الصفحة 27 من 28

والنتيجة الوحيدة التي نخرج بها هي أنه، أنه لم يقدر أحد على الصمود أمام دعوة القرآن إلى المناظرة والتحدي، على الرغم من توفر الدواعي وانتفاء الموانع ابتداء من العهدين النبوي والراشدي، وانتهاء بهذا العصر الذي تهتم القوى الكبرى بكل ما يفيد التقويض من حركية الإسلام والقرآن الكريم، ثم أنه من بين شروط الإعجاز سلامة المعجزة عن المعارضة، وكل المحاولات التي قدمتها تقضي بصحة إعجاز القرآن الكريم للمفارقة الواضحة بينهما وبين القرآن الكريم، من حيث أن جميع هؤلاء اعتبروا النص القرآني هو القمة في البلاغة، والأصل المعتمد في المحاكاة، لذلك نراهم يقتبسون من القرآن أساليبه ومعانيه، ويحولونها لتكون شاهدة لهم ولمعتقداتهم، أو شاهدة على المسلمين وضلالهم، وإن من يطالعها يجد تشابها كبيرا بين ما طرحته قرآنات قديمة من حيث شبهاتها ومزاعمها المحاربة للإسلام، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، فإني أتقدم بالدعوة إلى اعتبار إعجاز القرآن من حيث حفظه وجها [1] زائدا على تلك الأوجه التي حصل الاتفاق عليها بين علماء الأمة، فعوض أن تكون لدينا ثلاث أوجه، يصبح الحال على الشكل التالي:

1 -الإعجاز البياني:

هذا النوع من الإعجاز يهتم ببيان كل أوجه البيان الواردة في القرآن الكريم، والفصاحة التي استخدمها العرب في لغتهم وأشعارهم وآدابهم، ومدى تفوق القرآن الكريم في ذلك من حيث أن خرق قاعدة الاستعمال بأن جاء باستعمال جديد لم يعهد من ذي قبل.

2 -الإعجاز التشريعي:

يظهر هذا النوع فيما ورد في القرآن الكريم من تشريعات تنظم علاقة المسلم بنفسه، وبربه تعالى، وبينه وبين أخيه المسلم، وبينه وبين غير المسلم، والتي من خلالها تم تحقيق العدل الاجتماعي والأمن العقدي.

3 -الإعجاز الغيبي والعلمي:

(1) - إن لم يكن علما مستقلا عن باقي العلوم الأخرى، له ضوابطه وقواعده التي يحتكم إليها، وأرضية الانطلاق في الإنشاء ستكون جماعية، لأن لي القناعة التامة أن هذا الموضوع بحجمه لا يأخذ مكانته، ولا يكتمل عوده ويشتد إلا بالجهود الجماعية، وهذه مسألة لا خلاف فيها من حيث أنها تنفي خبث العمل الفردي التطوعي التلقائي، الذي أصيب بالإسهال في هذا العصر، من حيث أنه جعلنا نعيش على هامش الحياة الفكرية، وكل همه من المساهمات المعرفية التي يقدمها، هو جمع المال والإكثار منه، أو إثارة القلائل الفكرية حول مسلمات الأمة، وهذه هي ضريبة غياب العمل الجماعي - المؤسسي الإسلامي.

ثم إن الدعوة إلى مثل هذا الجهد الجماعي الذي يشكل بديلا عن الجهد الفردي، ليس بدعة أو أمر منكرا من حيث أنه تقزيم لدور الفرد ... لا بل هو إحياء لسنة مهملة كان أسلافنا يأخذون بها، حتى تأتي أعمالهم في غاية الدقة والإتقان، ويحصل إبراء الذمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت