نتائج البحث عن (الصِّدِّيق) 50 نتيجة

(الصّديق) الدَّائِم التَّصْدِيق والمبالغ فِي الصدْق وَالَّذِي يصدق قَوْله بِالْعَمَلِ وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وَاذْكُر فِي الْكتاب إِبْرَاهِيم إِنَّه كَانَ صديقا نَبيا}} ولقب أبي بكر رَضِي الله عَنهُ
(الصّديق) الصاحب الصَّادِق الود (ج) أصدقاء وصدقاء وَقد يسْتَعْمل للْوَاحِد وَالْجمع والمؤنث فَيُقَال هُوَ صديق وهم صديق وَهِي صديق وَهن صديق وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{أَو بيُوت خالاتكم أَو مَا ملكتم مفاتحه أَو صديقكم}} وَيُقَال أَيْضا للواحدة صديقَة
  • الصديق
الصديق:[في الانكليزية] Just ،fair ،correct ،saintly [ في الفرنسية] Juste ،droit ،saint مبالغة في الصدق وهو الذي كمل في تصديق كلّ ما جاء به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علما وقولا وفعلا بصفاء باطنه وقربه بباطن النبي صلّى الله عليه وسلّم لشدة مناسبته له. ولهذا لم تتخلّل في كتاب الله تعالى مرتبة بينهما في قوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ. وقال صلّى الله عليه وسلّم: (أنا وأبو بكر كفرسي رهان فلو سبقني لآمنت به ولكن سبقته فآمن بي) كذا في الاصطلاحات الصوفية.
الصّدّيقية:[في الانكليزية] Correctness ،saintliness [ في الفرنسية] Droiture ،saintete هي درجة أعلى من درجات الولاية وأدنى من درجات النّبوّة لا واسطة بينها وبين النّبوّة، فمن جاوزها وقع في النّبوّة؛ هكذا في كليات أبي البقاء.

سِجْنُ يوسُف الصِّدّيق، عليه السلام

معجم البلدان لياقوت الحموي

سِجْنُ يوسُف الصِّدّيق، عليه السلام:
هو ببوصير من أرض مصر وأعمال الجيزة في أوّل الصعيد من ناحية مصر، قال القاضي القضاعي: أجمع أهل المعرفة من أهل مصر على صحة هذا المكان، وفيه أثر نبيّين:
أحدهما يوسف، عليه السلام، سجن به المدّة التي ذكر أنّها سبع سنين وكان الوحي ينزل عليه فيه، وسطح السجن معروف بإجابة الدعاء وأهل تلك النواحي يعرفونه ويقصدونه بالزيارة، والنبيّ الآخر:
موسى، عليه السلام، وقد بني على أثره مسجد هناك يعرف بمسجد موسى، عليه السلام.
بَكْرُ الصِّدِّيق
اسم مركب من بكر من (ب ك ر) والصديق من (ص د ق) الدائم التصديق، والمبالغ في الصدق، ولقب أبي بكر الصديق رضى الله عنه.
الصّديق: هُوَ الَّذِي لم يدع شَيْئا مِمَّا أظهره بِاللِّسَانِ إِلَّا حَقَّقَهُ بِقَلْبِه وَعَمله.

أَبُو بكر الصّديق

دستور العلماء للأحمد نكري

  • أَبُو بكر الصّديق
أَبُو بكر الصّديق: اسْمه عبد الله بن أبي قُحَافَة عُثْمَان بن عَامر بن عمر بن كَعْب بن لؤَي وَهُوَ أول الْخُلَفَاء الرَّاشِدين بعد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ وَمُدَّة خِلَافَته سنتَانِ وَثَلَاثَة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام وَقيل سنتَانِ وشهران. توفّي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء بَين الْمغرب وَالْعشَاء لثمان مَضَت من جُمَادَى الآخر سنة ثَلَاث عشرَة من الْهِجْرَة. وَله ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة. وَكَانَ سَبَب مَوته حزنا لحقه علىمُفَارقَة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. وَكَانَ مُدَّة شدَّة مَرضه خَمْسَة عشر يَوْمًا. وَدفن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي حجرَة أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأسه عِنْد صَدره عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. وَفِي شرح الْمَقَاصِد مرض أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ فِي جُمَادَى الآخر سنة ثَلَاث عشرَة من الْهِجْرَة بَعْدَمَا انْقَضتْ من خِلَافَته سنتَانِ وَأَرْبَعَة أشهر أَو سِتَّة أشهر فَشَاور الصَّحَابَة وَجعل الْخلَافَة لعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ انْتهى.فَإِن قيل إِن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - توفّي فِي ربيع الأول بِلَا خلاف وَهُوَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ توفّي فِي جُمَادَى الآخر فَيكون خِلَافَته سنتَيْن وَأَرْبَعَة أشهر لَا سِتَّة فَمَا وَجه الشَّك قُلْنَا إِن ابْتِدَاء السّنة يحْتَسب من الْمحرم فَإِن احتسب خِلَافَته من الْمحرم بِاعْتِبَار ان ابْتِدَاء السّنة مِنْهُ كَانَ سِتَّة وَإِن احتسب من وَفَاة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَرْبَعَة وَلكُل وجهة يفهم من مارس كتب التواريخ. وَإِنَّمَا سمي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عتيقا لجماله وكماله. والعتيق الْكَرِيم من كل شَيْء وَالْخيَار مِنْهُ. وَيُقَال إِن النَّبِي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ لَهُ أَنْت عَتيق الرَّحْمَن من النَّار. وَقيل لِأَن أمه كَانَ لَا يعِيش لَهَا ولد فَلَمَّا عَاشَ سمته عتيقا لِأَنَّهُ عتق من الْمَوْت.
الصديق: من لم يكذب قط، أو من كثر منه الصدق، أو من صدق قوله اعتقاده، وحقق صدقه فعله، أو الذي لم يدع شيئا مما يظهره باللسان إلا حققه بقلبه وعمله.
الصِّدِّيق: كثير الصدق ولقبُ سيدنا أبي بكر أولُ الخلفاء رضي الله عنه، والصدِّيقيةُ: درجةٌ أعلى من درجات الولاية وأدنى من درجات النبوُّة، فمن جاوزها وقع في النبوة، وقد ختمت النبوة بسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - الصَّدِيق الخِلُّ الحبيب.

تحفة الصديق إلى الصديق، من كلام أمير المؤمنين: أبي بكر الصديق – رضي الله تعالى عنه –

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تحفة الصديق إلى الصديق، من كلام أمير المؤمنين: أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه -
وهي: مائة كلمة من كلامه.
جمعها: رشيد الدين: محمد بن عبد الجليل الوطواط.
وقد سبق ذكره في: (أنس اللهفان).

بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق حدثني أحمد بن زهير حدثنا مصعب قال: بلال بن رباح مولى أبي بكر مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال غيره: كان بلال يسكن دمشق ويكنى أبا عبد الله وكان من مولدي السراة وكان اسم أمه حمامة وقد شهد بدرا.

معجم الصحابة للبغوي

باب من اسمه بلال

4 - بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق
حدثني أحمد بن زهير حدثنا مصعب قال: بلال بن رباح مولى أبي بكر مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال غيره: كان بلال يسكن دمشق ويكنى أبا عبد الله وكان من مولدي السراة وكان اسم أمه حمامة وقد شهد بدرا.
163 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه نا عبد الرزاق أنا معمر

سعد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال: مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

معجم الصحابة للبغوي

سعد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويقال: مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
932 - حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر نا أبو داود الطيالسي نا أبو عامر الخزاز عن الحسن عن سعد مولى أبي بكر أنه كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " ياأبا بكر اعتق سعدا ". فقال: يارسول الله ما لنا [من] ماهن غيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتتك الرجال أتتك الرجال ". قال: وقدمت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم تمرا فقرنوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقرنوا.

عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق رضي الله عنه

معجم الصحابة للبغوي

تسمية من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء اسمه عين من قريش وحلفائهم]

عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق رضي الله عنه
1379 - حدثنا محمد بن عبد الرحمن المقرىء نا سفيان بن عيينة عن عتبة قال: حدثني من سمع ابن الزبير يقول: كان اسم أبي بكر عبد الله بن عثمان.
أخبرت أن عتبة الذي روى هذا الحديث يقال له: عتبة اللقاط روى هذا الحديث عنه مسعر.

1380 - حدثني به أبو بكر بن زنجويه نا الحميدي عن سفيان عن

عبد الله بن أبي بكر الصديق

معجم الصحابة للبغوي

عبد الله بن أبي بكر الصديق
قال محمد بن سعد: رمي عبد الله بن أبي بكر يوم الطائف بسهم فاندمل الجرح ثم انتفض بعد ذلك فتوفي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال سنة إحدى عشرة من الهجرة في خلافة أبي بكر ونزل في قبره عمر وطلحة وعبد الرحمن بن أبي بكر وكان يعد من شهداء الطائف وليس له عقب.

1557 - حدثنا أحمد بن محمد القاضي نا عثمان بن الهيثم المؤذن نا

عبد الرحمن بن أبي بكر عبد الله بن أبي بكر الصديق كان يسكن المدينة ومات بمكة

معجم الصحابة للبغوي

عبد الرحمن بن أبي بكر عبد الله بن أبي بكر الصديق
كان يسكن المدينة ومات بمكة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث.
حدثني عمي عن الزبير: عبد الرحمن بن أبي بكر كان [اسمه عبد العزى فسماه رسول الله] صلى الله عليه وسلم: عبد الرحمن.
وقال ابن سعد: عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة يكنى أبا [عثمان].
حدثنا زهير قال: أخبرني مصعب قال: عبد الرحمن بن أبي بكر أسن ولد أبي بكر [روى عن] النبي صلى الله عليه وسلم وكان يختلف إلى الشام في تجارة

عبد الرحمن بن عثمان التيمي من رهط أبي بكر الصديق كان يسكن المدينة

معجم الصحابة للبغوي

عبد الرحمن بن عثمان التيمي
من رهط أبي بكر الصديق كان يسكن المدينة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين.
1886 - حدثنا أحمد بن عيسى المصري نا ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج.

محمد بن أبي بكر الصديق.

معجم الصحابة للبغوي

محمد بن أبي بكر الصديق.
ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه.
حدثني عمي [علي] بن عبد العزيز نا [] الفروي نا عبد الله بن [] عن نافع عن ابن عمر: أن محمد بن أبي بكر ولد [] صلى الله عليه وسلم.

1972 - حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة نا خالد بن [] وحدثنا [منصور] عن سليمان بن بلال قال: أخبرني يحيى بن
جامع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه
محمد بن أبي بكر
أن تغتسل
اللفظ بحديث أبي بكر بن أبي شيبة.

2843- عبد الله بن أبي بكر الصديق

أسد الغابة في معرفة الصحابة

2843- عبد الله بن أبي بكر الصديق
ب د ع: عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بكر الصديق، واسم أَبِي بكر عَبْد اللَّهِ بْن عثمان، يذكر فيمن اسم أبيه عَبْد اللَّهِ إن شاء اللَّه تعالى.
أخرجه ههنا الثلاثة.

3066- عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3066- عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق
ب د ع: عَبْد اللَّه بْن عثمان بْن عَامِر بْن عَمْرو بْن كعب بْن سعد بْن تيم بْن مرة بْن كعب بْن لؤي الْقُرَشِيّ التيمي، أَبُو بَكْر الصديق بْن أَبِي قُحافة، واسم أَبِي قحافة: عثمان وأمه أم الخير سلمى بِنْت صخر بْن عَامِر بْن كعب بْن سعد بْن تيم بْن مرة، وهي ابْنَة عم أَبِي قحافة، وقيل اسمها: ليلى بِنْت صخر بْن عَامِر، قاله مُحَمَّد بْن سعد، وقَالَ غيره: اسمها سلمى بِنْت صخر بْن عَامِر بْن عَمْرو بْن كعب بْن سعد بْن تيم، وهذا ليس بشيء، فإنها تكون ابْنَة أخيه، ولم تكن العرب تنكح بنات الإخوة، والأول أصح، وهو صاحبُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الغار وفي الهجرة، والخليفة بعده.
روى عن: النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ: عُمَر، وعثمان، وعلي، وعبد الرَّحْمَن بْن عوف، وابن مَسْعُود، وابن عُمَر، وابن عَبَّاس، وحذيفة، وزيد بْن ثابت، وغيرهم.
وَقَدْ اختلف فِي اسمه، فقيل: كَانَ عَبْد الكعبة، فسماه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد اللَّه، وقيل: إن أهله سموه عَبْد اللَّه، وَيُقَالُ لَهُ: عتيق أيضًا، واختلفوا فِي السبب الَّذِي قيل لَهُ لأجله عتيق، فَقَالَ بعضهم، قيل لَهُ: عتيق لحسن وجهه وجماله، قاله الليث بْن سعد وجماعة معه، وقَالَ الزُّبَيْر بْن بكار، وجماعة معه، إنَّما قيل لَهُ: عتيق لأنَّه لم يكن فِي نسبه شيء يعاب بِهِ، وقيل: إنَّما سمي عتيقًا، لأن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: " أنت عتيق اللَّه من النار ".
-[311]-
(792) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْفَقِيهُ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: " أَنْتَ عَتِيقٌ مِنَ النَّارِ "، فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ عَتِيقًا، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَعْنٍ، وَقَالَ: مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
(793) وَقِيلَ لَهُ: الصِّدِّيقُ أَيْضًا، لِمَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ، إِذْنًا، أَنْبَأَنَا أَبِي، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمُطَرِّزُ وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، أَصْبَحَ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ النَّاسَ، فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ آمَنَ وَصَدَّقَ بِهِ وَفُتِنُوا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي لأُصَدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ، أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ غَدْوَةً أَوْ رَوْحَةً، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ " وقَالَ أَبُو محجن الثقفي:
وسميت صديقًا وكل مهاجر سواك يسمى باسمه غير منكر
سبقت إلى الْإِسْلَام والله شاهد وكنت جليسًا فِي العريش المشهر
[إسلامه]
كَانَ أَبُو بَكْر رَضِي اللَّه عَنْهُ، من رؤساء قريش فِي الجاهلية، محببًا فيهم، مألفًا لهم، وكان إِلَيْه الأشناق فِي الجاهلية، والأشناق: الديات، وكان إِذَا حمل شيئًا صدقته قريش وأمضوا حمالته وحمالة من قام معه، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه.
فلما جاء الْإِسْلَام سبق إِلَيْه، وأسلم عَلَى يده جماعة لمحبتهم لَهُ، وميلهم إِلَيْه، حتَّى إنه أسلم عَلَى يده خمسة من العشرة، وَقَدْ ذكرناه عند أسمائهم، وَقَدْ ذهب جماعة من العلماء إلى أَنَّهُ أول من أسلم، منهم ابْنُ عَبَّاس، من رواية الشَّعْبِيّ، عَنْهُ، وقَالَ حسان بْن ثابت فِي شعره، وعمرو بْن عبسة، وإبراهيم النخعي، وغيرهم.
(794) أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ السَّمِينِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا -[312]- دَعَوْتُ أَحَدًا إِلَى الإِسْلامِ إِلا كَانَتْ لَهُ عَنْهُ كَبْوَةٌ، وَتَرَدُّدٌ وَنَظَرٌ، إِلا أَبَا بَكْرٍ مَا عَتَمَ حِينَ ذَكَرْتُهُ لَهُ، مَا تَرَدَّدَ فِيهِ "
(795) أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، كِتَابَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ، قَالَ عَلِيٌّ: ثُمَّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الصَّوَّافِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ الْعُرْفُطِيُّ أَبُو أُمَيَّةَ، مِنْ وَلَدِ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، عَنِ ابْنِ دَابٍ، يَعْنِي عِيسَى بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ " كُنْتُ جَالِسًا بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَاعِدًا، فَمَرَّ بِهِ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ، فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ؟ قَالَ: بِخَيْرٍ، قَالَ: هَلْ وَجَدْتَ؟ قَالَ: لا، وَلَمْ آلُ مِنْ طَلَبٍ، فَقَالَ:
كُلُّ دِينٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا مَا قَضَى اللَّهُ وَالْحَنِيفَةُ بُورُ
أما إن هَذَا النَّبِيّ الَّذِي ينتظر منا، أَوْ منكم، أَوْ من أهل فلسطين، قَالَ: ولم أكن سَمِعْتُ قبل ذَلِكَ بنبي ينتظر، أَوْ يبعث، قَالَ: فخرجت أريد ورقة بْن نوفل، وكان كَثِير النظر فِي السماء، كَثِير همهمة الصدر، قَالَ: فاستوقفته، ثُمَّ اقتصصت عَلَيْهِ الحديث، فَقَالَ: نعم يا ابْنَ أخي، أَبَى أهل الكتاب والعلماء إلا أن هَذَا النَّبِيّ الَّذِي ينتظر من أوسط العرب نسبًا، ولي علم بالنسب، وقومك أوسط العرب نسبًا، قَالَ: قلت: يا عم، وما يَقُولُ النَّبِيّ؟ قلت: يَقُولُ ما قيل لَهُ، إلا أَنَّهُ لا ظلم ولا تظالم، فلما بعث النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمنت وصدقت "

(796) وَأَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْغَازِي النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْقَزْوِينِيُّ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ حُمَيْدٍ التِّكَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، مِنْ وَلَدِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: إِنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ عَلَى شَيْخٍ مِنَ الأَزْدِ عَالِمٍ قَدْ قَرَأَ الْكُتُبَ، وَعَلِمَ مِنْ عِلْمِ النَّاسِ كَثِيرًا، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: أَحْسَبُكَ حَرَمِيًا؟ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ، قَالَ: وَأَحْسَبُكَ قُرَشِيًّا؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: وَأَحْسَبُكَ تَيْمِيًّا، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا مِنْ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، أَنَا -[313]- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: بَقِيَتْ لِي فِيكَ وَاحِدَةٌ، قُلْتُ: مَا هِيَ؟ قَالَ: تَكْشِفُ عَنْ بَطْنِكَ، قُلْتُ: لا أَفْعَلُ أَوْ تُخْبِرُنِي لِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَجِدُ فِي الْعِلْمِ الصَّحِيحِ الصَّادِقِ أَنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ فِي الْحَرَمِ، يُعَاوِنُ عَلَى أَمْرِهِ فَتًى وَكَهْلٌ، فَأَمَّا الْفَتَى فَخَوَّاضُ غَمَرَاتٍ وَدَفَّاعُ مُعْضِلاتٍ، وَأَمَّا الْكَهْلُ فَأَبْيَضُ نَحِيفٌ، عَلَى بَطْنِهِ شَامَةٌ، وَعَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى عَلامَةٌ، وَمَا عَلَيْكَ أَنْ تُرِيَنِي مَا سَأَلْتُكَ، فَقَدْ تَكَامَلَتْ لِي فِيكَ الصِّفَةُ إِلا مَا خَفِيَ عَلَيَّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَشَفْتُ لَهُ عَنْ بَطْنِي، فَرَأَى شَامَةً سَوْدَاءَ فَوْقَ سُرَّتِي، فَقَالَ: أَنْتَ هُوَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَإِنِّي مُتَقَدِّمٌ إِلَيْكَ فِي أَمْرٍ فَاحْذَرْهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: إِيَّاكَ وَالْمَيْلَ عَنِ الْهُدَى، وَتَمَسَّكْ بِالطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى الْوُسْطَى، وَخَفِ اللَّهَ فِيمَا خَوَّلَكَ وَأَعْطَاكَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَضَيْتُ بِالْيَمَنِ أُرَبِّي، ثُمَّ أَتَيْتُ الشَّيْخَ لأُوَدِّعَهُ، فَقَالَ: أَحَامِلٌ عَنِّي أَبْيَاتًا مِنَ الشِّعْرِ قُلْتُهَا فِي ذَلِكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: نَعَمْ، فَذَكَرَ أَبْيَاتًا،
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ، وَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَنِي عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَشَيْبَةُ، وَرَبِيعَةُ، وَأَبُو جَهْلٍ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَصَنَادِيدُ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ لَهُمْ: هَلْ نَابَتْكُمْ نَائِبَةٌ، أَوْ ظَهَرَ فِيكُمْ أَمْرٌ؟ قَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَعْظَمُ الْخَطْبِ: يَتِيمُ أَبِي طَالِبٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَلَوْلا أَنْتَ مَا انْتَظَرْنَا بِهِ، فَإِذْ قَدْ جِئْتَ، فَأَنْتَ الْغَايَةُ وَالْكِفَايَةُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَصَرَفْتُهُمْ عَلَى أَحْسَنِ مَسٍّ، وَسَأَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ: فِي مَنْزِلِ خَدِيجَةَ، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَدْتَ مِنْ مَنَازِلِ أَهْلِكَ، وَتَرَكْتَ دِينَ آبَائِكَ وَأَجْدَادِكَ؟ قَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَإِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ، فَآمِنْ بِاللَّهِ "، فَقُلْتُ: مَا دَلِيلُكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: " الشَّيْخُ الَّذِي لَقِيتُ بِالْيَمَنِ "، قُلْتُ: وَكَمْ مِنْ شَيْخٍ لَقِيتَ بِالْيَمَنِ؟ قَالَ: " الشَّيْخُ الَّذِي أَفَادَكَ الأَبْيَاتَ "، قُلْتُ: وَمَنْ خَبَّرَكَ بِهَذَا يَا حَبِيبِي؟ قَالَ: " الْمَلِكُ الْمُعَظَّمُ الَّذِي يَأْتِي الأَنْبِيَاءَ قَبْلِي "، قُلْتُ: مُدَّ يَدَكَ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّه،
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَانْصَرَفْتُ وَمَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَشَدَّ سُرُورًا مِنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلامِي
(797) أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ إِجَازَةً، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الْمُجَدَّرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِغْرَاءٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مَنْ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ؟ قَالَ: " أَبُو بَكْرٍ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانٍ:
إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلا
خَيْرَ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلَهَا بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلا
وَالثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحْمُودَ مَشْهَدُهُ وَأَوَّلَ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلا "

-[314]-
(798) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ، إِجَازَةً بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلامٍ الْحَبَشِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ عَنْبَسَةَ السُّلَمِيَّ، يَقُولُ: أُلْقِيَ فِي رَوْعِي أَنَّ عِبَادَةَ الأَوْثَانِ بَاطِلٌ، فَسَمِعَنِي رَجُلٌ وَأَنَا أَتَكَلَّمُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: يَا عَمْرُو بِمَكَّةَ رَجُلٌ يَقُولُ كَمَا تَقُولُ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ أَسْأَلُ عَنْهُ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ مُخْتَفٍ لا أَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلا بِاللَّيْلِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُمْتُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا، فَمَا عَلِمْتُ إِلا بِصَوْتِهِ يُهَلِّلُ اللَّهَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: " رَسُولُ اللَّهِ "، فَقُلْتُ: وَبِمَ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: " أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَلا يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٌ، وَتُحْقَنُ الدِّمَاءُ، وَتُوصَلُ الأَرْحَامُ "، قَالَ: قُلْتُ: وَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: " حُرٌّ، وَعَبْدٌ "، فَقُلْتُ: أَبْسِطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، فَلَقْد رَأَيْتُنِي وَإِنِّي رَابِعُ الإِسْلامِ
(799) وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى السُّلَمِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ " أَلَسْتَ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا؟ يَعْنِيَ الْخِلافَةَ، أَلَسْتَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ؟ أَلَسْتَ صَاحِبَ كَذَا؟ أَلَسْتَ صَاحِبَ كَذَا "؟ ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
[هجرته مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]
هاجر أَبُو بَكْر الصديق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصحبه فِي الغار لما سارا مهاجرين، وآنسه فِيهِ، ووقاه بنفسه، قَالَ بعض العلماء: لو قَالَ قائل: إن جميع الصحابة، ما عدا أبا بَكْر ليست، لَهُ صحبة لم يكفر، ولو قَالَ: إن أبا بَكْر لم يكن صاحب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كفر، فإن القرآن العزيز قَدْ نطق أَنَّهُ صاحبه.
(800) أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَجَاءَ جِبْرِيلُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ، فَمَكَرَتْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَأَمَرَهُ أَنْ لا يَبِيتَ مَكَانَهُ فَفَعَلَ، وَخَرَجَ عَلَى الْقَوْمِ وَهُمْ عَلَى بَابِهِ، وَمَعَهُ حَفْنَةٌ مِنْ تُرَابٍ، فَجَعَلَ يَنْثُرُهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَأَخَذَ اللَّهُ أَبْصَارَهُمْ،
-[315]-
وَكَانَ مَخْرَجُ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْعَقَبَةِ بِشَهْرَيْنِ، وَأَيَّامَ بُويِعَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَخَرَجَ لِهِلالِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْخُرُوجِ، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تَعْجَلْ، لَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُ لَكَ صَاحِبًا "، فَلَمَّا كَانَتِ الْهِجْرَةُ جَاءَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ نَائِمٌ فَأَيْقَظَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَدْ أَذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ "، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقْد رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَبْكَي مِنَ الْفَرَحِ، ثُمَّ خَرَجَا حَتَّى دَخَلَ الْغَارَ، فَأَقَامَا فِيهِ ثَلاثًا
(801) أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرٍ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْغَارِ، وَقَالَ مَرَّةً: وَنَحْنُ فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى تَحْتِ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا! قَالَ، فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا "
(802) أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ صَصَرَى التَّغْلِبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ حَيْدَرَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن خَيْثَمَةُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْرَفَ بِذَلِكَ الطَّرِيقِ، وَكَانَ الرَّجُلُ لا يَزَالُ قَدْ عَرَفَ أَبَا بَكْرٍ مَعَهُ، فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَيُقوُل: هَذَا يَهْدِينِي السَّبِيلَ "
(803) أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَدْرَانَ الْحُلْوَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ سَرْجًا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ: مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى مَنْزِلِي، فَقَالَ: لا حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ حَيْثُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْتَ مَعَهُ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " خَرَجْنَا فَأَدْلَجْنَا فَأَحْيَيْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا، حَتَّى أَظْهَرْنَا وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَضَرَبْتُ بِبَصَرِي: هَلْ -[316]- أَرَى ظِلا نَأْوِي إِلَيْه؟ فَإِذَا أَنَا بِصَخْرَةٍ، فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا بَقِيَّةُ ظِلِّهَا، فَسَوَّيْتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَرَشْتُ لَهُ فَرْوَةً، وَقُلْتُ: اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللَّه فَاضْطَجَعَ، ثُمَّ خَرَجْتُ أَنْظُرُ هَلْ أَرَى أَحَدًا مِنَ الطَّلَبِ؟ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقِلْ شَاةً مِنْهَا، ثُمَّ أَمَرْتُهُ فَنَفِّضْ ضَرْعَهَا، ثُمَّ أَمَرْتُهُ فَنَفِّضْ كَفَّيْهِ مِنَ الْغُبَّارِ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنَ اللَّبَنِ، فَصَبَبْتُ عَلَى الْقَدَحِ، حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَافَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قُلْتُ: هَلْ آنَ الرَّحِيلُ؟ قَالَ: فَارْتَحَلْنَا، وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا؟ قَالَ: {{لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}} حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَّا، فَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَدْرُ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ، أَوْ قَالَ: رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا وَبَكَيْتُ، قَالَ: لِمَ تَبْكِي؟، قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي، وَلَكِنِّي أَبْكِي عَلَيْكَ، قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ، فَسَاخَتْ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا فِي أَرْضٍ صَلْدٍ، وَوَثَبَ عَنْهَا، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنَجِّيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، فَوَاللَّهِ لأَعْمِيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ، وَهَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ مِنْهَا سَهْمًا، فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي وَغَنَمِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا حَاجَةَ لِي فِيهَا، قَالَ: وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْلَقَ وَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، وَمَضَى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَتَلَقَّاهُ النَّاسُ فِي الطَّرِيقِ عَلَى الأَجَاجِيرِ، وَاشْتَدَّ الْخَدَمُ وَالصِّبْيَانُ فِي الطَّرِيقِ، يَقُولُونَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، جَاءَ رَسُولُ اللَّه، جَاءَ مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَتَنَازَعَ الْقَوْمُ أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ، أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ، قَالَ: وَقَالَ الْبَرَاءُ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى، أَخُو بَنِي فِهْرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا، فَقُلْنَا: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: هُوَ عَلَى أَثَرِي، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، قَالَ الْبَرَاءُ: وَلَمْ يَقْدَمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَرَأْتُ سُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ، قَالَ إِسْرَائِيلُ: وَكَانَ الْبَرَاءُ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ
(804) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْبَغَّداِدُّي، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: -[317]- حَدَّثَنِي كَثِيرٌ أَبُو إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: "
أَنْتَ أَخِي، وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ "
[شهوده بدرًا وغيرها]
(805) أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ صَصَرَى التَّغْلِبِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ حَيْدَرَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْحُسَيْنِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَسْدِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأُبَلِّيُّ الْعَطَّارُ بِالْبَصْرَةِ، أَخْبَرَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسْدِيُّ، أَخْبَرَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ يَوْمَ بَدْرٍ: "
مَعَ أَحَدِكُمَا جِبْرِيلُ، وَمَعَ الآخَرِ مِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ، مَلِكٌ عَظِيمٌ، يَشْهَدُ الْقِتَالَ، وَيَكُونُ فِي الصَّفِّ "
(806) أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ السَّمِينِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا الْتَقَى النَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَبْنِي لَكَ عَرِيشًا، فَتَكُونُ فِيهِ وَنُنِيخُ إِلَيْكَ رَكَائِبَكَ، وَنَلْقَى عَدُوَّنَا، فَإِنْ أَظْفَرَنَا اللَّهُ وَأَعَزَّنَا، فَذَاكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى تَجْلِسْ عَلَى رَكَائِبِكَ، فَتَلْحَقْ بِمَنْ وَرَاءَنَا؟ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا، وَدَعَا لَهُ، فَبُنِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرِيشٌ، فَكَانَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ، مَا مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاشِدُ رَبَّهُ وَعْدَهُ وَنَصْرَهُ، وَيَقُولُ: "
اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلَكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ لا تُعْبَدْ "، وَأَبُو بَكْرٍ، يَقُولُ: بَعْضُ مُنَاشَدَتِكَ رَبَّكَ، فَإِنَّ اللَّهَ مُوَفِّيكَ مَا وَعَدَ مِنْ نَصْرِهِ
وقَالَ مُحَمَّد بْن سعد: قَالُوا: وشهد أَبُو بَكْر بدرًا، وأحدًا، والخندق، والحديبية والمشاهد كلها مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودفع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاَيْته العظمى يَوْم تبوك إِلَى أَبِي بَكْر، وكانت سوداء، وأطعمه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من خيبر مائة وسق، وكان فيمن ثبت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أحد، ويوم حنين حين ولى النَّاس،
-[318]-
ولم يختلف أهل السير فِي أن أبا بَكْر الصديق رَضِي اللَّه عَنْهُ، لم يتخلف عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مشهد من مشاهده كلها.
[فضائله رَضِي اللَّه عَنْهُ]
(807) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُنْدُبٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُتَوَفَّى بِيَوْمٍ: "
قَدْ كَانَ لِي فِيكُمْ أُخْوَةٌ وَأَصْدِقَاءُ، وَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ أَكُونَ اتَّخَذْتُ مِنْكُمْ خَلِيلا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلا، وَإِنَّ رَبِّي اتَّخَذَنِي خَلِيلا، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلا "
(808) قَالَ: وَأَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ التَّنُوخِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَضَّاحِ الْحُرْفِيُّ السِّمْسَارُ، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابُلُتِّيُّ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ مَنْكِبَهُ فَدَفَعَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "
يَا قَوْمُ: {{أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ}}
الحرفي: بضم الحاء المهملة، وسكون الراء، وبالفاء
(809) أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُسْلِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ السِّيحِيُّ الْعَدْلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَمِيسٍ الْجُهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ طَوْقٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيلِ الْمَرْجِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي -[319]- الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةً، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ "
(810) أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ بْنِ طَبَرْزَدَ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُخَيْتٍ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَلَطِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْدَانَ الْكَرَابِيسِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ رُوَيْدٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَحْيٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ لَكَ: قُلْ لِعَتِيقِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ: إِنَّهُ عَنْهُ رَاضٍ
(811) قال: وأَخْبَرَنَا ابْنُ بخيت، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن دَاوُد بْن كَثِير بْن وقدان، حَدَّثَنَا سوار بْن عَبْد اللَّه العنبري، قَالَ: قَالَ ابْنُ عيينة عاتب اللَّه سبحانه المسلمين كلهم فِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا أبا بَكْر، فإنه خرج من المعاتبة: {{إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ}}
(812) أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَعِيشُ بْنُ صَدَقَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الطّراحِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حُبَابَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَهْمِ الْعَلاءُ بْنُ مُوسَى الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِي وَزِيرَيْنِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ، وَوَزِيرَيْنِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، فَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ فَجِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ فَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ "، ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: " إِنَّ أَهْلَ عِلِّييَن لَيَرَاهُمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ كَمَا تَرَوْنَ النُّجُومَ، أَوِ الْكَوَكْبَ فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا "، قُلْتُ لأَبِي سَعِيدٍ: وَمَا أَنْعَمَا؟ قَالَ: أَهْلُ ذَاكَ هُمَا
وأسلم عَلَى يد أَبِي بَكْر: الزُّبَيْر، وعثمان، وعبد الرَّحْمَن بْن عوف، وطلحة، وأعتق سبعةً كانوا يعذبون فِي اللَّه تَعَالَى، منهم: بلال، وعامر بْنُ فهيرة، وغيرهما يذكرون فِي مواضعهم، وكان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِير الثقة إِلَيْه وبما عنده من الْإِيمَان واليقين، ولهذا لما قيل لَهُ: إن البقرة تكلمت، قَالَ: " آمنت بذلك أَنَا، وَأَبُو بَكْر، وعمر "، وما هُماَ فِي القوم.
-[320]-
(813) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَرْكَبُ بَقَرَةً إِذْ قَالَتْ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " آمَنْتُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ "، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَمَا هُمَا فِي الْقَوْمِ
(814) أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ مُكَارِمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَدِّبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَفْوَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَنَسٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ طَوْقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَسِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَلَقْد أُعْطَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَلاثَةَ خِصَالٍ، لأَنْ أَكُونَ أُعْطِيتُهُنَّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ: زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَسَدَّ الأَبْوَابَ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلا بَابَ عَلِيٍّ "
(815) أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ.
ح قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُحُدًا، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ، فَقَالَ: "
اثْبُتْ فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ "
(816) أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةَ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ فَارِسٍ الْقَيْسِيُّ، أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: "
هَذَانِ -[321]- سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، إِلا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ "
(817) قال: وأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن خيثمة بْن سُلَيْمَان بْن حيدرة الأطرابلسي، حَدَّثَنَا يَحيى بْن أَبِي طَالِب، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد المحاربي، عَنْ جويبر، عَنِ الضحاك فِي قولُه تَعَالى: {{يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}} "
مَعَ أَبِي بَكْر وعمر
(818) قَالَ: وَأَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: " يَا وَهْبُ، أَلا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَرَجُلٌ آخَرُ "، وَقَدْ رَوَى نَحْوَ هَذَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ
(819) قَالَ: وَأَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الصٍّورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْقَافْلانِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " تَنَاوَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَرْضِ سَبْعَ حَصَيَاتٍ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ نَاوَلَهُنَّ أَبَا بَكْرٍ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ، كَمَا س

4250- القاسم مولى أبي بكر الصديق

أسد الغابة في معرفة الصحابة

4250- القاسم مولى أبي بكر الصديق
ع ب س: الْقَاسِم مَوْلَى أَبِي بَكْر الصديق لَهُ صحبة ورواية، ذكره البغوي، ويحيى بْن يونس، وجعفر المستغفري هكذا، والأشهر فِيهِ أَبُو الْقَاسِم، قاله أَبُو مُوسَى.
وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ مَوْلَى الْبَرَاءِ، عَنِ الْقَاسِمِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الْخَبِيثَةِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا حتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ ".
أَخْرَجَهُ أَبُو نعيم، وَأَبُو عُمَر، وَأَبُو مُوسَى.
5737- أبو بكر الصديق
ب: أبو بكر الصديق رضي الله عَنْهُ واسمه: عبد الله بن عثمان، وقد تقدم ذكره ونسبه ومناقبه فِي ترجمة اسمه، وقد ذكرنا هناك الاختلاف فِي اسمه، وأمه سلمى بنت صخر بن عَامِر بن كعب، وهي ابنة عم أبيه.
2846 روى حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأبي بكر: " من أكبر، أنا أو أنت؟ " قَالَ: أنت أكبر، وأكرم وخير مني، وأنا أسن منك.
وهذا لا يعرف إلا بهذا الإسناد، وَالَّذِي عَلَيْهِ أهل العلم، أن سن أبي بكر يكمل مع مدة خلافته بمقدار سن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبو عمر.

7093- عائشة بنت أبي بكر الصديق

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7093- عائشة بنت أبي بكر الصديق
ب د ع: عائشة بنت أبي بكر الصديق الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين، زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأشهر نسائه، وأمها أم رومان ابنة عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة الكنانية.
تزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل الهجرة بسنتين، وهي بكر، قاله أبو عبيدة، وقيل: بثلاث سنين.
وقال الزبير: تزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد خديجة بثلاث سنين.
وتوفيت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل: بأربع سنين، وقيل: بخمس سنين وكان عمرها لما تزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ست سنين، وقيل: سبع سنين.
وبنى بها وهي بنت تسع سنين بالمدينة.
وكان جبريل عليه السلام قد عرض على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صورتها في سرقة حرير في المنام، لما توفيت خديجة، وكناها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم عبد الله، بابن أختها عبد الله بن الزبير.
(2317) أخبرنا يحيى بن محمود، فيما أذن لي، بإسناده عن ابن أبي عاصم، قال: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد، حدثنا أبي، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة، قالت: لما توفيت خديجة، قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون وذلك بمكة: أي رسول الله، ألا تزوج؟ قال: " ومن؟ "، قلت: إن شئت بكرا، وإن شئت ثيبا.
قال: " فمن البكر؟ " قالت: ابنة أحب خلق الله إليك: عائشة بنت أبي بكر.
قال: " ومن الثيب؟ " قالت: سودة بنت زمعة بن قيس، آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه.
قال: " فاذهبي فاذكريهما علي ".
فجاءت فدخلت بيت أبي بكر، فوجدت أم رومان أم عائشة، فقالت: أي أم رومان، ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة، قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخطب عليه عائشة، قالت: وددت، انتظري أبا بكر، فإنه آت.
فجاء أبو بكر، فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة، قال: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخطب عليه عائشة.
قال: وهل تصلح له، إنما هي بنت أخيه، فرجعت إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكرت ذلك له، فقال: " ارجعي وقولي له، أنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي ".
فأتت أبا بكر، فقال: ادعي لي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجاء فأنكحه، وهي يومئذ بنت ست سنين، وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ومن الثيب؟ "، قالت: سودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتبعتك.
قال: " اذهبي فاذكريها علي ".
قالت: فخرجت فدخلت على سودة، فقالت: يا سودة، ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة، قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخطبك عليه، قالت: وددت، أدخلي على أبي فاذكري ذلك له، قالت: وهو شيخ كبير قد تخلف عن الحج فدخلت عليه، فقلت: إن محمد بن عبد الله أرسلني أخطب عليه سودة، قال: كفء كريم، فماذا تقول صاحبتك؟ قالت: تحب ذلك، قال: ادعيها، فدعتها، فقال: إن محمد بن عبد الله أرسل يخطبك وهو كفء كريم، أفتحبين أن أزوجك؟ قالت: نعم، قال: فادعيه لي، فدعته فجاء فزوجها، وجاء أخوها عبد بن زمعة من الحج فجعل يحثو التراب على رأسه، وقال بعد أن أسلم: إني لسفيه يوم أحثو التراب على رأسي أن تزوج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سودة
(2318) أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء، حدثنا أبو علي الحداد، وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا فاروق، حدثنا محمد بن محمد بن حبان التمار، حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا سليمان بن بلال، عن أبي طوالة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام "
(2319) أخبرنا محمد بن سرايا بن علي العدل والحسين بن أبي صالح بن فناخسرو، وغيرهما، بإسنادهم، عن محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، حدثنا هشام، عن أبيه، قال: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، قالت: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقالوا: يا أم سلمة، إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد من الخير كما تريد عائشة، فمري رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيثما كان أو حيث ما دار قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبي، قالت: فأعرض عني فلما عاد إلي ذكرت له ذلك، فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له ذلك، فقال: " يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها "
(2320) قال: وحدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: قال أبو سلمة، أن عائشة، قالت: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يا عائش، هذا جبريل عليه السلام يقرئك السلام "، فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى
(2321) أخبرنا إسماعيل بن علي وإبراهيم بن محمد، وغيرهما، بإسنادهم عن محمد بن عيسى، قال: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمرو بن علقمة الملكي، عن ابن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، " أن جبريل عليه السلام جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة "
(2322) قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا بندار وإبراهيم بن يعقوب، قالا: حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، عن عمرو بن العاص، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استعمله على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: يا رسول الله، " أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة "، قلت: " من الرجال؟ قال: أبوها "
(2323) قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب: " أن رجلا نال من عائشة رضي الله عنها عند عمار بن ياسر، فقال: اعزب مقبوحا منبوحا أتؤذي حبيبة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وكان مسروق إذا روى عنها يقول: حدثتني الصديقة بنت الصديق، البريئة المبرأة.
وكان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض، وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة من أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة.
وقال عروة: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة، ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الإفك لكفى بها فضلا وعلو مجد، فإنها نزل فيها من القرآن ما يتلى إلى يوم القيامة.
ولولا خوف التطويل لذكرنا قصة الإفك بتمامها، وهي أشهر من أن تخفى.
(2324) أخبرنا مسمار بن عمر بن العويس وأبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز، وغيرهما، بإسنادهم، عن محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا ابن عون، عن القاسم بن محمد، " أن عائشة اشتكت فجاء ابن عباس، فقال: يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق، على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى أبي بكر " وروت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كثيرا، روى عنها عمر ابن الخطاب وكثير من الصحابة، ومن التابعين ما لا يحصى.
3655 روى يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، أن عمر بن الخطاب، قال: أدنوا الخيل وانتضلوا وانتعلوا، وإياكم وأخلاق الأعاجم، وأن تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر، ولا يحل لمؤمن ولا مؤمنة تدخل الحمام إلا بمئزر إلا من سقم، فإن عائشة حدثتني أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال وهو على فراشي: " أيما امرأة مؤمنة وضعت خمارها على غير بيتها، هتكت الحجاب بينها وبين ربها عَزَّ وَجَلَّ ".
وتوفيت عائشة سنة سبع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وأمرت أن تدفع بالبقيع ليلا، فدفنت وصلى عليها أبو هريرة رضي الله عنه، ونزل في قبرها خمسة: عبد الله، وعروة، ابنا الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، ولما توفي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان عمرها ثمان عشرة سنة.
أخرجها الثلاثة.

محمد الحفناوي الصديق

تكملة معجم المؤلفين

أشهر التفاسير عند الإمامية).
- الرسائل التوحيدية: رسالة التوحيد، رسالة الأسماء، رسالة الأفعال، رسالة الوسائط. - بيروت: مؤسسة النعمان، 1412 هـ، 311 ص.
- القرآن في الإسلام/تعريب أحمد الحسيني. - بيروت: دار الزهراء، 1393 هـ.
- الشيعة في القرآن.
- آيات الأحكام - النجف، 1386 هـ.

محمد الحفناوي الصديق
(1315 - 1400 هـ) (1897 - 1980 م)
الأديب، الشاعر، المناضل.
ولد بتوزر، واكب الحركة الوطنية منذ بدايتها برفقة الشيخ عبد العزيز الثعالبي، وتعاقبت عليه المحاكمات والاعتقالات. وسجن بتونس والجزائر ..
له ديوان شعر بعنوان "نبرات الأكوان" وقصة على النسق المسرحي تحت

محمد عبد الرحيم الصديقي

تكملة معجم المؤلفين

ابن الأثير، والزملكاني، ومحاضرات في "تاريخ البلاغة" وقد أبدع في كتابه "نظريات في البيان" الذي طبع للمرة الثالثة وصدر في القاهرة عام 1406 هـ، 285 ص.
وكانت مكتبته الآهلة بكل رائع في القديم والحديث مفتوحة لتلاميذه، وكانوا يعدّونها أقرب المكتبات إلى أيديهم .. ولذلك كان يحرص على اقتناء ما يجد من الكتب النافعة، وبخاصة ما ينشر من كتب التراث (¬1).

محمد عبد الرحيم الصَّدِيقي
(1334 - 1410 هـ) (1915 - 1989 م)
الأديب، الكاتب، الإخباري، عاشق الكتب!
ولد في الجبيل بالسعودية، وقد عرفته الطائف منذ حوالي 1373 هـ. كان عارفاً بالعلوم
¬__________
(¬1) الأزهر ذو الحجة 1408 هـ، الجمهورية ع 12580 - 22/ 10/1408 هـ.

عبد الرحمن الصديقي الدكالي

تكملة معجم المؤلفين

القاهرة، كلية الآداب (قدمت سنة 1986 م).

عبد الرحمن الصديقي الدكالي
(1327 - 1403 هـ) (1909 - 1983 م)
شاعر المملكة المغربية.
ولد بمكة المكرمة. درس علوم العربية والفقه والحديث على والده محدِّث الشمال الإفريقي.
درس في مصر، وقام بنشاط لتعرية السياسة الفرنسية بالمغرب. كتب في الأهرام، وكوكب الشرق، والسياسة. عاد إلى المغرب وعمل في مجلس الاستئناف الشرعي، ثم مارس التعليم، وتولى القضاء سنين عديدة، ثم عين مرشداً عاماً للقوات المسلحة الملكية، وكان عضواً في أكاديمية المملكة المغربية.
وبالإضافة إلى شاعريته كان له باع في علوم العربية والفقه والحديث.
أشرف على طبع المصحف الحسني، وكتاب

سعد مولى أبي بكر الصّديق

الإصابة في تمييز الصحابة

ويقال سعيد، والأول أشهر وأصحّ. قاله ابن عبد البرّ.
روى حديثه ابن ماجة، وأشار إليه التّرمذيّ، وهو من رواية الحسن البصري عنه أنه كان يخدم النّبيّ ﷺ، فذكر الحديث في قران التمر، وله حديث آخر من هذا الوجه عند البغوي قال فيه: عن سعد مولى رسول اللَّه ﷺ فظنّ ابن فتحون لهذا أنه مولى رسول اللَّه ﷺ الآتي، وليس كما ظن، لأنه إنما قيل في هذا مولى رسول اللَّه ﷺ لكونه كان يخدمه. وأما الآتي فقد اختلف في اسمه، كما سيأتي.

عبد اللَّه بن أبي بكر الصديق

الإصابة في تمييز الصحابة

وهو عبد اللَّه بن عبد اللَّه، بن عثمان، وهو شقيق أسماء بنت أبي بكر.
ذكره ابن حبّان في الصّحابة، وقال: مات قبل أبيه.
وثبت ذكره في البخاري في قصة الهجرة عن عائشة، قالت: وكان عبد اللَّه بن أبي بكر يأتيهما بأخبار قريش وهو غلام شابّ فطن، فكان يبيت عندهما ويخرج من السحر فيصبح مع قريش.
وذكر الطّبريّ في «تاريخه» أن عبد اللَّه بن أريقط الدئلي الّذي كان دليل النبي صلى اللَّه عليه وسلّم لما رجع بعد أن وصل النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم إلى المدينة أخبر عبد اللَّه بن أبي بكر الصديق بوصول أبيه إلى المدينة، فخرج عبد اللَّه بعيال أبي بكر، وصحبتهم طلحة بن عبيد اللَّه حتى قدموا المدينة.
وقال أبو عمر: لم أسمع له بمشهد إلا في الفتح وحنين والطائف، فإن أصحاب المغازي ذكروا أنه رمي بسهم، فجرح ثم اندمل ثم انتقض فمات في خلافة أبيه في شوال سنة إحدى عشرة.
وروى الحاكم بسند له عن القاسم بن محمد أن أبا بكر قال لعائشة: أتخافون أن تكونوا دفنتم عبد اللَّه بن أبي بكر وهو حي، فاسترجعت، فقالت «3» : أستعيذ باللَّه.
ثم قدم وفد ثقيف فسألهم أبو بكر: هل فيكم من يعرف هذا السهم؟ فقال سعيد بن عبيد: أنا بريته ورشته، وأنا رميت به. فقال: الحمد للَّه، أكرم [اللَّه] «1» عبد اللَّه بيدك ولم يهنك بيده، قال: ومات بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بأربعين ليلة، وفيهم الهيثم بن عدي وهو واه، قالوا: لما مات نزل حفرته عمر، وطلحة، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وكان يعدّ من شهداء الطّائف.
قال المرزباني في معجم الشّعراء: أصابه حجر في حصار الطّائف فمات شهيدا، وكان قد تزوّج عاتكة وكان بها معجبا فشغلته عن أموره، فقال له أبوه: طلّقها فطلّقها ثم ندم فقال:
أعاتك لا أنساك ما ذرّ شارق ... وما لاح نجم في السّماء محلّق
لها خلق جزل ورأي ومنصب ... وخلق سويّ في الحياة ومصدق
ولم أر مثلي طلّق اليوم مثلها ... ولا مثلها في غير شيء تطلّق
[الطويل] وله فيها غير هذا.
فرّق له أبو بكر، فأمره بمراجعتها (فراجعها) «2» ومات وهي عنده، ولها مرثية.
روى البخاريّ في «تاريخه» من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري أنّ عبد اللَّه بن أبي بكر كان تزوّج «3» عاتكة بنت زيد بن عمرو أخت سعيد بن زيد وأنه قال لها عند موته: لك حائطي ولا تزوّجي «4» بعدي. قال: فأجابته إلى ذلك. فلما انقضت عدّتها خطبها عمر فذكر القصة في تزويجه.
ورواه غيره، فذكر معاتبة عليّ لها على ذلك.
وقال ابن إسحاق في «المغازي» : حدثني هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كفن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم في بردي حبرة حتى مسّا جلده ثم نزعهما، فأمسكهما عبد اللَّه ليكفّن فيهما، ثم قال: وما كنت لأمسك شيئا منع اللَّه رسوله منه فتصدق بهما.
ورواه البخاريّ من وجه آخر، عن عروة. وأخرجه الحاكم في المستدرك، وهو عند أحمد في مسند عائشة رضي اللَّه عنها ضمن حديث من طريق حماد بن سلمة عن هشام،
ورواه أبو ضمرة عن هشام، فقال عبد الرحمن: قال البغوي «1» : والصحيح عبد اللَّه.
قلت: ووجدت له حديثا مسندا أخرجه البغوي «2» ، وفي إسناده من لا يعرف، [قال هشام: فقال عبد الرحمن] «3» : قال البغويّ: لا أعرف عبد اللَّه أسند غيره وفي إسناده ضعف وإرسال.
قلت: وأخرجه مع ذلك الحاكم. قال الدّارقطنيّ: وأما عبد اللَّه بن أبي فأسند عنه حديث في إسناده نظر تفرّد به عثمان بن الهيثم المؤذن عن رجال ضعفاء.
قلت: قد أوردته في كتاب الخصال المكفرة، وجمعت طرقه مستوعبا وللَّه الحمد.

ز عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق

الإصابة في تمييز الصحابة

بن أبي قحافة. يأتي في عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عثمان.

عبيس مولى أبي بكر الصديق

الإصابة في تمييز الصحابة

سعد مولى أبي بكر الصّديق

الإصابة في تمييز الصحابة

ويقال سعيد، والأول أشهر وأصحّ. قاله ابن عبد البرّ.
روى حديثه ابن ماجة، وأشار إليه التّرمذيّ، وهو من رواية الحسن البصري عنه أنه كان يخدم النّبيّ ﷺ، فذكر الحديث في قران التمر، وله حديث آخر من هذا الوجه عند البغوي قال فيه: عن سعد مولى رسول اللَّه ﷺ فظنّ ابن فتحون لهذا أنه مولى رسول اللَّه ﷺ الآتي، وليس كما ظن، لأنه إنما قيل في هذا مولى رسول اللَّه ﷺ لكونه كان يخدمه. وأما الآتي فقد اختلف في اسمه، كما سيأتي.

عبد اللَّه بن أبي بكر الصديق

الإصابة في تمييز الصحابة

وهو عبد اللَّه بن عبد اللَّه، بن عثمان، وهو شقيق أسماء بنت أبي بكر.
ذكره ابن حبّان في الصّحابة، وقال: مات قبل أبيه.
وثبت ذكره في البخاري في قصة الهجرة عن عائشة، قالت: وكان عبد اللَّه بن أبي بكر يأتيهما بأخبار قريش وهو غلام شابّ فطن، فكان يبيت عندهما ويخرج من السحر فيصبح مع قريش.
وذكر الطّبريّ في «تاريخه» أن عبد اللَّه بن أريقط الدئلي الّذي كان دليل النبي صلى اللَّه عليه وسلّم لما رجع بعد أن وصل النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم إلى المدينة أخبر عبد اللَّه بن أبي بكر الصديق بوصول أبيه إلى المدينة، فخرج عبد اللَّه بعيال أبي بكر، وصحبتهم طلحة بن عبيد اللَّه حتى قدموا المدينة.
وقال أبو عمر: لم أسمع له بمشهد إلا في الفتح وحنين والطائف، فإن أصحاب المغازي ذكروا أنه رمي بسهم، فجرح ثم اندمل ثم انتقض فمات في خلافة أبيه في شوال سنة إحدى عشرة.
وروى الحاكم بسند له عن القاسم بن محمد أن أبا بكر قال لعائشة: أتخافون أن تكونوا دفنتم عبد اللَّه بن أبي بكر وهو حي، فاسترجعت، فقالت «3» : أستعيذ باللَّه.
ثم قدم وفد ثقيف فسألهم أبو بكر: هل فيكم من يعرف هذا السهم؟ فقال سعيد بن عبيد: أنا بريته ورشته، وأنا رميت به. فقال: الحمد للَّه، أكرم [اللَّه] «1» عبد اللَّه بيدك ولم يهنك بيده، قال: ومات بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بأربعين ليلة، وفيهم الهيثم بن عدي وهو واه، قالوا: لما مات نزل حفرته عمر، وطلحة، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وكان يعدّ من شهداء الطّائف.
قال المرزباني في معجم الشّعراء: أصابه حجر في حصار الطّائف فمات شهيدا، وكان قد تزوّج عاتكة وكان بها معجبا فشغلته عن أموره، فقال له أبوه: طلّقها فطلّقها ثم ندم فقال:
أعاتك لا أنساك ما ذرّ شارق ... وما لاح نجم في السّماء محلّق
لها خلق جزل ورأي ومنصب ... وخلق سويّ في الحياة ومصدق
ولم أر مثلي طلّق اليوم مثلها ... ولا مثلها في غير شيء تطلّق
[الطويل] وله فيها غير هذا.
فرّق له أبو بكر، فأمره بمراجعتها (فراجعها) «2» ومات وهي عنده، ولها مرثية.
روى البخاريّ في «تاريخه» من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري أنّ عبد اللَّه بن أبي بكر كان تزوّج «3» عاتكة بنت زيد بن عمرو أخت سعيد بن زيد وأنه قال لها عند موته: لك حائطي ولا تزوّجي «4» بعدي. قال: فأجابته إلى ذلك. فلما انقضت عدّتها خطبها عمر فذكر القصة في تزويجه.
ورواه غيره، فذكر معاتبة عليّ لها على ذلك.
وقال ابن إسحاق في «المغازي» : حدثني هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كفن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم في بردي حبرة حتى مسّا جلده ثم نزعهما، فأمسكهما عبد اللَّه ليكفّن فيهما، ثم قال: وما كنت لأمسك شيئا منع اللَّه رسوله منه فتصدق بهما.
ورواه البخاريّ من وجه آخر، عن عروة. وأخرجه الحاكم في المستدرك، وهو عند أحمد في مسند عائشة رضي اللَّه عنها ضمن حديث من طريق حماد بن سلمة عن هشام،
ورواه أبو ضمرة عن هشام، فقال عبد الرحمن: قال البغوي «1» : والصحيح عبد اللَّه.
قلت: ووجدت له حديثا مسندا أخرجه البغوي «2» ، وفي إسناده من لا يعرف، [قال هشام: فقال عبد الرحمن] «3» : قال البغويّ: لا أعرف عبد اللَّه أسند غيره وفي إسناده ضعف وإرسال.
قلت: وأخرجه مع ذلك الحاكم. قال الدّارقطنيّ: وأما عبد اللَّه بن أبي فأسند عنه حديث في إسناده نظر تفرّد به عثمان بن الهيثم المؤذن عن رجال ضعفاء.
قلت: قد أوردته في كتاب الخصال المكفرة، وجمعت طرقه مستوعبا وللَّه الحمد.

ز عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق

الإصابة في تمييز الصحابة

بن أبي قحافة. يأتي في عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عثمان.

عبيس مولى أبي بكر الصديق

الإصابة في تمييز الصحابة

عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق

الإصابة في تمييز الصحابة

أورده ابن مندة مختصرا، وقال: قتل يوم الطائف، وذكره ابن شاهين، وأورده في ترجمته من طريق عمرو بن الحارث
أنّ بكيرا حدثه أن أبا ثور حدّثه عن عبد الرحمن بن أبي بكر، وعن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر- أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال: «لا تحلّ الصدقة لغنيّ ولا لذي مرّة سويّ» .
فأما دعوى ابن مندة فإنّها غلط، نبّه عليه ابن الأثير قال: وللذي قتل يوم الطائف من ولد أبي بكر هو عبد اللَّه بن أبي بكر أخو عبد الرحمن بن أبي بكر لا ولده. وقد تقدم في القسم الأول.
وأما دعوى ابن شاهين فأوهى منها، وذلك أنه نقل عن أبي بكر بن أبي داود أن أبا ثور الفهميّ صحابي، فظنّ أنه راوي هذا الحديث، وأنه روى عن صحابيين مثله ظنّا من ابن شاهين أنّ عبد الرحمن بن أبي بكر هو ابن الصديق. وأن عبد اللَّه بن عبد الرحمن المذكور معه ولده، فترجم هنا لولده، وهو ظنّ فاسد، فإن عبد الرحمن بن أبي بكر هو عبد الرحمن بن أبي بكر عبد اللَّه بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن هو ولده، والحديث من روايتهما مرسل، وأبلغ من ذلك في الغفلة أنّ ابن شاهين أورد في هذه الترجمة قول موسى بن عقبة: لا نعلم أربعة أدركوا النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم في نسق إلا محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة، وهذا الحصر يردّ عليه إثباته عبد اللَّه بن عبد الرحمن في الصحابة، فإن كان عنده أنه أخو أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن، فكان ينبغي أن يفصح بإيراده على موسى بن عقبة وإلّا فعبد اللَّه بن عبد الرحمن هذا إنما هو حفيد محمد بن عبد الرحمن الّذي ذكره موسى بن عقبة، وليس صحابيا، بل هو تابعي مشهور، وأمّه من ولد أبي بكر أخت أم المؤمنين أم سلمة، وحديثه عن أم سلمة في الصحيحين.
قال النووي: قلت: الظاهر المختار الجاري على التواعد أنه إذا لم يتوهما لا تطليق إلا لأحدهما أو أحدهن، لأن الاسم يصدق عليه فلا يلزمه زيادة، وقد صرح بهذا جماعة من المتأخرين، وهذا إذا نوى بحلال اللَّه- تعالى- حرام طلاق وإن جعلناه صريحا، واللَّه أعلم.

محمد بن أبي بكر الصّديق

الإصابة في تمييز الصحابة

:
تقدم نسبه في ترجمة والده عبد اللَّه بن عثمان، وأمّه أسماء بنت عميس الخثعمية، ولدته في طريق المدينة إلى مكّة في حجة الوداع كما ثبت عند مسلم في حديث جابر الطويل.
ونشأ محمد في حجر عليّ، لأنه كان تزوّج أمّه.
وروى عن أبيه مرسلا، وعن أمه وغيرها قليلا.
روى عنه ابنه القاسم بن محمد. وحديثه عنه عند النسائي، وغيره، من رواية يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن أبيه، عن أبي بكر. وشهد محمد مع الجمل وصفّين، ثم أرسله إلى مصر أميرا، فدخلها في شهر رمضان سنة سبع وثلاثين فولى إمارتها لعليّ، ثم جهّز معاوية عمرو بن العاص في عسكر إلى مصر، فقاتلهم محمد، وانهزم، ثم قتل في صفر سنة ثمان، حكاه ابن يونس، وقال: إنه اختفى لما انهزم في بيت امرأة فأخذ من بيتها فقتل.
وقال ابن عبد البرّ: كان عليّ يثني عليه ويفضله، وكانت له عبادة. واجتهاد، ولما بلغ عائشة قتله حزنت عليه جدّا، وتولت تربية ولده القاسم، فنشأ في حجرها، فكان من أفضل أهل زمانه.
وأخرج البغويّ في ترجمته، من طريق عبد العزيز بن رفيع، عن محمد بن أبي بكر، قال: أظلمت ليلة وكان لها ريح ومطر، فأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم المؤذّنين أن ينادوا: «صلّوا في رحالكم» ، ثم قال: لا أحسبه محمد بن الصديق.

أبو بكر الصديق بن أبي قحافة

الإصابة في تمييز الصحابة

اسمه عبد اللَّه «1» . وقيل عتيق بن عثمان.
تقدم.

أسماء بنت أبي بكر الصديق

الإصابة في تمييز الصحابة

. تأتي في أسماء بنت عبد اللَّه بن عثمان.

عائشة بنت أبي بكر الصّديق

الإصابة في تمييز الصحابة

. تقدم نسبها في ترجمة والدها عبد اللَّه بن عثمان رضي اللَّه تعالى عنهم. وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية، ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس، فقد ثبت في
الصّحيح أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم تزوجها وهي بنت ست، وقيل سبع، ويجمع بأنها كانت أكملت السّادسة ودخلت في السّابعة، ودخل بها وهي بنت تسع، وكان دخوله بها في شوال في السنة الأولى كما أخرجه ابن سعد عن الواقديّ، عن أبي الرّجال، عن أبيه، عن أمه «1» عمرة عنها، قالت: أعرس بي على رأس ثمانية أشهر. وقيل في السّنة الثّانية من الهجرة. وقال الزّبير بن بكّار: تزوجها بعد موت خديجة، قبل الهجرة «2» بثلاث سنين. قال أبو عمر: كانت تذكر لجبير بن مطعم وتسمّى له.
قلت: أخرجه ابن سعد من حديث ابن عباس بسند فيه الكلبيّ، وأخرجه أيضا عن ابن نمير عن الأجلح عن ابن أبي مليكة، قال: قال أبو بكر: كنت أعطيتها مطعما لابنه جبير، فدعني حتى أسألها منهم فاستلبثها. وفي الصحيح، من رواية أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قالت: تزوّجني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأنا بنت ست سنين، وبني بي وأنا بنت تسع، وقبض وأنا بنت ثمان عشرة سنة.
وأخرج ابن أبي عاصم، من طريق يحيى القطان، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة، قالت: لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون، وذلك بمكة: أي رسول اللَّه، ألا تزوج؟ قال:
«من» ؟ قالت: «إن شئت بكرا وإن شئت ثيّبا» . قال: «فمن البكر» ؟ قالت: بنت أحب خلق اللَّه إليك: عائشة بنت أبي بكر. قال: «ومن الثيّب» ؟ قالت: سودة بنت زمعة، آمنت بك واتبعتك. قال: «فاذهبي فاذكريهما عليّ» ، فجاءت فدخلت بيت أبي بكر، فوجدت أم رومان، فقالت: ما أدخل اللَّه عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أخطب عليه عائشة: قالت: وددت، انتظري أبا بكر.
فجاء أبو بكر فذكرت له، فقال: وهل تصلح له وهي بنت أخيه؟ فرجعت، فذكرت ذلك للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. قال: قولي له: «أنت أخي في الإسلام وابنتك تحلّ لي» .
فجاء فأنكحه، وهي يومئذ بنت ست سنين، ثم ذكر قصّة سودة.
وفي «الصّحيح» أيضا لم ينكح بكرا غيرها، وهو متفق عليه بين أهل النقل، وكانت تكنى أم عبد اللَّه، فقيل: إنها ولدت من النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ولدا فمات طفلا، ولم يثبت هذا. وقيل كناها بابن أختها عبد اللَّه بن الزبير، وهذا الثاني ورد عنها من طرق منها عند ابن سعد، عن يزيد بن هارون، عن حماد، عن هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة، عن
عائشة. قال الشعبي: كان مسروق إذا حدّث عن عائشة قال: حدثتني الصادقة ابنة الصّديق حبيبة حبيب اللَّه.
وقال أبو الضّحى، عن مسروق: رأيت مشيخة أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الأكابر يسألونها عن الفرائض. وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيا في العامة.
وقال هشام بن عروة، عن أبيه: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة. وقال أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه: ما أشكل علينا أمر فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه علما. وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل. وأسند الزبير بن بكار عن أبي الزناد، قال: ما رأيت أحدا أروى لشعر من عروة، فقيل له: ما أرواك! فقال: ما روايتي في رواية عائشة؟ ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا.
وفي الصّحيح عن أبي موسى الأشعريّ- مرفوعا: «فضل عائشة على النّساء كفضل الثّريد على سائر الطّعام» «1» .
وفي الصّحيح، من طريق حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: كان النّاس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة. قالت: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة ... فذكر الحديث، وفيه: فقال في الثالثة: «لا تؤذوني في عائشة، فإنّه واللَّه ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكنّ غيرها» «2» .
وأخرج التّرمذيّ من طريق الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب- أن رجلا نال من عائشة عند عمار بن ياسر، فقال: اعزب مقبوحا، أتؤذي محبوبة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم.
وأخرجه ابن سعد من وجه آخر عن، أبي إسحاق، عن حميد بن عريب نحوه، وقال:
مقبوحا منبوحا، وزاد أنها لزوجته في الجنة.
وعن مرسل مسلم البطين قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «عائشة زوجتي في الجنّة» «1» .
ومن طريق أبي محمد مولى الغفاريين أن عائشة قالت: يا رسول اللَّه، من أزواجك في الجنة؟ قال: «أنت منهنّ» .
ومن طريق أبي إسحاق عن سفيان بن سعد، قال: زاد عمر عائشة على أزواج النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ألفين وقال: «إنّها حبيبة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم» .
وفي صحيح البخاري من طريق ابن عون، عن القاسم بن محمد- أن عائشة اشتكت فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين، تقدميني على فرط صدق ... الحديث.
وقال ابن سعد: أخبرنا هشام- هو ابن عبد الملك الطيالسي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن عائشة، قالت: أعطيت خلالا ما أعطيتها امرأة: ملكني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأنا بنت سبع، وأتاه الملك بصورتي في كفه لينظر إليها، وبني بي لتسع، ورأيت جبرائيل، وكنت أحبّ نسائه إليه، ومرضته فقبض ولم يشهده غيري- والملائكة.
وأورد من وجه آخر فيه عيسى بن ميمون وهو واه، قالت عائشة: فضلت بعشر ...
فذكرت مجيء جبريل بصورتها، قالت: ولم ينكح بكرا غيري ولا امرأة أبواها مهاجران غيري، وأنزل اللَّه براءتي من السماء، وكان ينزل عليه الوحي وهو معي، وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد، وكان يصلّى وأنا معترضة بين يديه، وقبض بين سحري وبحري في بيتي وفي ليلتي، ودفن في بيتي.
وأخرج ابن سعد من طريق أم درة، قالت: أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة، فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه؟ فقالت:
لو كنت أذكرتني لفعلت.
روت عائشة عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الكثير الطيب، وروت أيضا عن أبيها، وعن عمر، وفاطمة، وسعد بن أبي وقاص، وأسيد بن حضير، وجذامة بنت وهب، وحمزة بنت عمرو.
وروى عنها من الصحابة: عمر، وابنه عبد اللَّه، وأبو هريرة، وأبو موسى، وزيد بن خالد، وابن عباس، وربيعة بن عمرو الجرشي، والسائب بن يزيد، وصفية بنت شيبة، وعبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، وعبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، وغيرهم.
ومن آل بيتها: أختها أم كلثوم، وأخوها من الرضاعة عوف بن الحارث، وابن أخيها القاسم، وعبد اللَّه بن محمد بن أبي بكر، وبنت أخيها الآخر حفصة، وأسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وحفيده عبد اللَّه بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن، وابنا أختها: عبد اللَّه، وعروة ابنا الزبير بن العوام من أسماء بنت أبي بكر، وحفيدا أسماء عباد، وحبيب، ولدا عبد اللَّه بن الزبير، وحفيد عبد اللَّه عباد بن حمزة بن عبد اللَّه بن الزبير، وبنت أختها عائشة بنت طلحة من أم كلثوم بنت أبي بكر، ومواليها: أبو عمر، وذكوان، وأبو يونس، وابن فروخ.
ومن كبار التابعين: سعيد بن المسيب، وعمرو بن ميمون، وعلقمة بن قيس، ومسروق، وعبد اللَّه بن حكيم، والأسود بن يزيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو وائل، وآخرون كثيرون.
ماتت سنة ثمان وخمسين في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان عند الأكثر وقيل سنة سبع، ذكره علي بن المدينيّ، عن ابن عيينة، عن هشام بن عروة، ودفنت بالبقيع.

أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم

سير أعلام النبلاء

بسم الله الرحمن الرحيم
سير الخلفاء الراشدين:
2- أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ خَلِيْفَةِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
اسمه عبد الله -ويقال: عتيق- بنِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بنِ عَامِرِ بنِ عَمْرِو بنِ كَعْبِ بنِ سَعْدِ بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ القرشي التيمي رضي الله عنه.
روى عنه خلق من الصحابة وقدماء التابعين، من آخرهم: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَطَارِقِ بنِ شِهَابٍ، وَقَيْسِ بن أبي حازم، ومرة الطيب.
قال ابن أبي مليكة وغيره: إنما كان عتيق لقبا له.
وعن عائشة، قالت: اسمه الذي سماه أهله به "عبد الله" ولكن غلب عليه "عتيق"1.
وقال ابن معين: لقبه عتيق لأن وجهه كان جميلا، وكذا قال الليث بن سعد.
__________
1 أخرج الترمذي "3679"، والطبراني في "الكبير" "9" من طريق إِسْحَاقُ بنُ يَحْيَى بنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ إسحاق بن طلحة، عن عائشة أن أبا بكر دَخَلَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: أنت عتيق الله من النار، فيومئذ سمي عتيقا".
وأشار الترمذي إلى ضعفه بقوله: هذا حديث غريب.
وله طريق أخرى: رواه صالح بن موسى الطلحي، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المؤمنين أن أباب بكر -رضي الله عنه- مر بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "
من أراد أن ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى هذا".
أخرجه الطبراني في "
الكبير" "10"، والحاكم "3/ 61"، وابن عبد البر في "الاستيعاب" "3/ 964".
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ورده الذهبي بقوله: "
قلت: صالح ضعفوه، والسند مظلم" وقال الحافظ في صالح هذا: متروك.
وله شاهد من حديث عبد الله بن الزبير قال: كان اسم أبي بكر: عبد الله بن عثمان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "
أنت عتيق الله من النار". فسمي عتيقا.
أخرجه ابن حبان "
2171"، وابن الأعرابي في "معجمه" "41/ 2"، والدولابي في "الكنى" "1/ 7"، والطبراني في "الكبير" "7"، والبزار "2483" كشف الأستار من طريق حامد بن يحيى، حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، به.
قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، خلا حامد بن يحيى، وهو ثقة.

عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق

سير أعلام النبلاء

188- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ 1: "ع"
شَقِيْقُ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ.
حَضَرَ بَدْراً مَعَ المُشْرِكِيْنَ؛ ثُمَّ إِنَّهُ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ قُبَيْلَ الفَتْحِ, وَأَمَّا جَدُّهُ أَبُو قُحَافَةَ فتأخَّر إِسْلاَمُهُ إِلَى يَوْمِ الفَتْحِ2.
وَكَانَ هَذَا أَسَنَّ أَوْلاَدِ الصِّدِّيْقِ, وَكَانَ مِنَ الرُّمَاةِ المَذْكُوْرِيْنَ، وَالشُّجْعَانِ, قَتَل يَوْمَ اليمامة سبعةً من كبارهم.
لَهُ أَحَادِيْثُ نَحْوُ الثَّمَانِيَةِ, اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى ثَلاَثَةٍ مِنْهَا.
رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ: عَبْدُ اللهِ وَحَفْصَةُ, وَابْنُ أَخِيْهِ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَمْرُو بنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ, وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ, وَآخَرُوْنَ.
وَهُوَ الَّذِي أَمَّرَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ أَنْ يُعْمِرَ أُخْتَهُ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيْمِ3.
لَهُ تَرْجَمَةٌ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ".
تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ.
هكَذَا ورَّخوه، وَلاَ يَسْتَقِيْمُ؛ فَإِنَّ فِي "صَحِيْحِ مُسْلِمٍ" أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ يَوْمَ مَوْتِ سَعْدٍ فَتَوَضَّأَ, فَقَالَتْ لَهُ: أَسْبِغِ الوُضُوْءَ, سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: "ويل للأعقاب من النار" 4.
__________
1 ترجمته في التاريخ الكبير "5/ ترجمة 795"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 1180"، أسد الغابة "3/ 466"، الإصابة "2/ ترجمة 5088 و5151"، تهذيب التهذيب "6/ ترجمة رقم 298"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4040".
2 صحيح: أخرجه عبد الرزاق "20179"، ومسلم "2102".
3 التنعيم: موضع بين مكة وسرف, على فرسخين من مكة. والحديث أخرجه مالك "1/ 361"، والبخاري "1556"، ومسلم "1211" من طريق ابن شهاب، عن عروة، عائشة.
4 صحيح: أخرجه مسلم "240" من طريق ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أبيه, عن سالم مولى شداد قال: دخلت على عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم توفي سعد بن أبي وقاص, فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر فتوضأ عندها, فقالت: يا عبد الرحمن, أسبغ الوضوء, فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ منَ النَّارِ" , وَقَدْ ورد الحديث عن أبي هريرة مرفوعًا عند ابن أبي شيبة "1/ 26"، وأحمد "4/ 430 و498"، والبخاري "165"، ومسلم "242" "29"، والنسائي "1/ 77"، والدرامي "1/ 179"، والطحاوي "1/ 38" من طرق عن شعبة, عن محمد بن زيادة، عن أبي هريرة مرفوعًا.

محمد بن أبي بكر الصديق

سير أعلام النبلاء

326- محمد بن أبي بكر الصديق 1:
وَلَدَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فِي حَجَّة الوَدَاعِ، وَقْتَ الإِحْرَامِ.
وَكَانَ قَدْ ولَّاه عُثْمَانُ إِمْرَةَ مِصْرَ، كَمَا هُوَ مبيَّن فِي سِيْرَةِ عُثْمَانَ، ثُمَّ سَارَ لِحِصَارِ عُثْمَانَ، وَفَعَلَ أَمْراً كَبِيْراً، فَكَانَ أَحَدَ مَنْ توثَّب عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ انضمَّ إِلَى عَلِيٍّ، فَكَانَ مِنْ أُمَرَائِهِ، فَسَيَّرَهُ عَلَى إِمْرَةِ مِصْرَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ فِي رَمَضَانِهَا، فَالْتَقَى هُوَ وَعَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ، فَانْهَزَمَ جَمْعُ مُحَمَّدٍ، وَاخْتَفَى هُوَ فِي بَيْتِ مِصْرِيَّةٍ، فَدَلَّتْ عَلَيْهِ. فَقَالَ: احْفَظُونِي فِي أَبِي بَكْرٍ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بنُ حُدَيْجٍ: قَتَلْتَ ثَمَانِيْنَ مِنْ قَوْمِي فِي دَمِ الشَّهِيْدِ عُثْمَانَ، وَأَتْرُكُكَ وَأَنْتَ صَاحِبُهُ! فَقَتَلَهُ ودسَّه فِي بَطْنِ حِمَارٍ مَيِّتٍ، وَأَحْرَقَهُ.
وَقَالَ عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ: أُتِيَ بمحمد أسيرًا إلى عمرو بن العاص، فقلته -يَعْنِي: بِعُثْمَانَ.
قُلْتُ: أَرْسَلَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ القَاسِمُ بن محمد الفقيه.
__________
1 ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 369"، الجرح والتعديل "7/ ترجمة 1632"، الاستيعاب "3/ 1366"، أسد الغابة "4/ 3210"، الكاشف "3/ ترجمة 4819"، الإصابة "3/ ترجمة 8294"، تهذيب التهذيب "9/ ترجمة 101"، خلاصة الخزرجي "2/ 6089".

‏<br> سعد مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


روى عنه الحسن البصري.

ليس يوجد حديثه إلا عند أبي عامر الخراز صالح بن رستم. ويقَالَ في هذا:

سعيد. وسعد أكثر، وهو الصحيح، والله أعلم.

يعد في أهل البصرة، وقد كان خدم النبي ﷺ.

‏<br> عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر الصديق، أبو عمرو،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


كان مولّدا من من مولدي الأزد، أسود اللون، مملوكا للطفيل بن عبد الله بن سخبرة، فأسلم، وهو مملوك، فاشتراه أبو بكر من الطفيل، فأعتقه، وأسلم قبل أن يدخل رَسُول اللَّهِ ﷺ دار الأرقم، وقبل أن يدعو فيها إلى الإسلام، وكان حسن الإسلام، وكان يرعى الغنم في ثور، يروح بها على رَسُول اللَّهِ ﷺ وأبي بكر في الغار، ذكر ذَلِكَ كله موسى بن عقبة وابن إسحاق عن ابن شهاب. وكان رفيق رَسُول اللَّهِ ﷺ وأبي بكر في هجرتهما إلى المدينة، وشهد بدرا، وأحدا، ثم قتل يوم بئر معونة، وهو ابن أربعين سنة، قتله عامر بن الطفيل.

ويروى عنه أنه قَالَ: رأيت أول طعنة طعنتها عامر بن فهيرة نورا أخرج فيها.

في س: المديني.

في س: عمرو.

في س: منها.



وذكر ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لما قدم عامر بن الطفيل على رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ له: من الرجل الذي لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض، حتى رأيت السماء دونه، ثم وضع. فَقَالَ له: هو عامر ابن فهيرة. هكذا رواية يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، ورواية غيره عن ابن إسحاق، قَالَ: فحَدَّثَنِي هشام بن عروة عَنْ أَبِيهِ أن عامر بن الطفيل كان يقول: من رجل منهم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه؟ قالوا: عامر بن فهيرة. وذكر ابن المبارك، وعبد الرزاق جميعا، عن معمر، عن الزهري، عن عروة قَالَ: طلب عامر بن فهيرة يومئذ في القتلى فلم يوجد. قَالَ عروة:

فيروون أن الملائكة دفنته أو رفعته.

وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: زَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ، فَلَمْ يُوجَدْ جَسَدُهُ حِينَ دَفَنُوا، فَيَرْوُونَ أَنَّ الْمَلائِكَةَ دَفَنَتْهُ.

وَكَانَتْ بِئْرُ مَعُونَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعْوُنَةَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا حَتَّى نَزَلَتْ : «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ» ، : فَأَمْسَكَ عَنْهُمْ.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وجلّ: «لَيْسَ لَكَ من الْأَمْرِ شَيْءٌ» : نَزَلَتْ فِي غَيْرِ هَذَا، وَذَكَرُوا فِيهَا وُجُوهًا ليس هذا موضعا لذكرها.

من س.

- سورة آل عمران، آية .

‏<br> عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


يكنى أبا عبد الله. وقيل: بل يكنى أبا محمد بابنه محمد الذي يقَالُ له أبو عتيق، والد عبد الله بن أبي عتيق. وأدرك أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة هو وأبوه وجده وأبو جده رَسُول اللَّهِ ﷺ. ولد أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن قبل موت النبي ﷺ. وأم عبد الرحمن أم رومان بنت الحارث بن غنم الكنانية، فهو شقيق عائشة. وشهد عبد الرحمن بن أبى بكر بدرا وأحدا مع قومه كافرا، ودعا إلى البراز، فقام إليه أبوه ليبارزه فذكر أن رسول الله ﷺ قَالَ له: متعنا بنفسك، ثم أسلم وحسن إسلامه، وصحب النبي ﷺ في هدنة الحديبية. هذا قول أهل السيرة. قالوا : كان اسمه عبد الكعبة فغير رَسُول اللَّهِ ﷺ اسمه وسماه عبد الرحمن.

وذكر الزبير، عن سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان أن عبد الرحمن بن أبي بكر خرج في فئة من قريش هاجروا إلى النبي ﷺ قبل الفتح- قَالَ: وأحسبه قَالَ: إن معاوية كان منهم- وكان

من س.

في س: متعني.

في س: قال.

في س، والإصابة: فتية.



عبد الرحمن بن أبي بكر من أشجع رجال قريش، وأرماهم بسهم، وحضر اليمامة مع خالد بن الوليد فقتل سبعة من كبارهم، شهد له بذلك جماعة عند خالد بن الوليد، وهو الذي قتل محكم اليمامة بن طفيل ، رماه بسهم في نحره فقتله فيما ذكر جماعة من أهل السير: ابن إِسْحَاق وغيره. وكان محكم اليمامة قد سد ثلمة من الحصن فدخل المسلمون من تلك الثلمة، وكان عبد الرحمن أسن ولد أبي بكر.

قَالَ الزبير: وكان امرأً صالحا. وكانت فيه دعابة.

قَالَ الزبير: حَدَّثَنِي عبد الله بن نافع الصائغ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عَنْ أَبِيهِ أن عمر بن الخطاب نفل عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى بنت الجودي، حين فتح دمشق، وكان قد رآها قبل ذَلِكَ، فكان يشبب بها، وله فيها أشعار، وخبره معها مشهور عند أهل الأخبار.

قَالَ أبو عمر رحمه الله: وشهد الجمل مع أخته عائشة، وكان أخوه محمد يومئذ مع علي رضى الله عنه.

قَالَ الزبير: وحَدَّثَنِي عبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري. قَالَ: قعد معاوية على المنبر يدعو إلى بيعة يزيد، فكلمه الحسين بن علي، وابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، فكان كلام ابن أبي بكر: أهرقلية، إذا مات كسرى كان كسرى مكانه؟ لا نفعل والله أبدا. وبعث إليه معاوية بمائة ألف درهم بعد أن أبى البيعة ليزيد، فردها عليه عبد الرحمن، وأبى أن يأخذها وقال:

في س: محكم اليمامة طفيلا.

في س: فدعا.



أبيع ديني بدنياي، فخرج إلى مكة فمات بها قبل أن تتم البيعة ليزيد بن معاوية.

قَالَ أبو عمر رضي الله عنه: يقولون: إن عبد الرحمن بن أبي بكر مات فجاءة بموضع يقَالُ له الحبشي على نحو عشرة أميال من مكة، وحمل إلى مكة فدفن بها، ويقَالَ: إنه توفي في نومة نامها. ولما اتصل خبر موته بأخته عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها ظعنت من المدينة حاجة حتى وقفت على قبره- وكانت شقيقته- فبكت عليه وتمثلت :

وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

أما والله لو حضرتك لدفنتك حيث مت مكانك، ولو حضرت ما بكيتك. ويقَالَ: إنه لم يدرك النبي ﷺ أربعة ولا أب وبنوه إلا أبو قحافة، وابنه أبو بكر، وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر، وابنه أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن والله أعلم.

وكانت وفاة عبد الرحمن بن أبى بكر سنة ثلاث وخمسين. وقيل سنة خمس وخمسين بمكة، والأول أكثر.

‏<br> عبد الله بْن أَبِي بَكْر الصديق رضى الله عَنْهُمَا،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أمه وأم أَسْمَاء واحدة، امرأة من بني عَامِر بْن لؤي، سمى أَبِيهِ، شهد عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بَكْر الطائف مع رسول الله ﷺ فرمي بسهم، رماه بِهِ أَبُو محجن الثقفي فيما ذكر الْوَاقِدِيّ، فدمل جرحه حَتَّى انتقض به فمات منه في أول خلافة أَبِيهِ، وذلك فِي شوال من سنة إحدى عشرة، وَكَانَ إسلامه قديما، ولم يسمع لَهُ بمشهد إلا شهوده الْفَتْح وحنينا والطائف، والله أعلم.

في ى: عمرو، والمثبت من التقريب.

لأن اسم أبى بكر عبد الله.

في ى: عنه، والمثبت من أسد الغابة.



وَكَانَ قد ابتاع الحلة التي أرادوا دفن رسول الله ﷺ فيها بتسعة دنانير، ليكفن فيها، فلما حضرته الوفاة قَالَ: لا تكفنوني فيها، فلو كَانَ فيها خير كفن فيها رَسُول اللَّهِ ﷺ، ودفن بعد الظهر، وصلى عَلَيْهِ أبوه، ونزل فِي قبره عُمَر، وطلحة، وعبد الرحمن أخوه، رَضِيَ اللَّهُ عنهم.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت