مضجعهم، ومن حيث التمكين لهذا المستعمر على بلاد الإسلام، والذي لم يتيسر له ذلك إلا بعد أن غير أسلوب المواجهة من الجهر إلى السر، عن طريق مثل هذه المذاهب الهدامة، والنحل المارقة.
وإجمالا، هلكوا جميعا بعد أن فتقوا فتوقا لا ترتق في الإسلام، وذلك بعد أن تولى رعايتها الآخر الكافر المحارب للإسلام والمسلمين، والتي مازال العالم الإسلامي يقاسي إلى حد الساعة من شرور تلك العقائد الضالة والشاذة، ويتحمل تلك السيئات المخزية.
معارضة صاحب رسالة: حسن الإيجاز في إبطال الإعجاز.
الأمر هنا لا يتعلق بادعاء النبوة، أو الإتيان بقرآن مفترى ضخم، وإنما هو من جنس ما قام به الأولون نحو مسيلمة الكذاب من نسج جمل تبعا لأسلوب القرآن الكريم، ومن جنس تلك المعارضات القصيرة.
الكاتب عرف نفسه بنصير الدين الظافر، وهو داعية من المبشرين المأجورين من قبل جمعيات التبشير الإنكليزية، أما الكتاب فهو على شكل رسالة أو بالأحرى كتيِّب صدر من المطبعة الإنكليزية الأمريكانية ببولاق في مصر سنة 1912 الميلاديّة، موضوعه في إبطال إعجاز القرآن الكريم وإنكار بلاغته، وسمه برسالة حسن الإيجاز في إبطال الإعجاز، ذكر في رسالته أنه يمكن معارضة القرآن بمثله، وأتى بأشياء هي في الأصل جمل اقتبسها من القرآن، مع التغيير والحذف والزيادة.
وهي قوله: (الحمد للرحمن، ربّ الأكوان، الملك الديّان، لك العبادة وبك المستعان، اهدنا صراط الإيمان) لأوجز وجمع كل المعنى وتخلص من ضعف التأليف والحشو والخروج عن الرديء كما بين الرحيم ونستعين) [1] .
وقوله كذلك: (إنا أعطيناك الجواهر، فصلِّ لربِّك وجاهر، ولا تعتمد قول ساحر) [2] ، وخير القول في هذين السورتين، أننا لو سلمنا بصحة ألفاظهما، وسلامة معانيهما، فإنها لا تعدو أن تكون ضربا من الاقتباس اللفظي من القرآن مع التصرف، فهو يعتبر النص القرآني هو الأصل المعتمد عنده في المحاكاة.
بعد الفضيحة المخزية لسلمان رشدي، ظهر ناعق، يدعى حميد الأزري، يمتهن حرفة الفلك وقراءة الكف والغيب [3] ، فأعلن (تنصره وارتداده عن الإسلام. لأنه دين يقمع الفكر حرية الرأي، ولا يستحق أن يدين
(1) - تفسير القرآن الكريم الشهير بتفسير المنار. محمد رشيد رضا. دار الفكر - دار المعرفة. ط 2. أعيد طبعه بالأوفست. ص: 79.
(2) - تفسير القرآن الكريم الشهير بتفسير المنار. مرجع سابق. ص: 225.
(3) - له مؤلفات صادرة منها: حظك - الأزري الفلكي للأبراج - حظك نعرفه من اسمك - مفاتيح الحظ في الطالع والحب والجنس - العلاج بالمغناطيسية الذاتية، وهي الأكثر شعبية من بين مؤلفاته المطبوعة.