ولقد بني المؤلف كتابه على أن (الإلهام لم ينقطع ولا ينبغي أن ينقطع، وأن هذا الإلهام هو من أقوى الدلائل على صحة الدعوى وصدق الديانة والعقيدة ... ) [1] .
والكتاب لم يتيسر لي الإطلاع عليه كما تيسر مع البيان والأقدس، وإنما كان الاحتكاك معه من خلال تلك النقولات التي يسوقها بعض العلماء والدارسين رادين عليه وعلى ترهاته، والتي منها سبيل الذكر لا الحصر، قوله: (يا أحمد! بارك الله فيك، ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى، الرحمن علم القرآن، لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ولتستبين سبيل المجرمين، قل إني أمرت وأنا أول المؤمنين، قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) [2] ، ومنها كذلك: (إذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء، ألا إنهم هم السفهاء ولكن يعلمون(كذا) ، ويحبون أن تدهنون (كذا) ، قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون. قيل ارجعوا إلى الله قلا ترجعون، وقيل استحوذوا فلا تستحوذون. أم تسئلهم من خرج فهم من مغرم مثقلون بل أتيناهم بالحق فهم للحق كارهون، سبحانه وتعالى عما يصفون، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، ولا يخفى على الله خافية، ولا يصلح شيء قبل إصلاحه، ومن رد من مطبعه (كذا) فلا مرد له.) [3] .
وقصارى القول فيها أن هذه سرقة بعض المقاطع القرآنية، ولم شتاتها ليدعي فيما بعد أنها موحاة له، وأنها الشاهد على صحة دعوى النبوة التي جاء بها، والتي لا نجد فيها صدقا في المعنى، مع انعدام الجمال الأدبي من حيث الأسلوب والألفاظ، والحمالة لوجوه متعددة من المعاني، وإنما جمل ينفر بعضها من بعض.
وعلى العموم، (كلام كثير ... ومنشورات بلا عدد، وكتب هي في ظاهرها ديانات .. ولكن في الحقيقة سياسات) [4] ، ويتجلى هذا أكثر حينما أعلن ضرورة محو آية السيف وإبطال الجهاد، ودعا بكل ما أوتي من قوة معنوية وفكرية إلى ضرورة الانتماء إلى الآخر والرضوخ له وعدم محاربته [5] ، وهي التهمة التي ظلت لازمة للنحلة القاديانية، كلما ذكرت القاديانية إلا وتحدث عن التاريخ الأسود لها فيما يتعلق بالعمالة للأنجليز.
فكان أن غيرت هذه النحلة اسمها، غيرت الجلد فقط، فأصبحت تسمى بالطائفة الأحمدية، وطورت من آليات استقطابها، وأصبحت تواكب كل مستجدات العصر من استغلالها في الدعوة والاستقطاب.
(1) - القادياني و القاديانية: دراسة و تحليل. مرجع سابق. ص: 46.
(2) - براهين ج 3. ص: 239 - 242. نقلا عن القادياني و القاديانية: دراسة و تحليل. مرجع سابق. ص: 47.
(3) - براهين ج 4. ص: 509. نقلا عن القادياني و القاديانية: دراسة و تحليل. مرجع سابق. ص: 48.
(4) - النحلة اللقيطة البابية و البهائية: تاريخ و وثائق. مرجع سابق. ص: 147.
(5) - وهذا أثمن وأعظم غنيمة للآخر الكافر في حملته على العالم الإسلامي.