الصفحة 5 من 24

(19) ، ومن ثم توظيف التخصص العلمي أيًا كان مجاله لخدمة العقيدة والدعوة إلى الله" [1] ."

وجاء في كتاب الإسلام وتنمية العلم والبحث العلمي:"ولما كان العلم أفضل فعاليات الإنسان وأكثر أشكال الحضارة البشرية حضورًا وتمثلًا وأشدها إيجابية، وإن هذه الحقب المتعاقبة من تاريخ الإنسان وأنشطته ما كان يمكن اقتحامها ومحاولة دراستها إلا بواسطة مناهج للبحث العلمي، فالعلم والبحث العلمي ينتجان من العقل ويمثلان خيرًا عميمًا متاحًا للجميع، وليس حكرًا على فئة دون أخرى" [2] .

ولما كان العلم في القرآن ليس قاصرًا على العلم الديني أو الأخروي أو عالم الغيب كما يزعم بعض من لم يفهم القرآن ولا تذوق طعمه، فقد استعمل القرآن العلم بمعناه المطلق كما ذكر أبو بكر بن العربي:"استعمل القرآن العلم بمعناه العام الذي يشمل كل علم فقال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} النحل: (78) ، في بداية خروج الإنسان إلى الوجود، وكذلك في أواخر حياته إذا بلغ عتيًا أو أرذل العمر: ... {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} الحج: (5) ، وكلمة (شيء) وكلمة (علم) هاهنا نكرتان تفيدان العموم المستغرق لعلم كل شيء."

واستعمل في العلم بظاهر الحياة الدنيا بكل جوانبها الطبيعية والإنسانية، أي العالم كله: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} الروم: (7) ، فهذا العلم الدنيوي مقابل للعلم الأخروي" [3] ."

واستعمل القرآن العلم في علم الحساب والفلك، فقال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} يونس: (5) ، وكذلك قوله: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} الإسراء: (12) .

وتطبيقًا لنصوص القرآن الكريم الداعية للبحث العلمي في هذا المجال، نطالع ماقاله يمني الخولي في فلسفة العلم في القرن العشرين:"... فقد أدى اهتمام الإسلاميين بالرياضيات، وإعلاء شأنها إلى تناميها على أيديهم تناميًا يصعب تفسيره فقط بهذه النظرة الداخلية للنسق المعرفي فثمة عوامل خارجية في"

(1) ) أبحاث المؤتمر العالمي الثالث للإقتصاد الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة - (17/ 12)

(2) الإسلام وتنمية العلم والبحث العلمي - (1/ 4)

(3) ) العواصم من القواصم- أبو بكر بن العربي- تحقيق عمار الطالبي- دار الثقافة، الدوحة، 1992، ص 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت