الصفحة 18 من 29

5.قالوا: إن السكران زائل العقل أشبه بالمجنون والنائم, ولأن العقل شرط التكليف ولا فرق بين زوال الشرط بمعصيته أو غيرها , بدليل أن من كسر ساقيه جاز أن يصلي قاعدًا, ولو ضربت المرأة بطنها فنفست سقطت عنها الصلاة, ولو ضرب رأسه فجن سقط عنه التكليف [1] .

هذا وقد خلصنا إلى أن السكران المختلف في وقوع طلاقه من عدمه هو السكران سكرًا بينًا, ومن باب أولى السكران سكرًا طافحا, ولكن السكران سكرًا خفيفًا فلا خلاف في أنّ طلاقه يقع, إلا ما روي عن بعض المالكية الذين أجازوا طلاقه, لأنه قريب جدًا من الصاحي, ويستطيع أن يتحكم في أفعاله وأقواله, ولا يمكن أن يقاس على المجنون.

ذكرنا فيما سبق أقوال العلماء في جواز طلاق السكران من عدمه وأدلتهم التي وجهوا بها أقوالهم وبالنظر إلى الأقوال نجد أن أكثر العلماء أي الجمهور يقولون بجواز طلاق السكران منهم أئمة المذاهب الأربعة, ولم يقل بعدم جواز طلاق السكران من الأئمة الأربعة إلا الإمام أحمد في قول له, والقول القديم للإمام الشافعي, والمعلوم في المذهب الشافعي أن القول القديم مرجوح إذا كان للإمام الشافعي قول جديد.

أيضًا ذهب إلى جواز طلاق السكران بعض الفقهاء في المذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي إضافة إلى قول الظاهرية.

أما القانون السوداني فقد نص في المادة 134/ 2 من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991 م أنه (لا يقع طلاق فاقد التمييز بسبب الجنون, أو العته, أو السكر المطبق, أو الإكراه الملجئ, أو غير ذلك من الأسباب المذهبة للعقل.

(1) المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت