الصفحة 19 من 28

قرآن القاديانية: براهين أحمدية.

تزامن ظهور القاديانية مع الفتنة السابقة؛ فتنة البهائية، حين بلغت دعوتها ذروتها، واكتمل عودها، ونضج فكرها.

وهي فتنة القاديانية في الهند تحت زعامة الميرزا غلام أحمد، والذي ادعى جملة من الأمور الاصطفائية، ادعى في أول أمره أنه يتلقى نوع من الوحي بالرؤية الصالحة، وبدأ مناظرا عن الإسلام، مدعيا أنه أفضل أولياء الأمة، وأنه مجدد العصر ومرشد المسلمين وهاديهم، إلى أن ادعى أن تلقى أمرا من الله تعالى بأخذ البيعة من الناس.

وزعم أنه قيامه بدعوته هو القيامة، فهو المسيح الموعود والمهدي المنتظر، ثم أنه نبي [1] ، وأنه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لأن اسمه أحمد، وهو الاسم الثاني للنبي، وأن المهدي الذي ليس ضروريا أن يكون من قريش، وأنه يجب أن يظهر في عهد الانجليز، كما ظهر المسيح عليه السلام في عهد الروم الذي يصر على موته لكي يسمي نفسه بعدها مسيحا، و قد جعلها هذه الجزئية محور دعوته، لكي يقول مات المسيح، جاء المسيح، أي أن المسيح مات ولا يعود أبدا، وحتى إن وجد القول برجوعه في آخر الزمان، فإن القصد من المسيح شخص مثيله وشبيهه في دعواه، وبالتالي فهو ذلك المسيح الموعود.

وزعم أن ظهوره هو بعد ظهور النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة عشر قرنا تقريبا ومثل هذا التاريخ يفصل بين ظهور المسيح وموسى عليهما السلام [2] ، وأنه صاحب شريعة وأمر ونهي [3] .

ولما عورضت دعوته هذه، قال بأن نحلته لم تكن ناسخة للإسلام بقدر ما هي مؤيدة ومجددة لأصوله.

وإذا كان الباب جاء بالبيان، والبهاء جاء بالأقدس، فإن أتباع الغلام يدعون أنه أنزل عليه الكتاب، كما أنزل على أولي العزم من الرسل، وإن ما أنزل عليه أكثر مما أنزل على كثير من الأنبياء، ويعتقدون أنه يحب أن يتلى هذا الكتاب كما تتلى غيره من الكتب السماوية الأخرى، واسمه هو'' الكتاب المبين"، وهو على عشرين جزء، ومقسم على آيات، وسمي الإلهام الواحد الآية."

(1) - أي النبوة الظلية، و أعني بها النبي التابع لنبي سابق. قال الغلام: ("أنا مرآة انعكست فيها الصورة المحمدية والنبوة المحمدية بتمامها."نزول المسيح ص:3) . القادياني و القاديانية: دراسة و تحليل. أبو الحسن علي الحسيني الندوي. الدار السعودية للنشر والتوزيع. جدة. ط 5. 1403 هـ / 1983 م. ص: 75. الهامش.

(2) - البهائية و القاديانية. الدكتور أسعد السحمراني. دار النفائس. بيروت. 1404 هـ / 1984 م. ص: 136 - 140. بتصرف.

(3) - هذا الادعاء أثار عليه نقاشا بين الرجال الذي كانوا يؤمنون به كولي ومجدد ومهدي معهود ومسيح موعود، وكانت مفاجأة لهم آلمت بعضهم وأدهشت الآخرين، إلا أنه سرعان ما تم احتواء الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت