب الموحى افتراء، يتضمن كل موضوع (سورة) عددا من المقاطع (الجمل) المرقمة، وهي بين ست مقاطع إلى ثلاثين مقطعا، واشتمل على المقدمة، والبسملة (أ) وسبعة وسبعين موضوعا سماها سورا، تبدأ بالفاتحة، وتنتهي بالشهيد، ثم الخاتمة (ي) والتي ختمها بكلمة آمين.

ولعل المحاور الكبرى الذي نجد الفرقان الحق يدور في فلكها هي ثلاث: سب الرسول صلى الله عليه وسلم واتهامه بالشيطنة والإفتراء، وسب المسلمين والإسلام، والثناء على الفرقان ومدحه وتأييده بالمعجزات والتبشير من خلاله بالثقافة النصرانية.

وإجمالا، فالكتاب لم يأتي بالجديد من حيث الأسلوب والنظم والمعنى، وإنما قصارى القول أنه محاولة تقليد للنص القرآني باستخدام ألفاظه، وتكرار معانيه، وتقليد أسلوبه، بل حتى في طريقة خط الكتاب، وهو بذلك - سواء صرح به أم لا - يعدّ الأصل القرآني القمة في البلاغة، والمنتهى المرغوب، لذلك سعى إلى الصوغ على منواله والسير على نهجه.

إلى هنا أكون قد بسطت ما أردت حول محاولات تحريف القرآن الكريم، وبينت الخلفيات والموجهات المتحكمة بإيجاز.

(1) - أقصد بهذه الكلمة: من عند نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت