نتائج البحث عن (الصدق) 50 نتيجة

(الصَّدَقَة) الصَدَاق (ج) صدقَات وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وَآتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة}}

(الصَّدَقَة) مَا يعْطى على وَجه الْقُرْبَى لله المكرمة
(الصدْق) الْكَامِل من كل شَيْء يُقَال رمح صدق مستو صلب وَرجل صدق اللِّقَاء ثَبت فِيهِ

(الصدْق) مُطَابقَة الْكَلَام للْوَاقِع بِحَسب اعْتِقَاد الْمُتَكَلّم والصلابة والشدة وَيُقَال رجل صدق وَامْرَأَة صدق وَالْأَمر الصَّالح لَا شية فِيهِ من نقص أَو كذب وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وَقل رب أدخلني مدْخل صدق وأخرجني مخرج صدق}}
الصّدق:[في الانكليزية] Truth ،correctness [ في الفرنسية] Verite ،justesse بالكسر وسكون الدال هو ضدّ الكذب وقد سبق في لفظ الحق، وهو مشترك بين صدق المتكلّم وصدق الخبر، ولا يجري في المركّبات الغير الخبرية من التقييدية والإنشائية. فصدق المتكلّم مطابقة خبره للواقع وكذبه عدمها.وصدق الخبر مطابقة الخبر للواقع وكذبه عدمها والمشهور أنّ وصف الخبر بالمطابقة للواقع وصف له بحال متعلّقه، فإنّ المطابق للواقع أي النسبة الخارجية التي هي حالة بين الطرفين مع قطع النظر عن تعلّقهما الأمر الذهني المتعلق بالخبر، فمطابقة ذلك الأمر الذهني للواقع بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين صدق وعدمها كذب. والمحقق التفتازاني ذهب إلى أنّ المطابق له هو النسبة المعقولة التي هي جزء مدلول الخبر، أعني الوقوع واللاوقوع من حيث إنّها معقولة. فاثنينية المطابق والمطابق بالاعتبار حيث قال: بيان ذلك أنّ الكلام الذي دلّ على وقوع نسبة بين شيئين إمّا بالثبوت بأنّ هذا ذاك أو بالنفي بأنّ هذا ليس ذاك. فمع النظر عمّا في الذهن من النسبة لا بدّ أن يكون [بينهما نسبة ثبوتية أو سلبية لأنّه إمّا أن يكون] هذا ذاك، أو لم يكن، فمطابقة هذه النسبة الحاصلة في الذهن المفهوم من الكلام لتلك النسبة الواقعة الخارجية بأن تكونا ثبوتيتين أو سلبيتين صدق وعدمها كذب. وهذا معنى مطابقة الكلام للواقع والخارج وما في نفس الأمر. فإذا قلت أبيع وأردت به الإخبار الحالي فلا بدّ من وقوع بيع خارج حاصل بغير هذا اللفظ تقصد مطابقته لذلك الخارج، بخلاف بعت الإنشائي فإنّه لا خارج له تقصد مطابقته بل البيع يحصل في الحال بهذا اللفظ، وهذا اللفظ موجد له. ولا يقدح في ذلك أنّ النسبة من الأمور الاعتبارية دون الخارجية للفرق الظاهر بين قولنا القيام حاصل لزيد في الخارج وحصول القيام له أمر متحقّق موجود في الخارج فإنّا لو قطعنا النظر عن إدراك الذّهن وحكمه فالقيام حاصل له.وهذا معنى وجود النسبة الخارجية انتهى.وقال السيّد السند إنّ المطابق للواقع هو الإيجاب والسلب، ومطابقتهما للواقع أي الأمر الخارجي هو التوافق في الكيف بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين، ولكلّ وجهة هو مولّيها.وهذا الذي ذكر من تفسير الصدق والكذب مذهب الجمهور. هذا كله خلاصة ما في الأطول.والصدق والحقّ يتشاركان في المورد ويتفارقان بحسب الاعتبار، فإنّ المطابقة بين الشيئين تقتضي نسبة كل واحد منهما إلى الآخر بالمطابقة لأنّ المفاعلة تكون من الطرفين، فإذا طابقا فإن نسبنا الواقع إلى الاعتقاد كان الواقع مطابقا بالكسر والاعتقاد مطابقا بالفتح فتسمّى هذه المطابقة القائمة بالاعتقاد حقّا، وإن عكسنا النسبة كان الأمر بالعكس فتسمّى هذه المطابقة القائمة بالاعتبار صدقا. وإنما اعتبر هكذا لأنّ الحقّ والصدق حال القول والاعتقاد دون حال الواقع. والصدق في القول هو مجانبة الكذب. وفي الفعل الإتيان به وترك الانصراف عنه قبل تمامه. وفي النيّة العزم والجزم والإقامة عليه حتى يبلغ الفعل، هكذا في كليات أبي البقاء. وقال النّظّام ومن تابعه: صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر ولو خطاء أي ولو كان ذلك الاعتقاد غير مطابق للواقع، والكذب عدمها أي عدم مطابقته لاعتقاد المخبر ولو خطاء، وصدق المتكلّم مطابقة خبره للاعتقاد وكذبه عدمها. والمراد بالاعتقاد معناه الغير المشهور وهو التصديق الشامل للظّنّ والعلم وغيرهما، إذ لو حمل على المشهور وهو الجزم القابل للتشكيك لخرج مطابقة الخبر لعلم المخبر عن حدّ الصدق، ولدخل في حدّ الكذب. فقول القائل السماء تحتنا معتقدا ذلك صدق، وقولنا السماء فوقنا غير معتقد كذب. والخبر [المعلوم] المعتقد والمظنون صادق والموهوم والمشكوك كاذبان فإنّهما لا يطابقان اعتقاد المخبر لانتفائه. وليس لك أن تقول المراد عدم مطابقة الاعتقاد مع وجوده ولا اعتقاد له في المشكوك لأنّه ينافي ما هو مذهب النّظّام من انحصار الخبر في الصادق والكاذب، ولا أن تقول الخبر المشكوك ليس بخبر لأنّه لا تصديق له بل لمدلوله لأنّا نقول الدلالة على الحكم كاف في كون الكلام خبرا. فالخبر ما يدلّ على التصديق سواء تخلّف المدلول أو لا، ولولا ذلك لم يوجد خبر كاذب على هذا المذهب لأنّ الخبر الكاذب ما خالف مدلوله اعتقاد المخبر فلا اعتقاد للمخبر بخبره ولا تصديق به فلا يكون كاذبا، لأنّه مختصّ بالخبر. واحتج النّظّام بقوله تعالى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ كذّبهم في قولهم إنّك لرسول الله مع مطابقته للخارج لأنّه لم يطابق اعتقادهم.والجواب أنّ المعنى لكاذبون في الشهادة.وقال الجاحظ صدق الخبر مطابقته للواقع مع الاعتقاد بأنّه مطابق وكذبه عدم مطابقته للواقع مع اعتقاد أنّه غير مطابق، وغيرهما ليس بصدق ولا كذب وهو المطابقة مع اعتقاد اللامطابقة أو بدون الاعتقاد، وعدم المطابقة مع اعتقاد المطابقة أو بدون الاعتقاد. فكلّ من الصدق والكذب بتفسيره أخصّ منه بتفسير الجمهور والنّظّام لأنّه اعتبر في كلّ منهما جمع الأمرين الذين اكتفوا بواحد منهما. وصدق المتكلّم مطابقة خبره للواقع والاعتقاد وكذبه عدمها. واستدلّ الجاحظ بقوله تعالى أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ، فإنّ الكفّار حصروا أخبار النبي عليه السلام بالحشر والنّشر في الافتراء والأخبار حال الجنّة على سبيل منع الخلو؛ ولا شكّ أنّ المراد بالثاني غير الكذب لأنّه قسيمه، وغير الصدق لأنّهم اعتقدوا عدمه. وردّ بأنّ المعنى أم لم يفتر فعبّر عنه أي عن عدم الافتراء بالجنّة لأنّ المجنون يلزمه أن لا افتراء له لأنّ الكذب عن عمد ولا عمد للمجنون، فيكون هذا حصرا للخبر الكاذب في نوعيه أعني الكذب عن عمد والكذب لا عن عمد.فائدة:اعلم أنّ المشهور فيما بين القوم أنّ احتمال الصدق والكذب من خواص الخبر لا يجري في غيره من المركبات المشتملة على نسبة. وذكر بعضهم أنّه لا فرق بين النسبة في المركّب الأخباري وغيره إلّا بأنّه إن عبّر عنها بكلام تام يسمّى خبرا وتصديقا كقولنا: زيد انسان أو فرس، وإلّا يسمّى مركّبا تقييديا وتصوّرا كما في قولنا يا زيد الإنسان أو الفرس. وأيا ما كان فالمركّب إمّا مطابق فيكون صادقا أو غير مطابق فيكون كاذبا. فيا زيد الإنسان صادق ويا زيد الفرس كاذب ويا زيد الفاضل محتمل. وردّه المحقّق التفتازاني بما حاصله أنّه إن أراد هذا البعض أنّه لا فرق بينهما أصلا فليس بصحيح لوجوب علم المخاطب بالنسبة في المركّب التقييدي دون الأخباري، حتى قالوا إنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار كما أنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف. وإن أراد أنّه لا فرق بينهما بحسب احتمال الصدق والكذب فكذلك لما ذكره الشيخ من أنّ الصدق والكذب إنّما يتوجهان إلى ما قصده المتكلّم إثباته أو نفيه، والنسبة [الوصفية] ليست كذلك. ولو سلّم فإطلاق الصدق والكذب على المحرك الغير التام مخالف لما هو المعتمد في تفسير الألفاظ، أعني اللغة والعرف. وإن أراد تجديد اصطلاح فلا مشاحة فيه. قال السيّد السّند: والحقّ أن يقال إنّ النّسب الذهنية في المركّبات الخبرية تشعر من حيث هي هي بوقوع نسب أخرى خارجة عنها، فلذلك احتملت عند العقل مطابقتها ولا مطابقتها وأمّا النّسب في المركّبات التقييدية فلا إشعار لها من حيث هي هي بوقوع نسب أخرى تطابقها أو لا تطابقها، بل ربما أشعرت بذلك من حيث إنّ فيها إشارة إلى نسب خبرية. بيان ذلك أنّك إذا قلت زيد فاضل فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه تشعر بذاتها بوقوع نسبة أخرى خارجة عنها وهي أنّ الفضل ثابت له في نفس الأمر، لكن تلك النسبة الذهنية لا تستلزم هذه الخارجية استلزاما عقليا. فإن كانت النسبة الخارجية المشعر بها واقعة كانت الأولى صادقة وإلّا كاذبة. وإذا لاحظ العقل تلك النّسبة الذهنية من حيث هي هي جوّز معها كلا الأمرين على السّواء، وهو معنى الاحتمال. وأمّا إذا قلت يا زيد الفاضل فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه لا تشعر من حيث هي أنّ الفضل ثابت له في الواقع بل من حيث إنّ فيها إشارة إلى معنى قولك زيد فاضل، إذ المتبادر إلى الأفهام أن لا يوصف شيء إلّا بما هو ثابت له. فالنّسبة الخبرية تشعر من حيث هي بما يوصف باعتباره بالمطابقة واللامطابقة أي الصدق والكذب، فهي من حيث هي محتملة لهما. وأمّا التقييدية فإنّها تشير إلى نسبة خبرية والإنشائية تستلزم نسبا خبرية، فهما بذلك الاعتبار تحتملان الصدق والكذب. وأمّا بحسب مفهوميهما فلا. وقال صاحب الأطول التحقيق الذي يعطيه الفكر العميق والذّكاء الدقيق أنّ النسبة التي لها خارج هي التي تكون حاكية عن نسبة. فمعنى ثبوت الخارج [لها] ليس إلّا كونه محكيّا، ونسب الإنشاءات ليست حاكية بل محضرة لتطلّب وجودها أو عدمها أو معرفتها أو يتحسّر على فوتها إلى غير ذلك، وكذا نسب التقييديات ليست حاكية بل محضرة لتتعين به ذات. ومعنى مطابقتها للخارج أن يكون حكايتها على ما هو عليه فلا خارج للإنشاء هذا.والصدق عند أهل الميزان يستعمل أيضا لمعنيين آخرين، فإنّه قد يستعمل في المفردات وما في حكمها من المركّبات التقييدية، ومعناه حينئذ الحمل، ويستعمل بعلى فيقال الكاتب صادق على الإنسان أي محمول عليه. وقد يستعمل في القضايا ومعناه حينئذ الوجود والتحقّق في الواقع، ويستعمل بفي فيقال هذه القضية صادقة في نفس الأمر أي متحقّقة فيها، حتى إذا قيل كلّما صدق كل ج ب بالضرورة صدق كل ج ب دائما كان معناه كلّما تحقّق في نفس الأمر مضمون القضية الأولى تحقّق فيها مضمون الثانية. والفرق بين الصدق بهذا المعنى وبين الصدق بمعنى مطابقة حكم القضية للواقع كما هو مآل المعنى الأول يظهر في القضية التي تتحقّق نسبتها في الاستقبال، فإنّ هذه القضية صادقة في الحال بمعنى مطابقة حكمها وليست بصادقة بمعنى عدم تحقّق نسبتها، إذ لم تتحقّق النسبة بعد، بل سوف تتحقّق. هكذا يستفاد ممّا حقّقه السيّد السّند في حواشي شرح المطالع.وعند أهل السلوك هو استواء السّرّ والعلانية وذلك بالاستقامة مع الله تعالى ظاهرا وباطنا سرّا وعلانية، وتلك الاستقامة بأن لا يخطر بباله إلّا الله. فمن اتّصف بهذا الوصف أي استوى عنده الجهر والسّر وترك ملاحظة الخلق بدوام مشاهدة الحقّ يسمّى صديقا، كذا في مجمع السلوك. وقيل الصدق قول الحقّ في مواطن الهلاك. وقيل أن تصدق في موضع لا ينجّيك منه إلّا الكذب. قال القشيري: الصدق أن لا يكون في أحوالك شيب ولا في اعتقادك ريب ولا في أعمالك عيب، كذا في الجرجاني.
الصّدقة:[في الانكليزية] Legal alms [ في الفرنسية] Aumone legale بفتحتين من الصّدق سمّي بها عطية يراد بها المثوبة لا التّكرمة لأنّ بها يظهر صدقه في العبودية كذا في جامع الرموز، وهي أعمّ من الزكاة. اعلم أنّ كلّ صدقة في الإحرام غير مقدّرة فهي نصف صاع من برّ أو صاع من تمر أو شعير إلّا صدقة قتل القمّلة والجرادة، فإنّ للمحرم في ذلك ما شاء كما في المحيط كذا في جامع الرموز والهداية في بيان الجنايات.وفي تيسير القاري ترجمة شرح صحيح البخاري يقول في باب: هل يصلّى على غير النبي صلى الله عليه وآله وسلّم من كتاب الدعوات، الصّدقة عبارة عن مال (ينفق) سوى الزكاة المفروضة وحينا تطلق الصّدقة على الزكاة أيضا.
  • الصدقة
الصدقة:
زكاة أموال المسلمين، من الذهب والورق والإبل والبقر والغنم والحبّ والثمر، فهذه هي الأصناف الثمانية التي سمّاها الله تعالى، لا حقّ لأحد من الناس فيها سواهم. وقال عمر، رضي الله عنه: هذه لهؤلاء، وأما مال الفيء، فما اجتبي من أموال أهل الذّمّة من جزية رؤوسهم التي بها حقنت دماؤهم وحرّمت أموالهم، بما صولحوا عليه من جزية، ومنه خراج الأرضين التي افتتحت عنوة ثم أقرّها الإمام بأيدي أهل الذمّة على قسط يؤدّونه في كل عام، ومنه وظيفة أرض الصلح التي منعها أهلها حتى صولحوا عنها على خرج مسمّى. ومنه ما يأخذه العاشر من أموال أهل الذمّة التي يمرّون بها عليه في تجاراتهم، ومنه ما يؤخذ من أهل الحرب إذا دخلوا بلاد الإسلام للتجارات، فكل هذا من الفيء، وهذا الذي يعمّ المسلمين، غنيّهم وفقيرهم، فيكون في أعطية المقاتلة، وأرزاق الذّريّة، وما ينوب الإمام من أمور الناس بحسن النظر للإسلام وأهله.
الصِّدْقُ، بالكسرِ والفتحِ: ضِدُّ الكَذِبِ،كالمَصْدوقَةِ، أو بالفتحِ: مَصْدَرٌ، وبالكسرِ: اسمٌ. صَدَقَ في الحَديثِ، وصَدَقَ فلاناً الحَديثَ والقِتالَ. وصَدَقَني سِنَّ بَكْرِهِ في: هـ د ع.والصِدْقُ، بالكسرِ: الشِدَّةُ، وهو رجُلُ صِدقٍ، وصَديقُ صِدْقٍ، مُضافَيْنِ، وكذا امرأةُ صِدْقٍ، وحِمارُ صِدْقٍ،و {{لَقَدْ بَوّأْنا بَني إسرائيلَ مُبَوَّأَ صِدقٍ}} : أنْزَلْناهُم مَنْزِلاً صالحاً، ويقال: هذا الرجُلُ الصَّدْقُ، بالفتح، فإذا أضَفْتَ إليه: كسَرْتَ الصادَ.والصُّدْقُ، بالضم وبضمتينِ: جَمْعُ صَدْقٍ، كرَهْنٍ ورُهُنٍ، وجَمْعُ صَدوقٍ وصَداقٍ. وكأميرٍ: الحبيبُ، للواحِدِ والجَمْعِ والمُؤَنَّثِ، وهي: بهاءٍ أيضاً، ج: أصْدِقاءُ وصُدْقانٌ،جج: أصادِقُ.وهو صُدَيِّقي، مُصَغَّراً: أخَصُّ أصْدقائي.والصَّداقَةُ: المَحَبَّةُ.والصَّيْدَقُ، كصَيْقلٍ: الأمينُ، والقُطْبُ، وشُرِحَ في: ق ود، والمَلِكُ.والصَّدْقُ: الصُّلْبُ المُسْتَوِي من الرِّماحِ والرِجالِ، والكامِلُ من كُلِّ شَيءٍ، وهي صَدْقَةٌ، وقَوْمٌ صَدْقون، ونِساءٌ صَدْقاتٌ، ورجُلٌ صَدْقُ اللِّقاءِ والنَّظَرِ، وقَوْمٌ صُدْقٌ، بالضمِّ.ومِصْداقُ الشيءِ: ما يُصَدِّقُهُ. ـ وشُجاعٌ ذو مِصْدَقٍ، كمِنْبَرٍ: صادِقُ الحَمْلَةِ، صادِقُ الجَرْيِ.والصَّدَقَةُ، مُحرَّكةً: ما أعْطَيْتَهُ في ذاتِ الله تعالى.والصَّدُقَةُ، بضمِّ الدالِ، وكغُرْفَةٍ وصَدْمَةٍ، وبضَمَّتَيْنِ، وبفَتْحَتَيْنِ، وككتابٍ وسَحابٍ: مَهْرُ المَرْأة، جَمْعُ الصَّدُقَةِ، كنَدُسَةٍ: صَدُقاتٌ، وجَمْعُ الصُّدْقَةِ، بالضمِّ: صُدْقاتٌ وصُدَقاتٌ وصُدُقاتٌ، بضَمَّتَيْنِ، وهي أقْبَحُها. وكزُبَيرٍ: جَبَلٌ، وابنُ موسَى، وإسماعيلُ بنُ صُدَيْقٍ الذارِعُ: مُحدِّثانِ. وكسِكِّيتٍ: الكثيرُ الصِدْقِ، ولَقَبُ أبي بكر شَيْخِ الخُلَفاءِ، واسْمُ أبي هِندٍ التابِعِيِّ، وجَدُّ محمدِ بنِ محمدٍ البَلْخِيِّ المُحَدِّثِ. وأبو الصِّدِّيقِ: كُنْيَةُ بكرِ بنِ عَمْرٍو الناجي. (وخُشْنامُ بنُ صَديقٍ، كأميرٍ أو سِكِّيتٍ: مُحدِّثٌ) .وصَدَقْتُ الله حَديثاً إِنْ لم أفْعَلْ كذا: يَمينٌ لهُمْ، أي: لا صَدَقْتُ اللهَ.وفَعَلَهُ غِبَّ صادِقَةٍ، أي: بعدَ ما تَبَيَّنَ له الأَمْرُ.وأصْدَقَها: سَمَّى لها صَداقَها. ولَيْلَةُ الوَقودِ: السَّدْقُ، بالسين، وبالصادِ لَحْنٌ.وصَدَّقَهُ تَصْدِيقاً: ضِدُّ كَذَّبَهُ،وـ الوَحْشِيُّ: عَدا ولم يَلْتَفِتْ لما حُمِلَ عليه.والمُصَدِّقُ، كمُحَدِّثٍ: آخِذُ الصَّدَقات.والمُتَصَدِّقُ: مُعْطيها.والمُصادَقَةُ والصِداقُ: المُخالَّةُ،كالتَّصادُقِ.وفي التَّنْزيِلِ {{إِنَّ المُصَّدِّقينَ والمُصَّدِّقاتِ}} : أصْلُهُ: المُتَصَدِّقينَ، فَقُلِبَت التاءُ صاداً، وأُدْغِمَتْ في مِثْلِها.
الصَّدَقَة: تمْلِيك الْعين بِلَا عوض ابْتِغَاء لوجه الله تَعَالَى. والإعطاء للْفُقَرَاء صَدَقَة وَإِن كَانَ بِلَفْظ الْهِبَة وللأغنياء هبة وَإِن كَانَ بِلَفْظ الصَّدَقَة على رِوَايَة الْجَامِع الصَّغِير حَيْثُ جعل كل وَاحِد من الصَّدَقَة وَالْهِبَة مجَازًا عَن الآخر حَيْثُ جعل الْهِبَة للْفَقِير صَدَقَة وَالصَّدَََقَة على الغنيين هبة لِأَنَّهَا تحْتَمل التودد والتحبب والعوض فَلَا تتمحض صَدَقَة. وَفرق بَين الْهِبَة وَالصَّدَََقَة فِي الحكم وَهُوَ جَوَاز الشُّيُوع فِي الصَّدَقَة وَعدم جَوَازه فِي الْهِبَة حَيْثُ جَازَ صَدَقَة عشرَة دَرَاهِم على اثْنَيْنِ وَلم يجز هبتها عَلَيْهِمَا. وَالْجَامِع بَينهمَا تمْلِيك الْعين بِلَا عوض فجازت الِاسْتِعَارَة وعَلى هَذِه الرِّوَايَة وَقع فِي كنز الدقائق وَصَحَّ تصدق عشرَة وهبتها لفقيرين لَا لغَنِيَّيْنِ فَإِن صَدَقَة الْمشَاع جَائِز عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى دون الْهِبَة.وَوجه الْفرق أَن الصَّدَقَة يكون ابْتِغَاء لوجه الله تَعَالَى فيراد بهَا الْوَاحِد عز وَجل شَأْنه وبرهانه تَعَالَى فَتَقَع فِي يَده تَعَالَى أَولا ثمَّ فِي يَد الْفَقِير لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّدَقَة تقع فِي كف الرَّحْمَن قبل أَن تقع فِي كف الْفَقِير. وَالله تَعَالَى وَاحِد فَلَا شيوع فالفقير نَائِب عَنهُ تَعَالَى وَكَذَا الفقيران والفقراء. وَالْهِبَة يُرَاد بهَا وَجه الْغَنِيّ ويبتغي مِنْهَا التودد والتحبب والعوض أَي يقْصد بِالْهبةِ الْمَوْهُوب لَهُ لأجل تودده وتحببه أَو ليعطي عوضهِبته وَلِهَذَا صَحَّ الرُّجُوع فِي الْهِبَة دون الصَّدَقَة وبتعدد الْمَوْهُوب لَهُ مَا يصير هبة الْمشَاع فَإِذا تصدق عشرَة دَرَاهِم لغَنِيَّيْنِ لَا يجوز لِأَن هَذِه الصَّدَقَة هبة فِي حَقّهمَا لما مر وهما اثْنَان وَهبة الْمشَاع لَا تجوز وَقَالا تجوز لغَنِيَّيْنِ أَيْضا. وَأما على رِوَايَة الأَصْل فالصدقة كَالْهِبَةِ فَلَا تصح إِلَّا بِالْقَبْضِ وَلَا فِي مشَاع يحْتَمل الْقِسْمَة وَلَكِن لَا يَصح الرُّجُوع فِيهَا كَمَا يجوز فِي الْهِبَة. وَقد تطلق الصَّدَقَة على الزَّكَاة اقْتِدَاء بقوله تَعَالَى {{إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء}} وَإِنَّمَا سميت بهَا لدلالتها على صدق العَبْد فِي الْعُبُودِيَّة.
الصدْق: وَالتَّحْقِيق الْحقيق والتدقيق الأنيق مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف قدس سره فِي حَوَاشِيه على المطول بقوله. قَوْله: وَذكر بَعضهم أَنه لَا فرق بَين النِّسْبَة فِي الْمركب الإخباري وَغَيره الْإِبَانَة إِلَى آخِره إِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَينهمَا أصلا إِلَّا فِي التَّعْبِير فَالْفرق بِوُجُوب علم الْمُخَاطب بِالنِّسْبَةِ التقييدية دون الإخبارية يُبطلهُ قطعا وَإِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَينهمَا يَخْتَلِفَانِ بِهِ فِي الِاحْتِمَال وَعَدَمه. وَهَذَا مُنَاسِب لما مر من أَن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب من خَواص الْخَبَر فِي الْمَشْهُور وَلَا يجْرِي فِي غَيره وكاف فِي إِثْبَات مَا قَصده من شُمُول الِاحْتِمَال للمركبات التقييدية والخبرية فَذَلِك الْفرق بَاطِل لَا طائل تَحْتَهُ لِأَن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب فِي الْخَبَر إِنَّمَا هُوَ بِالنّظرِ إِلَى نفس مَفْهُومه مُجَردا عَن اعْتِبَار حَال الْمُتَكَلّم والمخاطب بل عَن خُصُوصِيَّة الْخَبَر أَيْضا ليندرج فِي تَعْرِيفه الْأَخْبَار الَّتِي يتَعَيَّن صدقهَا أَو كذبهَا نظرا إِلَى خصوصياتها كَقَوْلِنَا النقيضان لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان والضدان يَجْتَمِعَانِ.فَإِن الأول يجب صدقه ويستحيل كذبه فِي الْوَاقِع وَعند الْعقل أَيْضا إِذا لاحظ مَفْهُومه الْمَخْصُوص. وَالثَّانِي: بِالْعَكْسِ لكنهما إِذا جردا عَن خصوصيتهما ولوحظ مَاهِيَّة مفهومهما أَعنِي ثُبُوت شَيْء لشَيْء أَو سلبه عَنهُ احتملا الصدْق وَالْكذب على السوية. فَإِذا قيل إِن المركبات التقييدية تحتملهما الْمركب الخبري كَانَ مَعْنَاهُ على قِيَاس الْخَبَر أَن النِّسْبَة التقيدية من حَيْثُ ماهيتها مُجَرّدَة عَن الْعَوَارِض والخصوصيات تحْتَمل الصدْق وَالْكذب. وَالظَّاهِر أَن كَون تِلْكَ النِّسْبَة مَعْلُومَة للمخاطب مِمَّا لَا مدْخل لَهُ فِي نفي ذَلِك الِاحْتِمَال فَإِن الْأَخْبَار البديهية مَعْلُومَة لكل وَاحِد مَعَ كَونهَا مُحْتَملَة لَهما وَكَذَلِكَ كَون معلومية تِلْكَ النّسَب مستفادة من نفس اللَّفْظ بِخِلَاف النِّسْبَة الخبرية فَإِن معلوميتها إِنَّمَا تستفاد من خَارج اللَّفْظ لَا يجدي نفعا فِيمَا نَحن بصدده لِأَن الْأَحْكَام الثَّابِتَة للماهيات من حَيْثُ ذواتها لَا تخْتَلف بتبدل أحوالها وَاخْتِلَاف عوارضها _ فَظهر بِمَا ذكرنَا أَن قَوْله وَظَاهر أَن النِّسْبَة الْمَعْلُومَة من حَيْثُ هِيَ مَعْلُومَة لَا تحْتَمل الصدْق وَالْكذب مِمَّا لَا يُغني من الْحق شَيْئا لِأَنَّهُ إِن أَرَادَ أَن النِّسْبَة الْمَعْلُومَة من حَيْثُ هِيَ مَعْلُومَة لَا تحتملها عِنْد الْعَالم بهَا فَمُسلم لَكِن الْمُدَّعِي أَن النِّسْبَة من حَيْثُ ذَاتهَا وماهيتها تحتملهما وَأَيْنَ أَحدهمَا من الآخر _ وَإِن أَرَادَ أَن النِّسْبَة الْمَعْلُومَة للمخاطب لَا تحْتَمل الصدْق وَالْكذب أصلا فَهُوَ فَاسد لما مر بل الْحق أَن يُقَال إِن النِّسْبَة الذهنية فِي المركبات الخبرية تشعر من حَيْثُ هِيَ هِيَ بِوُقُوع نِسْبَة أُخْرَى خَارِجَة عَنْهَا فَلذَلِك احتملت عِنْد الْعقل مطابقتها أَو لَا مطابقتها. (وَأما النِّسْبَة) فِي المركبات التقييدية فَلَا إِشْعَار لَهَا من حَيْثُ هِيَ هِيَ بِوُقُوع نِسْبَة أُخْرَى خَارِجَة عَنْهَا تطابقها أَو لَا تطابقها _ بل رُبمَا أشعرت بذلك من حَيْثُ إِن فِيهَا إِشَارَة إِلَى نِسْبَة خبرية بَيَان ذَلِك إِنَّك إِذا قلت زيد فَاضل فقد اعْتبرت بَينهمَا نِسْبَة ذهنية على وَجه تشعر بذاتها بِوُقُوع نِسْبَة أُخْرَى خَارِجَة عَنْهَا وَهِي أَن الْفضل ثَابت لَهُ فِي نفس الْأَمر لَكِن النِّسْبَة الذهنية لَا تَسْتَلْزِم هَذِه الخارجية استلزاما عقليا فَإِن كَانَت النِّسْبَة الخارجية الْمشعر بهَا وَاقعَة كَانَت الأولى صَادِقَة وَإِلَّا فكاذبة. وَإِذا لاحظ الْعقل تِلْكَ النِّسْبَة الذهنية من حَيْثُ هِيَ جوز مَعهَا كلا الْأَمريْنِ على السوَاء وَهُوَ معنى الإحتمال. وَأما إِذا قلت يَا زيد الْفَاضِل فقد اعْتبرت بَينهمَا نِسْبَة ذهنية على وَجه لَا تشعر من حَيْثُ هِيَ بِأَن الْفضل ثَابت لَهُ فِي الْوَاقِع بل من حَيْثُ إِن فِيهَا إِشَارَة إِلَى معنى قَوْلك زيد فَاضل إِذْ الْمُتَبَادر إِلَى الأفهام أَن لَا يُوصف شَيْء إِلَّا بِمَا هُوَ ثَابت لَهُ فالنسبة الخبرية تشعر من حَيْثُ هِيَ بِمَا يُوصف بِاعْتِبَارِهِ بالمطابقة واللامطابقة أَي الصدْق وَالْكذب فَهِيَ من حَيْثُ هِيَ مُحْتَملَة لَهما.وَأما التقييدية فَإِنَّهَا تُشِير إِلَى نِسْبَة خبرية والإنشائية تَسْتَلْزِم نِسْبَة خبرية فهما بذلك الِاعْتِبَار يحتملان الصدْق وَالْكذب. وَأما بِحَسب مفهوميتهما فكلا فصح أَن الْحق مَا هُوَ الْمَشْهُور من كَون الإحتمال من خَواص الْخَبَر انْتهى.
قَوْله: إِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَينهمَا أصلا. أَي إِن أَرَادَ نفي الْفرق مُطلقًا إِلَّا بِأَنَّهُ إِلَى آخِره فَحِينَئِذٍ يكون الْمُسْتَثْنى مُتَّصِلا.
قَوْله: وَإِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَينهمَا يَخْتَلِفَانِ بِهِ أَي إِن أَرَادَ نفي الْفرق الْخَاص أَي الْفرق الَّذِي بِهِ يَخْتَلِفَانِ فِي الِاحْتِمَال وَعَدَمه. وَلَا يخفى عَلَيْك أَن قَوْله إِلَّا بِأَنَّهُ إِلَى آخِره يكون حِينَئِذٍ مُسْتَثْنى مُنْقَطِعًا وَالْقصر إضافيا.
قَوْله: وَهَذَا مُنَاسِب أَي حَال كَون هَذَا المُرَاد مناسبا لما مر إِلَى آخِره لِأَن غَرَض ذَلِك الْبَعْض إِثْبَات مَا هُوَ خلاف الْمَشْهُور فَعَلَيهِ أَن يُرِيد أَن بَينهمَا لَيْسَ فرقا بِهِ يَخْتَلِفَانِ فِي الصدْق وَالْكذب فَإِن الْمَشْهُور أَن بَينهمَا فرقا بِهِ يَخْتَلِفَانِ فيهمَا.
قَوْله: فَذَلِك الْفرق جَزَاء الشَّرْط أَعنِي قَوْله وَإِن أَرَادَ أَي إِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَينهمَا يَخْتَلِفَانِ بِهِ فِي الِاحْتِمَال وَعَدَمه فَذَلِك الْفرق بِوُجُوب علم الْمُخَاطب لَا طائل تَحْتَهُ فَإِن الْمُفِيد إِثْبَات الْفرق الَّذِي بِهِ يَخْتَلِفَانِ فِي الِاحْتِمَال وَعَدَمه.
قَوْله: لِأَن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب يَعْنِي أَنه لَا يلْزم من الْفرق الَّذِي بَينه وَهُوَ وجوب علم الْمُخَاطب بِالنِّسْبَةِ فِي الْمركب التقييدي دون الخبري أَن يكون بَينهمَا فرق بِهِ يكون للمركب الخبري احْتِمَال الصدْق وَالْكذب دون التقييدي لِأَن الِاحْتِمَال وَعَدَمه لَيْسَ إِلَّا بِالنّظرِ إِلَى مَفْهُوم الْخَبَر وَلَا مدْخل لعلم الْمُتَكَلّم والمخاطب فِيهِ _ وَكَذَا حَال الْمركب التقييدي بل عَن خُصُوصِيَّة الْخَبَر أَي بل مُجَردا عَن خُصُوصِيَّة الْخَبَر أَيْضا.
قَوْله: ليندرج فِي تَعْرِيفه أَي تَعْرِيف الْخَبَر.
قَوْله: فَإِذا قيل يَعْنِي لما ثَبت أَنه لَا دخل لعلم الْمُتَكَلّم أَو الْمُخَاطب فِي احْتِمَال الْخَبَر الصدْق أَو الْكَذِب بل الْخَبَر يحتملهما بِالنّظرِ إِلَى مَفْهُومه مُجَردا عَن حَال الْمُتَكَلّم أَو الْمُخَاطب قَوْله: وَالظَّاهِر إِلَى آخِره يَعْنِي إِن قلت أَن بَينهمَا فرقا بِأَن النِّسْبَة التقييدية تكون مَعْلُومَة للمخاطب والخبرية مَجْهُولَة فَأَقُول وَالظَّاهِر إِلَى آخِره.قَوْله: وَكَذَلِكَ كَون معلومية تِلْكَ النّسَب إِلَى آخِره يَعْنِي إِن قلت إِن بَينهمَا فرقا بِأَن معلومية النّسَب التقييدية مستفادة من نفس اللَّفْظ بِخِلَاف النِّسْبَة الخبرية. أَقُول: كَذَلِك كَون معلومية تِلْكَ النّسَب إِلَى آخِره.قَوْله: فَإِن الْأَخْبَار البديهية إِلَى آخِره يَعْنِي لَو كَانَ لعلم الْمُخَاطب مدْخل فِي نفي ذَلِك الِاحْتِمَال لما كَانَت الْأَخْبَار البديهية مُحْتَملَة لَهما.قَوْله: فِيمَا نَحن بصدده أَي من إِثْبَات الْفرق بَينهمَا بِهِ يَخْتَلِفَانِ فِي الِاحْتِمَال وَعَدَمه.قَوْله: لِأَن الْأَحْكَام الثَّابِتَة أَي كالاحتمال وَعَدَمه فِيمَا نَحن فِيهِ.قَوْله: لَا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب أصلا أَي لَا من حَيْثُ إِنَّهَا مَعْلُومَة عِنْد الْعَالم بهَا وَلَا من حَيْثُ ذَاتهَا وماهياتها.قَوْله: لما مر أَي من أَن الْأَخْبَار البديهية إِلَى آخِره.قَوْله: فَلذَلِك احتملت أَي النِّسْبَة الذهنية.قَوْله: مطابقتها أَو لَا مطابقتها أَي مُطَابقَة النِّسْبَة الذهنية لنسبة أُخْرَى خَارِجَة فَيكون للْخَبَر احْتِمَال الصدْق وَالْكذب بِخِلَاف الْمركب التقييدي.قَوْله: رُبمَا أشعرت بذلك أَي بِوُقُوع نِسْبَة أُخْرَى خَارِجَة عَنْهَا تطابقها أَو لَا تطابقها.قَوْله: من حَيْثُ إِن فِيهَا إِشَارَة إِلَى نِسْبَة خبرية وَهِي تشعر بِوُقُوع نِسْبَة أُخْرَى خَارِجَة عَنْهَا فالنسبة التقييدية من هَذِه الْحَيْثِيَّة تحْتَمل الْمُطَابقَة واللامطابقة.قَوْله: والإنشائية تَسْتَلْزِم نِسْبَة خبرية لِأَن اضْرِب مثلا يسْتَلْزم قَوْلنَا اطلب مِنْك الضَّرْب أَو أَنْت مَأْمُور بِالضَّرْبِ _ هَذِه الْحَوَاشِي من تعليقاتي على تِلْكَ الْحَوَاشِي الشَّرِيفَة الشريفية وَلَا أَزِيد على هَذَا فِي إِظْهَار الصدْق وَبَيَانه _ وَللَّه در الصائب رَحمَه الله تَعَالَى.شعر:(إِن إِظْهَار الصدْق يبْعَث على الْعَذَاب ... فَإِذا مَا ارْتَفع قَول الْحق يصبح وَاقعا)
الصدْق: فِي اللُّغَة (راستي) وَخلاف الْكَذِب. وَفِي اصْطِلَاح أَرْبَاب التصوف الصدْق قَول الْحق فِي مَوَاطِن الْهَلَاك. وَقيل هُوَ إِن تصدق فِي مَوضِع لَا ينجيك عَنهُ إِلَّا الْكَذِب. وَقَالَ الْقشيرِي رَحمَه الله الصدْق أَن لَا يكون فِي أحوالك شوب وَلَا فِي اعتقادك ريب وَلَا فِي أعمالك عيب.ثمَّ اعْلَم أَن الصدْق يُطلق على ثَلَاثَة معَان الأول الْحمل فَيُقَال هَذَا صَادِق عَلَيْهِ أَي مَحْمُول عَلَيْهِ وَالثَّانِي التحقق كَمَا يُقَال هَذَا صَادِق فِيهِ أَي مُتَحَقق وَالثَّالِث مَا يُقَابل الْكَذِب. وَفِي تعريفيهما اخْتِلَاف فَذهب الْجُمْهُور إِلَى أَن صدق الْخَبَر مُطَابقَة الحكم للْوَاقِع وَكذب الْخَبَر عدم مُطَابقَة الحكم لَهُ. وَالْمرَاد بالواقع الْخَارِج وَالْخَارِج هَا هُنَا بِمَعْنى نفس الْأَمر فَالْمَعْنى أَن صدق الْخَبَر مُطَابقَة حكمه للنسبة الخارجية أَي نفس الأمرية وَكذبه عدم تِلْكَ الْمُطَابقَة. فَالْمُرَاد بالخارج فِي النِّسْبَة الخارجية نفس الْأَمر لَا كَمَا ذهب إِلَيْهِ السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي حَوَاشِيه على المطول أَن المُرَاد بِهِ مَا يرادف الْأَعْيَان. وَمعنى كَون النِّسْبَة خارجية أَن الْخَارِج ظرف لنَفسهَا لَا لوجودها حَتَّى يرد أَن النِّسْبَة لكَونهَا من الْأُمُور الاعتبارية لَا وجود لَهَا فِي الْخَارِج فَلَا يَصح توصيفها بالخارجية فَهِيَ كالوجود الْخَارِجِي فَإِن مَعْنَاهُ أَن الْخَارِج ظرف لنَفس الْوُجُود لَا لوُجُوده فَهِيَ أَمر خارجي لَا مَوْجُود خارجي كَمَا أَن الْوُجُود أَمر خارجي لَا مَوْجُود خارجي وَإِنَّمَا تركنَا هَذِه الْإِرَادَة لِأَنَّهَا لَا تجْرِي فِي النِّسْبَة الَّتِي أطرافها أُمُور ذهنية فَإِن الْخَارِج لَيْسَ ظرفا لأطرافها فضلا عَن أَن يكون ظرفا لَهَا فَيلْزم أَن لَا يكون الْأَخْبَار الدَّالَّة على تِلْكَ النِّسْبَة مَوْصُوفَة بِالصّدقِ لعدم الْخَارِج لمدلولاتها فضلا عَن الْمُطَابقَة فالخارج فِي النِّسْبَة الخارجية بِمَعْنى نفس الْأَمر.وَلَا يذهب عَلَيْك أَن الْخَارِج فِي قَوْلهم النِّسْبَة لَيست خارجية مَا يرادف الْأَعْيَان لَا بِمَعْنى نفس الْأَمر لِأَن النّسَب مَوْجُودَة فِي نفس الْأَمر. فَمَعْنَى أَن النِّسْبَة خارجية أَن الْخَارِج بِمَعْنى نفس الْأَمر ظرف لنَفسهَا. وَمعنى قَوْلهم النِّسْبَة لَيست خارجية أَن الْخَارِج بِمَعْنى الْأَعْيَان لَيْسَ ظرفا لوجودها هَذَا هُوَ التَّحْقِيق الْحقيق فِي هَذَا الْمقَام.وَالْخَبَر عِنْدهم منحصر فِي الصَّادِق والكاذب. وَعند النظام من الْمُعْتَزلَة وَمن تَابعه صدق الْخَبَر عبارَة عَن مُطَابقَة حكم الْخَبَر لاعتقاد الْمخبر سَوَاء كَانَ ذَلِك الِاعْتِقَاد مطابقا للْوَاقِع أَو لَا. وَكذب الْخَبَر عدم مُطَابقَة حكمه لاعتقاد الْمخبر سَوَاء كَانَ مطابقا للْوَاقِع أَو لَا. وَالْمرَاد بالاعتقاد الحكم الذهْنِي الْجَازِم أَو الرَّاجِح فَيشْمَل الْيَقِين واعتقاد الْمُقَلّد وَالظَّن. وَهُوَ أَيْضا يَقُول بانحصار الْخَبَر فِي الصدْق وَالْكذب وَلَكِن لَا يخفى على المتدرب أَنه يلْزم أَن لَا يكون الْمَشْكُوك على مذْهبه صَادِقا وَلَا كَاذِبًا لِأَن الشَّك عبارَة عَن تَسَاوِي الطَّرفَيْنِ والتردد فيهمَا من غير تَرْجِيح فَلَيْسَ فِيهِ اعْتِقَاد وَلَا جازم وَلَا رَاجِح فَلَا يكون صَادِقا وَلَا كَاذِبًا فَيلْزم من بَيَانه مَا لَا يَقُول بِهِ. والجاحظ من الْمُعْتَزلَة أنكر انحصار الْخَبَر فِي الصدْق وَالْكذب لِأَنَّهُ يَقُول إِن صدق الْخَبَر مُطَابقَة حكمه للْوَاقِع والاعتقاد جَمِيعًا وَالْكذب عدم مطابقته لَهما مَعَ الِاعْتِقَاد بِأَنَّهُ غير مُطَابق وَالْخَبَر الَّذِي لَا يكون كَذَلِك لَيْسَ بصادق وَلَا كَاذِب عِنْده وَهُوَ الْوَاسِطَة بَينهمَا.وتفصيل هَذَا الْمُجْمل أَن غَرَضه ان الْخَبَر إِمَّا مُطَابق للْوَاقِع أَو لَا وكل مِنْهُمَا إِمَّا مَعَ اعْتِقَاد أَنه مُطَابق أَو اعْتِقَاد أَنه غير مُطَابق أَو بِدُونِ ذَلِك الِاعْتِقَاد فَهَذِهِ سِتَّة أَقسَام. وَاحِد مِنْهَا صَادِق وَهُوَ المطابق للْوَاقِع مَعَ اعْتِقَاد أَنه مُطَابق. وَوَاحِد كَاذِب وَهُوَ غير المطابق لَهُ مَعَ اعْتِقَاد أَنه غير مُطَابق. وَالْبَاقِي لَيْسَ بصادق وَلَا كَاذِب. فَفِي الصدْق وَالْكذب ثَلَاثَة مَذَاهِب. مَذْهَب الْجُمْهُور، وَمذهب النظام، وَمذهب الجاحظ وَاتَّفَقُوا على انحصار الْخَبَر فِي الصَّادِق والكاذب خلافًا للجاحظ. وَالْحق مَا ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور لِأَن النظام تمسك بقوله تَعَالَى {{إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ قَالُوا نشْهد أَنَّك لرَسُول الله وَالله يعلم أَنَّك لرَسُوله وَالله يشْهد أَن الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ}} فَإِنَّهُ تَعَالَى حكم عَلَيْهِم بِأَنَّهُم كاذبون فِي قَوْلهم إِنَّك لرَسُول الله مَعَ أَنه مُطَابق للْوَاقِع فَلَو كَانَ الصدْق عبارَة عَن مُطَابقَة الْخَبَر للْوَاقِع لما صَحَّ هَذَا.وَالْجَوَاب أَنا لَا نسلم أَن التَّكْذِيب رَاجع إِلَى قَوْلهم إِنَّك لرَسُول الله بِسَنَدَيْنِ أَحدهمَا أَنه لم لَا يجوز أَن يكون رَاجعا إِلَى الْخَبَر الْكَاذِب الَّذِي تضمنه قَوْلهم نشْهد وَهُوَ أَن شهادتنا هَذِه من صميم الْقلب وخلوص الِاعْتِقَاد وَلَا شكّ أَن هَذَا الْخَبَر غير مُطَابق للْوَاقِع لكَوْنهم الْمُنَافِقين الَّذين يَقُولُونَ بأفواههم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم. اللَّهُمَّ احفظنا من شرور أَنْفُسنَا وأنفسهم.وَالثَّانِي أَنه لم لَا يجوز أَن يكون التَّكْذِيب رَاجعا إِلَى الْخَبَر الْكَاذِب الَّذِي تضمنه قَوْلهم نشْهد أَيْضا لكنه هَا هُنَا هُوَ أَن أخبارنا هَذَا شَهَادَة مَعَ مواطأة الْقلب وموافقته - وَإِن سلمنَا أَن التَّكْذِيب رَاجع إِلَى قَوْلهم إِنَّك لرَسُول الله لَكنا نقُول إِنَّه رَاجع إِلَيْهِ بِاعْتِبَار أَنه مُخَالف للْوَاقِع فِي اعْتِقَادهم لَا لِأَنَّهُ مُخَالف لاعتقادهم حَتَّى ثَبت مَا ادَّعَاهُ النظام.وَلَا يخفى عَلَيْك أَن التَّكْذِيب لَيْسَ براجع إِلَى نشْهد لِأَنَّهُ إنْشَاء - والصدق وَالْكذب من أَوْصَاف الْأَخْبَار لَا غير وَلِهَذَا قُلْنَا إِنَّه رَاجع إِلَى الْخَبَر الَّذِي تضمنه نشْهد فَافْهَم. وَالْجَوَاب القالع لأصل التَّمَسُّك أَن التَّكْذِيب رَاجع إِلَى حلف الْمُنَافِقين وزعمهم أَنهم لم يَقُولُوا لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا من حوله. كَمَا يشْهد بِهِ شَأْن النُّزُول لما ذكر فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن زيد بن أَرقم أَنه قَالَ كنت فِي غزَاة فَسمِعت عبد الله بن أبي ابْن سلول يَقُول لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا من حوله وَلَو رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل. فَذكرت ذَلِك لِعَمِّي فَذكره للنَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فدعاني فَحَدَّثته فَأرْسل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه فَحَلَفُوا أَنهم مَا قَالُوا فَكَذبنِي رَسُول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَصدقه فَأَصَابَنِي هم لم يُصِبْنِي مثله قطّ فَجَلَست فِي الْبَيْت فَقَالَ لي عمي مَا أردْت إِلَى أَن كَذبك رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ومقتك فَأنْزل الله {{إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ}} الْآيَة فَبعث إِلَيّ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَأَ فَقَالَ إِن الله صدقك يَا زيد انْتهى. اعْلَم أَن قَوْلهم لَا تنفقوا خطاب للْأَنْصَار أَي لَا تنفقوا على فُقَرَاء الْمُهَاجِرين حَتَّى يَنْفضوا أَي يتفرقوا وَرُوِيَ أَن أَعْرَابِيًا نَازع أَنْصَارِيًّا فِي بعض الْغَزَوَات على مَاء فَضرب الْأَعرَابِي رَأسه بخشبة فَشَكا إِلَى ابْن أبي فَقَالَ {{لَا تنفقوا}}الْآيَة ثمَّ قَالَ وَلَو رَجعْنَا من عِنْده أَي من الْمَكَان الَّذِي فِيهِ مُحَمَّد الْآن إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل - أَرَادَ ذَلِك الْأَذَل بالأعز نَفسه وَبِالْأَذَلِّ جناب الرسَالَة الْأَعَز نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك. وَمَا ذهب إِلَيْهِ الجاحظ أَيْضا بَاطِل لِأَنَّهُ تمسك بقوله تَعَالَى {{افترى على الله كذبا أم بِهِ جنَّة}} بِأَن الْكفَّار حصروا أَخْبَار النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بالحشر والنشر فِي الافتراء وَالْأَخْبَار حَال الْجُنُون وَلَا شكّ أَنهم أَرَادوا بالأخبار حَال الْجُنُون غير الْكَذِب لأَنهم جعلُوا هَذَا الْأَخْبَار قسيم الْكَذِب إِذْ الْمَعْنى أكذب أم أخبر حَال الْجنَّة. وقسيم الشَّيْء يحب أَن يكون غَيره فَثَبت أَن هَذَا الْأَخْبَار غير الْكَذِب. وَأَيْضًا غير الصدْق عِنْدهم لأَنهم لم يُرِيدُوا بِهِ الصدْق لأَنهم لم يعتقدوا صدقه فَكيف يُرِيدُونَ صدقه. - وَالْجَوَاب أَن هَذَا التَّمَسُّك مَرْدُود. أما أَولا فَلِأَن هَذَا الترديد إِنَّمَا هُوَ بَين مُجَرّد الْكَذِب وَالْكذب مَعَ شناعة أُخْرَى. وَأما ثَانِيًا فَلِأَن هَذَا الترديد بَين الافتراء وَعَدَمه يَعْنِي افترى على الله كذبا أم لم يفتر لكِنهمْ عبروا عَن عدم الافتراء بِالْجنَّةِ لِأَن الْمَجْنُون يلْزمه أَن لَا افتراء لَهُ لِأَن الافتراء بِشَهَادَة أَئِمَّة اللُّغَة وَاسْتِعْمَال الْعَرَب عبارَة عَن الْكَذِب عَن عمد وَلَا عمد للمجنون فَذكرُوا الْمَلْزُوم وَأَرَادُوا اللَّازِم فَالثَّانِي أَعنِي أم بِهِ جنَّة لَيْسَ قسيما للكذب بل هُوَ قسيم لما هُوَ أخص من الْكَذِب أَعنِي الافتراء فَيكون هَذَا حصرا للْخَبَر الْكَاذِب فِي نوعيه أَعنِي الْكَذِب من عمد وَالْكذب لَا عَن عمد.وَاعْلَم إِن افترى بِفَتْح الْهمزَة أَصله افترى بهمزتين أَولهمَا استفهامية مَفْتُوحَة وَالثَّانيَِة همزَة وصل مَكْسُورَة حذفت الثَّانِيَة للتَّخْفِيف وأبقيت الأولى لِأَنَّهَا عَلامَة الِاسْتِفْهَام بِخِلَاف الثَّانِيَة فَإِنَّهَا همزَة الْوَصْل. وَقد يُطلق الصدْق على الْخَبَر المطابق للْوَاقِع وَالْكذب على الْخَبَر الْغَيْر المطابق لَهُ. فَإِن قلت، إِن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب من خَواص الْخَبَر أم يجْرِي فِي غَيره أَيْضا من المركبات، قلت لَا يجْرِي ذَلِك فِي الِاحْتِمَال فِي المركبات الإنشائية بالِاتِّفَاقِ.وَأما فِي غَيرهَا فَعِنْدَ الْجُمْهُور أَنه من خَواص الْخَبَر لَا يجْرِي فِي غَيره من المركبات التقييدية وَذكر صدر الشَّرِيعَة رَحمَه الله أَنه يجْرِي فِي الْأَخْبَار والمركبات التقييدية جَمِيعًا لِأَنَّهُ لَا فرق بَين النِّسْبَة فِي الْمركب الإخباري والتقييدي إِلَّا بالتعبير عَنْهَا بِكَلَام تَامّ فِي الْمركب الإخباري كَقَوْلِنَا زيد إِنْسَان أَو فرس. وبكلام غير تَامّ فِي الْمركب التقييدي كَمَا فِي قَوْلنَا يَا زيد الْإِنْسَان أَو الْفرس وأيا مَا كَانَ فالمركب إِمَّا مُطَابق فَيكون صَادِقا أَو غير مُطَابق فَيكون كَاذِبًا فيا زيد الْإِنْسَان صَادِق وَيَا زيد الْفرس كَاذِب وَيَا زيد الْفَاضِل مُحْتَمل. وَالْحق مَا ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور بِالنَّقْلِ وَالْعقل. أما الأول فَمَا ذكره الشَّيْخ عبد القاهر رَحمَه الله تَعَالَى أَن الصدْق وَالْكذب إِنَّمَا يتوجهان إِلَى مَا قصد الْمُتَكَلّم إثْبَاته أَو نَفْيه وَالنِّسْبَة التقييدية لَيست كَذَلِك. وَأما الثَّانِي فَإِن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب إِنَّمَا يتَصَوَّر فِي النِّسْبَة المجهولة وَعلم الْمُخَاطب بِالنِّسْبَةِ فِي الْمركب التقييدي دون الإخباري وَاجِب بِالْإِجْمَاع..صدق الْمُشْتَقّ على شَيْء يسْتَلْزم ثُبُوت مَأْخَذ الِاشْتِقَاق لَهُ: لِأَن لفظ الْمُشْتَقّ مَوْضُوع بِإِزَاءِ ذَات مَا مَوْصُوف بمأخذ الِاشْتِقَاق فَلهَذَا صَار حمل الِاشْتِقَاق فِي قُوَّة حمل التَّرْكِيب أَعنِي حمل هُوَ ذُو هُوَ. وَالْجَوَاب عَن المغالطة بِالْمَاءِ المشمس وَالْإِمَام الْحداد وأضح بِأَدْنَى تَأمل. فَإِن مَأْخَذ المشمس هُوَ التشميس الَّذِي هُوَ مصدر مَجْهُول من التفعيل لَا الشَّمْس والحداد الَّذِي بِمَعْنى صانع الْحَدِيد مأخذه مَا هُوَ بِمَعْنى صنع الْحَدِيد لَا الْحَدِيد بِمَعْنى (آهن) مَعَ أَن الْكَلَام فِي الْمُشْتَقّ الْحَقِيقِيّ لَا الصناعي. وَتَقْرِير المغالطة أَن المشمس مُشْتَقّ صَادِق على المَاء ومأخذه وَهُوَ الشَّمْس لَيْسَ بِثَابِت لَهُ وَكَذَا الْحداد مُشْتَقّ يصدق على ذَات مَا وَلَا يَتَّصِف بمأخذه وَهُوَ الْحَدِيد.صدق الْمُشْتَقّ على مَا يصدق عَلَيْهِ الْمُشْتَقّ الآخر لَا يسْتَلْزم صدق المبدأ على المبدأ: فَإِن الضاحك والمتعجب يصدقان على الْإِنْسَان وَلَا يصدق الضحك على التَّعَجُّب. نعم إِذا كَانَ بَين المبدئين ترادف واتحاد فِي الْمَفْهُوم يسْتَلْزم الصدْق الأول الصدْق الثَّانِي كالتفسير والتبيين أَو كَانَ أحد المشتقين بِمَنْزِلَة الْجِنْس للْآخر كالمتحرك والماشي فَإِنَّهُ يَصح أَن يُقَال الْمَشْي حَرَكَة مَخْصُوصَة فَافْهَم.
  • الصدقة
الصدقة نورٌ وبصيرةٌ. قال تعالى:{{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ}} .وقال تعالى: {{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ}} .وهو النور، كما بيّن بعد ذلك بقوله:{{يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ}} .إلى آخر الآية التاسعة عشرة. وَأيضاً طهورٌ، كما قال تعالى:{{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}} .ومن هاهنا سُمِّيَت الزكاة "زكاة" . ومن هاهنا أوّلُ خُطوه السلوك إعطاءُ كلِّ ما في اليَد. و "النور" و "الطهور" شيء واحد. وإنما الاختلاف من جهة الإضافة. "فالنور" جلاءُ العقلِ والفهمِ، و "الطهور" جلاءُ القلب .
الصدق: لغة، مطابقة الحكم للواقع، ولا يشترط الاعتقاد. وقال الجاحظ: مطابقة مع اعتقاد. وقال الراغب: والصدق والكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا، وعدا كان أو غيره. والصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معا، ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقا، بل إما أن لا يوصف بالصدق، وإما أن يوصف تارة بالصدق وتارة بالكذب على نظيرين مختلفين كقول الكافر من غير اعتقاد "محمد رسول الله" فإن هذا يصح أن يقال صدق لكون المخبر عنه كذلك، وأن يقال كذب لمخالفة قوله لضميره، وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحصل في الاعتقاد نحو صدق ظني. وكذب، وفي أعمال الجوارح ك صدق في القتال إذا وفى حقه وفعل فيه ما يجب وكذب فيه إذا كان بخلاف ذلك.

والصدق في اصطلاح أهل الحقيقة: قول الحق في مواطن الهلاك، وقيل هو أن تصدق في مكان لا ينجيك فيه إلا الكذب. وقال القشيري: الصدق أن لا يكون في أحوالك شوب ولا في اعتقادك ريب ولا في أعمالك عيب. وقيل هو ترك الملاحظة ودوام المحافظة، وقيل استواء السر والجهر.
الصدقة: الفعلة التي يبدو بها صدق الإيمان بالغيب من حيث إن الرزق غيب، ذكره الحرالي. وقال ابن الكمال: العطية يبتغى بها المثوبة من الله وقال الراغب: ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة، لكن الصدقة في الأصل تقال للمتطوع، والزكاة للواجب. ويقال لما يسامح به الإنسان من حقه تصدق به نحو قوله {{فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ}} ، وقوله {{وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ}} ، فإنه أجرى ما يسامح به المعسر مجرى الصدقة، ومنه قوله {{وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا}} ، فسمى إعفاءه صدقة. وقوله في الحديث "ما أكلته العافية صدقة" .
عَلَيْك بالصدقالجذر: ع ل ي ك

مثال: عليك بالصدقالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال اسم الفعل متعديًّا بحرف الجر.

الصواب والرتبة: -عليك الصدق [فصيحة]-عليك بالصدق [فصيحة] التعليق: أسماء الأفعال حكمها في التعدّي واللزوم حكم الأفعال التي هي بمعناها، إلاّ أنّ الباء تزاد في مفعولها كثيرًا، فمثلاً: «عليك»: اسم فعل أمر يتعدى بنفسه وبحرف الجر الباء، فقد جاء في اللسان: وتقول عليّ زيدا، وعليّ بزيد معناه: أعطني زيدا. وقال بعضهم: إن «عليك» تتعدى بالباء إذا كانت بمعنى «تمسَّكْ»، كقول الشاعر:عَلَيْكَ بأوساط الأمور فإنها نجاة ولا تتبع ذلولاً ولا صعباأما إذا كانت بمعنى «الزمْ» فتتعدى بنفسها، كقوله تعالى: {{عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}} المائدة/105؛ وبهذا يصح المثالان المذكوران.
الصِّدق: نقيض الكذب: وهو مطابقةُ الحكم للواقع، والفرق بين الصواب والصدق والحق: أن الصواب: هو الأمر الثابتُ في نفس الأمر الذي لا يسوغ إنكاره، والصدق: هو الذي يكون في الذهن مطابقاً لما في الخارج، والحق: هو الذي يكون ما في الخارج مطابقاً لما في الذهن، والصدق في الإخلاص: هو تصحيحُ النية وتخليصها عن الرياء والسمعة.
الصَّدَقة: محركةً هي العطية التي تُبتغي بها المثوبةُ من الله تعالى، والهبةُ هي التي تُبتغي منها الودّدُ والتحبّب وإكرامُ الموهوب له.
عامِل الصَّدَقة: هو الذي نَصَبهَ الإمامُ لأخذ الجِبَاية كذا في "البدائع"، أي لأخذ الصدقات من الأموالِ الظاهرة فهو يعمُّ الساعي والعاشر كذا في "البحر" والعامِلُ في اصطلاح أرباب السياسية: الرئيسُ والوالي ومن تولَّى إيالةٍ أو حرفةً.
  • الصِّدْقُ
  • الصِّدْقُ
الصِّدْقُ: تحري الصَّوَاب فِي القَوْل وَالْعَمَل.
  • الصِّدْقُ
  • الصِّدْقُ
الصِّدْقُ: مُوَافقَة السِّرّ النُّطْق، وَمنع الْحَرَام من الشدق. وَقيل: اسْتِوَاء السِّرّ وَالْعَلَانِيَة. وَقيل: صِحَة التَّوْحِيد مَعَ الْقَصْد.
الخَبَرُ الصِّدق: مَا علم وجود مخبره بِالضَّرُورَةِ، أَو الِاسْتِدْلَال.الخَبَرُ الكَذِب: مَا علم خِلَافه ضَرُورَة أَو اسْتِدْلَالا.
معنى الصدق لغة واصطلاحاً.
معنى الصدق لغة:.
قال ابن منظور: (الصِّدْق نقيض الكذب صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً وصَدَّقه قَبِل قولَه وصدَقَه الحديث أَنبأَه بالصِّدْق قال الأَعشى:.
فصدَقْتُها وكَذَبْتُها ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ.
ويقال صَدَقْتُ القومَ أي قلت لهم صِدْقاً)
(¬1)..
معنى الصدق اصطلاحاً:.
الصدق: (هو الخبر عن الشيء على ما هو به، وهو نقيض الكذب) (¬2)..
وقال الباجي: (الصدق الوصف للمخبر عنه على ما هو به) (¬3)..
وقال الراغب الأصفهاني: (الصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معا، ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقا تاما) (¬4)..
معنى الصديقية:.
الصديقية: هي كمال الانقياد للرسول مع كمال الإخلاص للمرسل (¬5)..
وقال القرطبي: (الصديق هو الذي يحقق بفعله ما يقوله بلسانه) (¬6)..
وقال ابن تيمية: (فالصديق قد يراد به الكامل في الصدق وقد يراد به الكامل في التصديق) (¬7)..
وقال ابن العربي: (وأما الصديق فهو من أسماء الكمال ومعناه الذي صدق علمه بعمله) (¬8)..
¬_________.
(¬1) ((لسان العرب)) لابن منظور (10/ 193)..
(¬2) ((الواضح في أصول الفقه)) لابن عقيل (1/ 129)..
(¬3) ((إحكام الفصول)) للباجي (ص235)..
(¬4) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص 270)..
(¬5) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 8)..
(¬6) ((تفسير القرطبي)) (6/ 449).
(¬7) ((منهاج السنة)) لابن تيمية (4/ 266)..
(¬8) ((كتاب التعريفات الاعتقادية)) لسعد آل عبد اللطيف (ص218)، نقلاً عن كتاب: ((قانون التأويل)) لابن العربي (ص343).

الفرق بين الصدق وبعض الصفات

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الفرق بين الصدق وبعض الصفات.
الفرق بين الحق والصدق:.
(الحق في اللغة: هو الثابت الذي لا يسوغ إنكاره من حق الشيء، يحق، إذا ثبت ووجب. وفي اصطلاح أهل المعاني: الحكم المطابق للواقع، يطلق على الأقوال والعقائد، والأديان، والمذاهب باعتبار اشتمالها على ذلك، ويقابله الباطل..
وأما الصدق، فقد شاع في الأقوال خاصة، ويقابله الكذب..
وقد يفرق بينهما بأن المطابقة تعتبر في الحق: من جانب الواقع وفي الصدق: من جانب الحكم..
فمعنى صدق الحكم: مطابقته للواقع..
ومعنى حقيته: مطابقة الواقع إياه، وقد يطلق الحق على الموجد للشيء، وعلى.
الحكمة، ولما يوجد عليه، كما يقال: الله: حق، وكلمته: حق)
(¬1)..
الفرق بين الوفاء والصدق:.
(قيل: هما أعم وأخص..
فكل وفاء صدق، وليس كل صدق وفاء..
فإن الوفاء قد يكون بالفعل دون القول، ولا يكون الصدق إلا في القول، لأنه نوع من أنواع الخبر، والخبر قول)
(¬2)..
الفرق بين الصادق والصديق:.
قال الماوردي: (والفرق بين الصادق والصديق أن الصادق في قوله بلسانه، والصديق من تجاوز صدقه لسانه إلى صدق أفعاله في موافقة حاله لا يختلف سره وجهره، فصار كل صديق صادقاً وليس كل صادق صديقاً) (¬3)..
¬_________.
(¬1) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 194)..
(¬2) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 575)..
(¬3) ((تفسير الماوردي)) (3/ 43).
أهمية الصدق.
قال ابن القيم في منزلة الصدق: (وهي منزلة القوم الأعظم الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين وبه تميز أهل النفاق من أهل الإيمان وسكان الجنان من أهل النيران وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلا قطعه ولا واجه باطلا إلا أرداه وصرعه من صال به لم ترد صولته ومن نطق به علت على الخصوم كلمته فهو روح الأعمال ومحك الأحوال والحامل على اقتحام الأهوال والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال وهو أساس بناء الدين وعمود فسطاط اليقين ودرجته تالية لدرجة النبوة التي هي أرفع درجات العالمين ومن مساكنهم في الجنات: تجري العيون والأنهار إلى مساكن الصديقين كما كان من قلوبهم إلى قلوبهم في هذه الدار مدد متصل ومعين وقد أمر الله سبحانه أهل الإيمان: أن يكونوا مع الصادقين وخص المنعم عليهم بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119]) (¬1)..
وقال أبو حاتم: (إن الله جل وعلا فضل اللسان على سائر الجوارح ورفع درجته وأبان فضيلته بأن أنطقه من بين سائر الجوارح بتوحيده فلا يجب للعاقل أن يعود آلة خلقها الله للنطق بتوحيده بالكذب بل يجب عليه المداومة برعايته بلزوم الصدق وما يعود عليه نفعه في داريه لأن اللسان يقتضي ما عود إن صدقا فصدقا وإن كذبا فكذبا) (¬2)..
¬_________.
(¬1) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 5)..
(¬2) ((روضة العقلاء)) لأبي حاتم البستي (ص51).

معنى: مدخل الصدق، ومخرج الصدق، ولسان الصدق، وقدم الصدق، ومقعد الصدق

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

معنى: مدخل الصدق، ومخرج الصدق، ولسان الصدق، وقدم الصدق، ومقعد الصدق.
ذكر ابن القيم معاني هذه الأمور في كتابه (مدارج السالكين) فقال:.
(وقد أمر الله تعالى رسوله: أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق فقال:.
وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا [الإسراء: 80].
- وأخبر عن خليله إبراهيم أنه سأله أنه يهب له لسان صدق في الآخرين فقال: وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ [الشعراء: 84]..
- وبشر عباده بأن لهم عنده قدم صدق ومقعد صدق فقال تعالى:: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ [يونس: 2].
- وقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ [القمر: 54 - 55].
فهذه خمسة أشياء: مدخل الصدق ومخرج الصدق ولسان الصدق وقدم الصدق ومقعد الصدق)
(¬1)..
ثم بعد أن سرد الآيات قال: (وحقيقة الصدق في هذه الأشياء: هو الحق الثابت المتصل بالله الموصل إلى الله وهو ما كان به وله من الأقوال والأعمال وجزاء ذلك في الدنيا والآخرة..
- فمدخل الصدق ومخرج الصدق: أن يكون دخوله وخروجه حقا ثابتا بالله وفي مرضاته بالظفر بالبغية وحصول المطلوب ضد مخرج الكذب ومدخله الذي لا غاية له يوصل إليها ولا له ساق ثابتة يقوم عليها كمخرج أعدائه يوم بدر ومخرج الصدق كمخرجه هو وأصحابه في تلك الغزوة..
وكذلك مدخله صلى الله عليه وسلم المدينة: كان مدخل صدق بالله ولله وابتغاء مرضات الله فاتصل به التأييد والظفر والنصر وإدراك ما طلبه في الدنيا والآخرة بخلاف مدخل الكذب الذي رام أعداؤه أن يدخلوا به المدينة يوم الأحزاب فإنه لم يكن بالله ولا لله بل كان محادة لله ورسوله فلم يتصل به إلا الخذلان والبوار..
وكذلك مدخل من دخل من اليهود المحاربين لرسول الله حصن بني قريظة فإنه لما كان مدخل كذب: أصابه معهم ما أصابهم..
فكل مدخل معهم ومخرج كان بالله ولله وصاحبه ضامن على الله فهو مدخل صدق ومخرج صدق..
وكان بعض السلف إذا خرج من داره: رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أخرج مخرجا لا أكون فيه ضامنا عليك..
يريد: أن لا يكون المخرج مخرج صدق ولذلك فسر مدخل الصدق ومخرجه: بخروجه من مكة ودخوله المدينة ولا ريب أن هذا على سبيل التمثيل فإن هذا المدخل والمخرج من أجل مداخله ومخارجه وإلا فمداخله كلها مداخل صدق ومخارجه مخارج صدق إذ هي لله وبالله وبأمره ولابتغاء مرضاته..
وما خرج أحد من بيته ودخل سوقه أو مدخلا آخر إلا بصدق أو بكذب فمخرج كل واحد ومدخله: لا يعدو الصدق والكذب والله المستعان..
- وأما لسان الصدق: فهو الثناء الحسن عليه صلى الله عليه وسلم من سائر الأمم بالصدق ليس ثناء بالكذب كما قال عن إبراهيم وذريته من الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه: وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [مريم: 50] والمراد باللسان هاهنا: الثناء الحسن فلما كان الصدق باللسان وهو محله أطلق الله سبحانه ألسنة العباد بالثناء على الصادق جزاء وفاقا وعبر به عنه..
فإن اللسان يراد به ثلاثة معان: هذا واللغة كقوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم: 4] وقوله: وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ [الروم: 22] وقوله: لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ [النحل: 103] ويراد به الجارحة نفسها كقوله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: 16]..
- وأما قدم الصدق: ففسر بالجنة وفسر بمحمد وفسر بالأعمال الصالحة..
وحقيقة القدم ما قدموه وما يقدمون عليه يوم القيامة وهم قدموا الأعمال والإيمان بمحمد ويقدمون على الجنة التي هي جزاء ذلك..
فمن فسره بها أراد: ما يقدمون عليه ومن فسره بالأعمال وبالنبي: فلأنهم قدموها وقدموا الإيمان به بين أيديهم فالثلاثة قدم صدق..
- وأما مقعد الصدق: فهو الجنة عند الرب تبارك وتعالى..
ووصف ذلك كله بالصدق مستلزم ثبوته واستقراره وأنه حق ودوامه ونفعه وكمال عائدته فإنه متصل بالحق سبحانه كائن به وله فهو صدق غير كذب وحق غير باطل ودائم غير زائل ونافع غير ضار وما للباطل ومتعلقاته إليه سبيل ولا مدخل)
(¬2)..
¬_________.
(¬1) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 5)..
(¬2) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 9).

الحث على الصدق من القرآن والسنة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الحث على الصدق من القرآن والسنة.
الحث على الصدق من القرآن الكريم:.
أمر الإسلام بالصدق وحث عليه في كل المعاملات التي يقوم بها المسلم والأدلة كثيرة من القرآن والكريم والسنة النبوية على هذا الخلق النبيل ففي القرآن:.
- قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119]..
(أي: اصدُقوا والزموا الصدق تكونوا مع أهله وتنجوا من المهالك ويجعل لكم فرجا من أموركم، ومخرجا) (¬1)..
وعن عبد الله بن عمر: اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119] (مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وقال الضحاك: مع أبي بكر وعمر وأصحابهما..
وقال الحسن البصري: إن أردت أن تكون مع الصادقين، فعليك بالزهد في الدنيا، والكف عن أهل الملة)
(¬2)..
- ووصف الله به نفسه فقال: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا [النساء: 87] وقال: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً [النساء: 122]..
- وقوله: وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء: 69]..
قال الشوكاني: (قوله: وَمَن يُطِعِ الله والرسول [النساء: 69] كلام مستأنف لبيان فضل طاعة الله والرسول، والإشارة بقوله: فَأُوْلَئِكَ إلى المطيعين، كما تفيده من مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم [النساء: 69] بدخول الجنة، والوصول إلى ما أعدّ الله لهم. والصدّيق المبالغ في الصدق، كما تفيده الصيغة. وقيل: هم فضلاء أتباع الأنبياء. والشهداء: من ثبتت لهم الشهادة، والصالحين: أهل الأعمال الصالحة) (¬3)..
- وقوله: قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [المائدة: 119]..
(أي: ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم في الآخرة، ولو كذبوا ختم الله على أفواههم ونطقت به جوارحهم فافتضحوا) (¬4)..
- وقوله: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب: 35]..
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم (أي: لهؤلاء الموصوفين بتلك الصفات الجميلة، والمناقب الجليلة، التي هي، ما بين اعتقادات، وأعمال قلوب، وأعمال جوارح، وأقوال لسان، ونفع متعد وقاصر، وما بين أفعال الخير، وترك الشر، الذي من قام بهن، فقد قام بالدين كله، ظاهره وباطنه، بالإسلام والإيمان والإحسان..
فجازاهم على عملهم (بالمغفرة)
لذنوبهم، لأن الحسنات يذهبن السيئات وَأَجْرًا عَظِيمًا لا يقدر قدره، إلا الذي أعطاه، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، نسأل الله أن يجعلنا منهم) (¬5)..
الحث على الصدق من السنة النبوية:.
جاءت الأحاديث النبوية متضافرة في الحث على الصدق والأمر به وأنه وسيلة إلى الجنة..
¬_________.
(¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (4/ 230)..
(¬2) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (4/ 231)..
(¬3) ((فتح القدير)) للشوكاني (2/ 172)..
(¬4) ((معالم التنزيل)) للبغوي (3/ 123)..
(¬5) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (664).

أقوال السلف والعلماء في الصدق

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الصدق.
- قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما بويع للخلافة: (أيها النّاس، فإنّي قد ولّيت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة) (¬1)..
- وقال عمر: (لا يجد عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المرء وهو محق ويدع الكذب في المزاح وهو يرى أنه لو شاء لغلب) (¬2)..
- وعن عبد الله بن عمرو قال: (ذر ما لست منه في شيء ولا تنطق فيما لا يعنيك واخزن لسانك كما تخزن دراهمك) (¬3)..
- وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ [البقرة: 42]: (أي لا تخلطوا الصدق بالكذب) (¬4)..
- وعن إسماعيل بن عبيد الله قال: (كان عبد الملك بن مروان يأمرني أن أجنب بنيه السمن وكان يأمرني أن لا أطعم طعاما حتى يخرجوا إلى البراز وكان يقول علم بني الصدق كما تعلمهم القرآن وجنبهم الكذب وإن فيه كذا وكذا يعني القتل) (¬5)..
- وقال ابن سيرين: (الكلام أوسع من أن يكذب فيه ظريف) (¬6)..
- وقال ميمون بن ميمون: (من عرف بالصدق جاز كذبه، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه) (¬7)..
- وقال الفضيل بن عياض: (ما من مضغة أحب إلى الله من لسان صدوق وما من مضغة أبغض إلى الله من لسان كذوب) (¬8)..
- وقالوا: (من شرف الصدق أن صاحبه يصدق على عدوه) (¬9)..
- وقال الأحنف لابنه: (يا بني، يكفيك من شرف الصدق، أن الصادق يقبل قوله في عدوه ومن دناءة الكذب، أن الكاذب لا يقبل قوله في صديقه ولا عدوه، لكل شيء حليةٌ، وحليةٌ المنطق الصدق يدل على اعتدال وزن العقل) (¬10)..
- وقال إبراهيم الخواص: (الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه أو فضل يعمل فيه) (¬11)..
- وقيل: (ثلاث لا تخطئ الصادق: الحلاوة والملاحة والهيبة) (¬12)..
- وقال أبو حاتم: (الصدق يرفع المرء في الدارين كما أن الكذب يهوى به في الحالين ولو لم يكن الصدق خصلة تحمد إلا أن المرء إذا عرف به قبل كذبه وصار صدقا عند من يسمعه لكان الواجب على العاقل أن يبلغ مجهوده في رياضة لسانه حتى يستقيم له على الصدق ومجانبة الكذب والعي في بعض الأوقات خير من النطق لأن كل كلام أخطأ صاحبه موضعه فالعي خير منه) (¬13)..
- وقال الجنيد: (حقيقة الصدق: أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب) (¬14)..
- وقال القيني: (أصدق في صغار ما يضرني لأصدق في كبار ما ينفعني) (¬15)..
- وقال بعض البلغاء: (الصادق مصان خليل، والكاذب مهان ذليل..
وقال بعض الأدباء: لا سيف كالحق، ولا عون كالصدق)
(¬16)..
- وقال بعضهم: (من لم يؤد الفرض الدائم لم يقبل منه الفرض المؤقت قيل: وما الفرض الدائم قال: الصدق وقيل: من طلب الله بالصدق أعطاه مرآة يبصر فيها الحق والباطل وقيل: عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك فإنه ينفعك ودع الكذب حيث ترى أنه ينفعك فإنه يضرك وقيل: ما أملق تاجر صدوق) (¬17)..
- (وروي أن بلالا لم يكذب منذ أسلم، فبلغ ذلك بعض من يحسده، فقال: اليوم أكذبه فسايره، فقال له: يا بلال ما سن فرسك؟ قال عظم، قال: فما جريه؟ قال: يحضر ما استطاع، قال: فأين تنزل؟ قال: حيث أضع قدمي، قال: ابن من أنت قال ابن أبي وأمي، قال: فكم أتي عليك؟ قال: ليالٍ وأيامٌ، الله أعلم بعدها، قال: هيهات، أعيت فيك حيلتي، ما أتعب بعد اليوم أبدا) (¬18)..
¬_________.
(¬1) رواه الطبري في ((التاريخ)) (3/ 210)، وابن الأثير في ((الكامل)) (2/ 192)..
(¬2) رواه ابن حبان في ((روضة العقلاء)) (ص 55)..
(¬3) رواه البيهقي في ((الشعب)) (7/ 66) (4653)، وابن حبان ((روضة العقلاء)) (55)..
(¬4) رواه الطبري في ((تفسيره)) (1/ 568)..
(¬5) ((روضة العقلاء)) لأبي حاتم البستي (ص 51)..
(¬6) ((روضة العقلاء)) لأبي حاتم البستي (ص 56)..
(¬7) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 27)..
(¬8) ((روضة العقلاء)) لأبي حاتم البستي (ص 52)..
(¬9) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 26)..
(¬10) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 224)..
(¬11) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 20)..
(¬12) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 20)..
(¬13) ((روضة العقلاء)) لأبي حاتم البستي (ص 54)..
(¬14) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 20)..
(¬15) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 28)..
(¬16) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص270)..
(¬17) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 22)..
(¬18) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 225).
فوائد وآثار الصدق.
إذا تمكن الصدق من القلب سطع عليه نوره، وظهرت على الصادق آثاره، في عقيدته وعباداته، وأخلاقه وسلوكياته، ومن هذه الآثار:.
1 - سلامة المعتقد:.
فمن أبرز آثار الصدق على صاحبه: سلامة معتقده من لوثات الشرك ما خفي منه وما ظهر..
2 - البذل والتضحية لنصرة الدين:.
فالصادق قد باع نفسه وماله وعمره لله، ولنصرة دين الله؛ إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، همه رضا مولاه..
3 - الهمة العالية:.
الصادقون أصحاب همة عالية، وعزيمة قوية ماضية، همهم رضا ربهم، يسيرون معها أين توجهت ركائبها، ويستقلون معها أين استقلت مضاربها؛ ترى الصادق قد عمر وقته بالطاعات، وشغله بالقربات، (فبينما هو في صلاة إذ رأيته في ذكر ثم في غزو، ثم في حج، ثم في إحسان للخلق بالتعليم وغيره من أنواع النفع، ثم في أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو في قيام بسبب فيه عمارة الدين والدنيا، ثم في عيادة مريض، أو تشييع جنازة، أو نصر مظلوم – إن أمكن – إلى غير ذلك من أنواع القرب والمنافع) (¬1)..
4 - تلافي التقصير واستدراك التفريط:.
الصادق قد تمر به فترة ولكنها إلى سنة، وقد يعتريه تقصير ولكنه سرعان ما يتلاقاه بتكميل، وقد يلم بذنب ولكنه سريع التيقظ والتذكر فيقلع ويندم ويرجع: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ [الأعراف: 201]. وقد يحصل منه تفريط فيستدرك، فبالصدق (يتلاقى كل تفريط، فيصلح من قلبه ما مزقته يد الغفلة والشهوة، ويعمر منه ما خربته يد البطالة، ويلم منه ما شعثته يد التفريط والإضاعة) (¬2)..
5 - حب الصالحين وصحبة الصادقين:.
من علامات الصادق، وأثر الصدق في قلبه، أنه يضيق بصحبة أهل الغفلة، ولا يصبر على مخالطتهم إلا بقدر ما يبلغهم به دعوة الله وينشر الخير بينهم، فلا يصحبهم إلا لضرورة من دين أو دنيا؛ ذلك لأن ((المرء على دين خليله)) (¬3)، والصاحب ساحب، وكل قرين بالمقارن يقتدي؛ ولهذا قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف: 28]، وقال الله تعالى للمؤمنين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119]. فمجالسة الصالحين نعمة يستعين بها المرء للوصول إلى رضا ربه..
6 - الثبات على الاستقامة:.
فمن آثار الصدق تمسك الصادق بدينه عقيدة وشريعة، عبادة ومعاملة، سلوكاً وهدياً؛ فالتزامه بهذا الدين ليس انتقائياً، يلتزم بما يهوى ويترك ما لا يروق له ولا تشتهيه نفسه، كما أنه التزام ثابت راسخ غير متذبذب ولا متردد، لا تغويه الشبهات، ولا تغريه الشهوات، ولا تستزله الفتن، ولا تزلزله المحن..
7 - البعد عن مواطن الريب:.
((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة)) (¬4)..
8 - حصول البركة في البيع والشراء:.
((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما)) (¬5)..
10 - الوفاء بالعهود:.
قال شيخ الإسلام الهروي رحمه الله: (وعلامة الصادق: ألا يتحمل داعية تدعو إلى نقض عهد)) (¬6) (¬7)..
¬_________.
(¬1) ((المدارج)) (ص: 310)..
(¬2) ((المدارج)) (ص: 315)..
(¬3) رواه أحمد (2/ 334) (8398)، والحاكم (4/ 188)، والطيالسي (4/ 299) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال البغوي في ((شرح السنة)) (6/ 470): حسن غريب. وحسنه ابن حجر في ((الأمالي المطلقة)) (151)، وصحح إسناده أحمد شاكر في ((تخريج المسند)) (15/ 178)..
(¬4) رواه الترمذي (2518)، والنسائي (5711). وقال الترمذي: حسن صحيح. وحسنه النووي في ((المجموع)) (1/ 181)، وصححه الوادعي في ((الصحيح المسند)) (318)..
(¬5) رواه البخاري (2079)، ومسلم (1532)..
(¬6) ((المدارج)) (2/ 315)..
(¬7) ((الرائد ... دروس في التربية والدعوة)) لمازن بن عبد الكريم الفريح (3/ 255). بتصرف يسير.
الوسائل المعينة على الصدق.
(الصدق شاق على النفس؛ ولهذا قال ابن القيم: فحمل الصدق كحمل الجبال الرواسي، لا يطيقه إلا أصحاب العزائم، فهم يتقلبون تحته تقلب الحامل بحمله الثقيل، والرياء والكذب خفيف كالريشة لا يجد له صاحبه ثقلاً البتة، فهو حامل له في أي موضع اتفق، بلا تعب ولا مشقة ولا كلفة، فهو لا يتقلب تحت حمله ولا يجد ثقله). ولكن مع هذا، فإن المرء إذا جد وجاهد أدرك وعد الله للمجاهدين: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت: 69]. ومما يعين على الصدق:.
1 - مراقبة الله تعالى:.
إن إيمان المرء بأن الله عز وجل معه، يبصره ويسمعه، يدفعه للخشية والتحفظ، قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة: 7]. وعندما يستحضر أن كلماته وخطراته، وحركاته وسكناته كلها محصية مكتوبة: مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 18]، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ [الانفطار: 10 - 11]، فإن ذلك يقوده إلى رياض الصدق في الأقوال والأعمال والأحوال..
2 - الحياء:.
الحياء يحجب صاحبه عن كل ما هو مستقبح شرعاً وعرفاً وذوقاً، والمرء يستحيي أن يعرف بين الناس أنه كذاب، وهذا هو الذي حمل أبا سفيان – وهو يومئذ مشرك – أن يصدق هرقل وهو يسأله عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو سفيان: (فوالله لولا الحياء من أن يأثروا عليّ كذباً لكذبت عنه) (¬1)، أي: ينقلوا عليَّ الكذب لكذبت عليه. قال ابن حجر: (وفيه دليل على أنهم كانوا يستقبحون الكذب، إما بالأخذ عن الشرع السابق، أو بالعرف .. وقد ترك الكذب استحياء وأنفة من أن يتحدثوا بذلك بعد أن يرجعوا فيصير عند سامعي ذلك كذاباً) (¬2). قلت: فالمسلم أولى بالحياء من ربه أن يسمعه يقول كذباً أو يطلع على عمل أو حال هو فيه كاذب..
3 - صحبة الصادقين:.
فقد أمر الله – عز وجل – المؤمنين أن يكونوا مع أهل الصدق، فقال –عز وجل-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119]، أي: اقتدوا بهم واسلكوا سبيلهم، وهم الذين استوت ظواهرهم وبواطنهم، ووفوا بعهودهم وصدقوا في أقوالهم وأعمالهم..
4 - إشاعة الصدق في الأسرة:.
(الإسلام يوصي أن تغرس فضيلة الصدق في نفوس الأطفال، حتى يشبوا عليها، وقد ألفوها في أقوالهم وأحوالهم كلها)..
فعن عبد الله بن عامر قال: ((دعتني أمي يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: تعال أعطك، فقال لها صلى الله عليه وسلم: ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه تمراً، فقال لها: أما لو لم تعطه شيئاً كتبت عليك كذبة!)) (¬3)..
5 - الدعاء:.
لما كان حمل النفس على الصدق في جميع أمورها شاق عليها، ولا يمكن لعبد أن يأتي به على وجهه إلا بإعانة الله له وتوفيقه إليه، أمر الله نبيه أن يسأله الصدق في المخرج والمدخل، فقال عز وجل: وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا [الإسراء: 80]. وقد ذكر المفسرون عدة أقوال في تأويلها..
6 - معرفة وعيد الله للكذابين وعذابه للمفترين:.
قد جاءت النصوص الكثيرة التي تحذر من الكذب وتبين سوء عاقبته في الدنيا والآخرة؛ ولهذا فإن تذكير النفس بها، مما يعين المرء على الصدق في أحواله كلها) (¬4)..
¬_________.
(¬1) رواه البخاري (7)..
(¬2) ((الفتح)): (1/ 35)، بتصرف يسير..
(¬3) رواه أبو داود (4991)، وأحمد (3/ 447) (15740). وسكت عنه أبو داود، وحسنه ابن حجر في ((تخريج المشكاة)) (4/ 395)، والألباني في ((صحيح أبي داود)) (4991)..
(¬4) ((الرائد .. دروس في التربية والدعوة)) لمازن بن عبد الكريم الفريح (3/ 251). بتصرف يسير.
نماذج من حياة الأنبياء عليهم السلام مع الصدق.
الأنبياء عليهم السلام كلهم موصوفون بالصدق، وقد ذكر الله أنبياءه بالصدق فقال: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا [مريم: 41] وقال سبحانه: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا [مريم: 56] وقد أخبر الله عن نبيه إبراهيم عليه السلام بأنه سأله أن يجعل له لسان صدق في الآخرين فقال: وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ [الشعراء: 84]..
كما قال عن إبراهيم وذريته من الأنبياء والرسل عليهم السلام وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [مريم: 50] والمراد باللسان الثناء الحسن من سائر الأمم بالصدق ليس ثناء بالكذب..
وأثنى الله على إسماعيل، فقال: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً [مريم: 54]..
وَوُصف يوسف عليه السلام بالصدق حينما جاءه الرجل يستفتيه فقال: يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ [يوسف:46]..
وأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً [الإسراء: 80] وقال تعالى: وَالَّذِي جَاءبِالصِّدْقِوَصَدَّقَبِهِ [الزمر: 33] قال السعدي في تفسير قوله: وَالَّذِي جَاءبِالصِّدْقِ (أي: في قوله وعمله، فدخل في ذلك الأنبياء ومن قام مقامهم، ممن صدق فيما قاله عن خبر الله وأحكامه، وفيما فعله من خصال الصدق وَصَدَّقَبِهِ أي: بالصدق لأنه قد يجيء الإنسان بالصدق، ولكن قد لا يصدق به، بسبب استكباره، أو احتقاره لمن قاله وأتى به، فلا بد في المدح من الصدق والتصديق، فصدقه يدل على علمه وعدله، وتصديقه يدل على تواضعه وعدم استكباره) (¬1)..
¬_________.
(¬1) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (ص 724).
صور الصدق.
(اعلم أن لفظ الصدق يستعمل في ستة معان صدق في القول، وصدق في النية والإرادة، وصدق في العزم، وصدق في الوفاء بالعزم، وصدق في العمل، وصدق في تحقيق مقامات الدين كلها، فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك فهو صدِّيق لأنه مبالغة في الصدق..
1 - صدق اللسان:.
وذلك لا يكون إلا في الإخبار أو فيما يتضمن الإخبار وينبه عليه والخبر إما أن يتعلق بالماضي أو بالمستقبل وفيه يدخل الوفاء بالوعد والخلف فيه وحق على كل عبد أن يحفظ ألفاظه فلا يتكلم إلا بالصدق وهذا هو أشهر أنواع الصدق وأظهرها..
فمن حفظ لسانه عن الإخبار عن الأشياء على خلاف ما هي عليه فهو صادق ولكن لهذا الصدق كمالان، فالكمال الأول في اللفظ أن يحترز عن صريح اللفظ وعن المعاريض أيضا إلا عند الضرورة والكمال الثاني أن يراعي معنى الصدق في ألفاظه التي يناجي بها ربه..
2 - صدق النية والإرادة:.
ويرجع ذلك إلى الإخلاص وهو أن لا يكون له باعث في الحركات والسكنات إلا الله تعالى فإن مازجه شوب من حظوظ النفس بطل صدق النية وصاحبه يجوز أن يسمى كاذبا..
3 - صدق العزم:.
فإن الإنسان قد يقدم العزم على العمل فيقول في نفسه إن رزقني الله مالا تصدقت بجميعه أو بشطره أو إن لقيت عدوا في سبيل الله تعالى قاتلت ولم أبال وإن قتلت وإن أعطاني الله تعالى ولاية عدلت فيها ولم أعص الله تعالى بظلم وميل إلى خلق فهذه العزيمة قد يصادفها من نفسه وهي عزيمة جازمة صادقة وقد يكون في عزمه نوع ميل وتردد وضعف يضاد الصدق في العزيمة فكان الصدق هاهنا عبارة عن التمام والقوة..
4 - صدق الوفاء بالعزم:.
فإن النفس قد تسخو بالعزم في الحال إذ لا مشقة في الوعد والعزم والمؤنة فيه خفيفة فإذا حقت الحقائق وحصل التمكن وهاجت الشهوات انحلت العزيمة وغلبت الشهوات ولم يتفق الوفاء بالعزم وهذا يضاد الصدق فيه ولذلك قال الله تعالى رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [الأحزاب: 23] فقد روي عن أنس أن عمه أنس بن النضر لم يشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق ذلك على قلبه وقال أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه أما والله لئن أراني الله مشهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أصنع قال فشهد أحدا في العام القابل فاستقبله سعد بن معاذ فقال يا أبا عمرو إلى أين فقال واها لريح الجنة إني أجد ريحها دون أحد، فقاتل حتى قتل فوجد في جسده بضع وثمانون ما بين رمية وضربة وطعنة فقالت أخته بنت النضر ما عرفت أخي إلا بثيابه فنزلت هذه الآية رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [الأحزاب: 23] (¬1)
..
5 - صدق في الأعمال:.
وهو أن يجتهد حتى لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف هو به لا بأن يترك الأعمال ولكن بأن يستجر الباطن إلى تصديق الظاهر وهذا مخالف ما ذكرناه من ترك الرياء لأن المرائي هو الذي يقصد ذلك ورب واقف على هيئة الخشوع في صلاته ليس يقصد به مشاهدة غيره ولكن قلبه غافل عن الصلاة فمن ينظر إليه يراه قائما بين يدي الله تعالى وهو بالباطن قائم في السوق بين يدي شهوة من شهواته فهذه أعمال تعرب بلسان الحال عن الباطن إعرابا هو فيه كاذب وهو مطالب بالصدق في الأعمال وكذلك قد يمشي الرجل على هيئة السكون والوقار وليس باطنه موصوفا بذلك الوقار فهذا غير صادق في عمله وإن لم يكن ملتفتا إلى الخلق ولا مرائيا إياهم ولا ينجو من هذا إلا باستواء السريرة والعلانية بأن يكون باطنه مثل ظاهرة أو خيرا من ظاهره..
6 - الصدق في مقامات الدين:.
وهو أعلى الدرجات وأعزها، ومن أمثلته: الصدق في الخوف والرجاء والتعظيم والزهد والرضا والتوكل وغيرها من الأمور) (¬2)..
¬_________.
(¬1) الحديث رواه البخاري (2805)..
(¬2) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي. بتصرف.
عظمة الصدق.
ذكر ابن القيم من الفوائد المستنبطة من قصة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك قال: (ومنها عظم مقدار الصدق وتعليق سعادة الدنيا والآخرة والنجاة من شرهما به فما أنجى الله من أنجاه إلا بالصدق ولا أهلك من أهلكه إلا أمر الله سبحانه عباده المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين فقال يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119]. وقد قسم سبحانه الخلق إلى قسمين سعداء وأشقياء فجعل السعداء هم أهل الصدق والتصديق والأشقياء هم أهل الكذب والتكذيب وهو تقسيم حاصر مطرد منعكس. فالسعادة دائرة مع الصدق والتصديق والشقاوة دائرة مع الكذب والتكذيب. وأخبر سبحانه وتعالى: أنه لا ينفع العباد يوم القيامة إلا صدقهم. وجعل علم المنافقين الذي تميزوا به هو الكذب في أقوالهم وأفعالهم فجميع ما نعاه عليهم أصله الكذب في القول والفعل فالصدق بريد الإيمان ودليله ومركبه وسائقه وقائده وحليته ولباسه بل هو لبه وروحه. والكذب بريد الكفر والنفاق ودليله ومركبه وسائقه وقائده وحليته ولباسه ولبه فمضادة الكذب للإيمان كمضادة الشرك للتوحيد فلا يجتمع الكذب والإيمان إلا ويطرد أحدهما صاحبه ويستقر موضعه والله سبحانه أنجى الثلاثة بصدقهم وأهلك غيرهم من المخلفين بكذبهم فما أنعم الله على عبد بعد الإسلام بنعمة أفضل من الصدق الذي هو غذاء الإسلام وحياته ولا ابتلاه ببلية أعظم من الكذب الذي هو مرض الإسلام وفساده والله المستعان) (¬1)..
¬_________.
(¬1) ((زاد المعاد)) لابن القيم (3/ 480).
دواعي الصدق.
تحدث الماوردي عن دواعي ودوافع الصدق التي تجعل الشخص صادقاً فذكر منها: (العقل؛ لأنه موجب لقبح الكذب، لا سيما إذا لم يجلب نفعا ولم يدفع ضررا..
والعقل يدعو إلى فعل ما كان مستحسنا، ويمنع من إتيان ما كان مستقبحا..
ومنها: الدين الوارد باتباع الصدق وحظر الكذب؛ لأن الشرع لا يجوز أن يرد بإرخاص ما حظره العقل، بل قد جاء الشرع زائدا على ما اقتضاه العقل من حظر الكذب؛ لأن الشرع ورد بحظر الكذب وإن جر نفعا أو دفع ضررا..
والعقل إنما حظر ما لا يجلب نفعا ولا يدفع ضررا..
ومنها: المروءة فإنها مانعة من الكذب باعثة على الصدق؛ لأنها قد تمنع من فعل ما كان مستكرها، فأولى من فعل ما كان مستقبحا..
ومنها: حب الثناء والاشتهار بالصدق حتى لا يرد عليه قول ولا يلحقه ندم)
(¬1)..
¬_________.
(¬1) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي. بتصرف.
حاجة المجتمع إلى خلق الصدق.
تبدو لنا حاجة المجتمع الإنساني إلى خلق الصدق، حينما نلاحظ أن شطراً كبيرا من العلاقات الاجتماعية، والمعاملات الإنسانية، تعتمد على شرف الكلمة، فإذا لم تكن الكلمة معبرة تعبيراً صادقاً عما في نفس قائلها، لم نجد وسيلة أخرى كافية نعرف فيها إرادات الناس، ونعرف فيها حاجاتهم ونعرف فيها حقيقة أخبارهم..
لولا الثقة بشرف الكلمة وصدقها لتفككت معظم الروابط الاجتماعية بين الناس، ويكفي أن نتصور مجتمعاً قائما على الكذب لندرك مبلغ تفككه وانعدام صور التعاون بين أفراده..
كيف يكون لمجتمع ما كيان متماسك وأفراده لا يتعاملون فيما بينهم بالصدق؟ وكيف يكون لمثل هذا المجتمع رصيد من ثقافة أو تاريخ أو حضارة؟.
كيف يوثق بنقل المعارف والعلوم إذا لم يكن الصدق أحد الأسس الحضارية التي يقوم عليها بناء المجتمع الإنساني؟.
كيف يوثق بنقل الأخبار والتواريخ إذا لم يكن الصدق أحد الأسس الحضارية التي يقوم عليها بناء المجتمع؟.
كيف يوثق بالوعود والعهود ما لم يكن الصدق أحد أسس التعامل بين الناس؟.
كيف يوثق بالدعاوى والشهادات ودلائل الإثبات القولية ما لم يكن الصدق أحد أسس التعامل بين الناس؟ (¬1)..
¬_________.
(¬1) ((الأخلاق الإسلامية)) لعبد الرحمن الميداني (1/ 485).
الأمور التي تخل بالصدق.
هذه بعض الآفات التي تخل بصدق المسلم، وتوهن أركان الصدق في شخصيته؛ ولذا يجب الحذر منها، ومجاهدة النفس على الابتعاد عنها، والتخلص منها، ومن هذه الأمور:.
1 - الكذب الخفي:.
الرياء، وهو الشرك الخفي، الذي تختلف فيه سريرة المرء عن علانيته، وظاهره عن باطنه، قال صلى الله عليه وسلم: ((أيها الناس، اتقوا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل. قالوا: وكيف نتقيه يا رسول الله؟ قال: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه)) (¬1)..
2 - الابتداع:.
إن من كمال الصدق حسن الاتباع، وبقدر استمساك المرء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم يكون صدقه مع ربه: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي [آل عمران: 31]، أي: إن كنتم صادقين في محبتكم لربكم اتبعوا سنة رسولكم صلى الله عليه وسلم، فعلامة صدق المحبة كمال الاتباع؛ ولهذا (كانت الصديقيَّة: كمال الإخلاص والانقياد، والمتابعة للخبر والأمر، ظاهراً وباطناً)..
3 - كثرة الكلام:.
من كثر كلامه كثر سقطه؛ إذ لا يخلو – في كثير من الأحيان – من التزيد واللغو أو الهذر الذي إذا لم يضر فإنه لا ينفع، وقد قال الله تعالى: لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء: 114]..
ومن الكذب أن يحدث الإنسان بكل ما يسمع من أحاديث وأخبار دون تحرير لها ولا تنقيح؛ لأنه بتهاونه وإهماله وعدم تحريه الصدق في الأخبار يساهم في نشر الأكاذيب وإشاعتها؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع)) (¬2)..
4 - مداهنة النفس:.
الاسترسال مع النفس في أهوائها وشهواتها، ليست من صفات الصادقين؛ ولهذا قيل: (لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره) (¬3). فكلما ألجمها بلجام المجاهدة وزمها بزمام المراقبة والمحاسبة ثبتت على الصدق قدمه..
5 - التناقض بين القول والعمل:.
لقد عد بعض السلف مخالفة عمل المرء لقوله أمارة كذب ونفاق. قال إبراهيم التيمي: (ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذباً) (¬4) (¬5)..
¬_________.
(¬1) رواه أحمد (4/ 403) (19622)، وابن أبي شيبة (6/ 70) (29547)، والطبراني في ((الأوسط)) (4/ 10) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/ 226): رجاله رجال الصحيح غير أبي علي ووثقه ابن حبان. وحسنه لغيره الألباني في ((صحيح الترغيب)) (36)..
(¬2) رواه مسلم في المقدمة (باب النهي عن الحديث بكل ما سمع)..
(¬3) ((المدارج)) (2/ 311)..
(¬4) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم قبل حديث (48)، ووصله ابن أبي شيبة (7/ 160) (34970)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة)) (1580)..
(¬5) ((الرائد .. دروس في التربية والدعوة)) لمازن بن عبد الكريم الفريح (3/ 255). بتصرف يسير.
الأمثال في الصدق.
1 - قولهم: سُبَّنِي واصْدُق:.
يقال ذلك في الحض على الصدق والنهي عن الكذب، يقول إني لا أبالي إن تسبني بما أعرفه من نفسي بعد أن تجانب الكذب (¬1)..
2 - لا يكذب الرائد أهله:.
والرائد هو الذي يقدمونه ليرتاد لهم كلأً أو منزلا أو ماء أو موضع حرز يلجؤون إليه من عدو يطالبهم، فإنَّ كذبهم أو غرهم صار تبذيرهم على خلاف الصواب، فكانت فيه هلكتهم (¬2)..
3 - الصِّدْقُ عِزٌّ وَالْكَذِبُ خُضُوعٌ:.
يضرب في مَدْحِ الصدق وذم الكذب (¬3)..
4 - إنَّ الكَذُوب قد يَصْدُق:.
يقال في الرجل المعروف بالكذب تكون منه الصدقة الواحدة أحياناً (¬4)..
5 - لا يعدم الحسناء ذماً:.
يقال في الرجل المعروف بالإصابة والصدق، تكون منه الزلة والسقطة (¬5)..
¬_________.
(¬1) ((الأمثال)) لأبي عبيد بن سلام (ص46)..
(¬2) ((الأمثال)) لأبي عبيد بن سلام (ص49)..
(¬3) ((مجمع الأمثال)) لأبي الفضل النيسابوري (ص 408)..
(¬4) ((الأمثال)) لأبي عبيد بن سلام (ص50).
(¬5) ((الأمثال)) لأبي عبيد بن سلام (ص51).
الصدق في واحة الشعر ...
قال الشاعر:.
عود لسانك قول الخير تحظ به ... إن اللسان لما عودت معتاد.
موكل بتقاضي ما سننت له ... فاختر لنفسك وانظر كيف ترتاد.
وقال آخر:.
كذبت ومن يكذب فإن جزاءه ... إذا ما أتى بالصدق أن لا يصدقا.
إذا عرف الكذاب بالكذب لم يزل ... لدى الناس كذابا وإن كان صادقا.
ومن آفة الكذاب نسيان كذبه ... وتلقاه إذا فقه إذا كان حاذقا.
وأنشد محمد بن عبد الله البغدادي:.
إذا ما المرء أخطأه ثلاث ... فبعه ولو بكف من رماد.
سلامة صدره والصدق منه ... وكتمان السرائر في الفؤاد.
وقال آخر:.
وإذا الأمور تزاوجت ... فالصدق أكرمها نتاجا.
الصدق يعقد فوق رأس ... حليفه بالصدق تاجا.
والصدق يقدح زنده ... في كل ناحية سراجا.
تحدث بصدق إن تحدثت وليكن ... لكل حديث من حديثك حين.
فما القول إلا كالثياب فبعضها ... عليك وبعض في التخوت مصون.
وقال آخر:.
كم من حسيب كريم كان ذا شرف ... قد شانه الكذب وسط الحي إن عمدا.
وآخر كان صعلوكا فشرفه ... صدق الحديث وقول جانب الفندا.
فصار هذا شريفا فوق صاحبه ... وصار هذا وضيعا تحته أبدا ...
الفرق بين الوفاء والصدق:.
(قيل: هما أعم وأخص، فكل وفاء صدق، وليس كل صدق وفاء..
فإن الوفاء قد يكون بالفعل دون القول، ولا يكون الصدق إلا في القول، لأنه نوع من أنواع الخبر، والخبر قول)
(¬1)..
¬_________.
(¬1) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص: 575).
في الفرنسية/ Veracite
في الانكليزية/ Veracity, Truthfulness
في اللاتينية/ Veracitas
الصدق ضد الكذب، وهو مطابقة الكلام للواقع بحسب اعتقاد المتكلم.
ومعنى ذلك ان لصدق الخبر شرطين: أحدهما مطابقته للواقع، والآخر مطابقته لاعتقاد المتكلم.
فاذا كان الكلام مطابقا للواقع، ولم يكن مطابقا لاعتقاد المتكلم، أو كان مطابقا لاعتقاد المتكلم، ولم يكن مطابقا للواقع، لم يكن تام الصدق. فالصدق التام اذن هو المطابقة للواقع والاعتقاد معا، فإن انعدم واحد من هذين الشرعين لم يكن الصدق تاما.
والصدق ( Veridicite) في القول مجانبة الكذب، والصدق في الفعل اتيانه، وعدم الانصراف عنه قبل اتمامه والصدق في النية العزم والثبات حتى بلوغ الفعل. والصدق في الذاكرة قوتها على الحفظ.
والصادق ( Veridique) صفة رجل لا يقول الا الحق، أو صفة قوة عقلية يوثق بها، أو صفة قول مطابق للحقيقة.
والصادق النبي، نعت بالصدق للمدح لا للتخصيص، لأن النبي لا يكون الا صادقا. قال ابن سينا:
و قد يقال أيضا حق لما يكون الاعتقاد بوجوده صادقا. وإذا وصف اللَّه بالصدق، كما في فلسفة (ديكارت)، دلّ على أنه تعالى لا يضلّ عباده، وانه هو الضامن لمطابقة تصوراتنا للأشياء الخارجية.

في الفرنسية/ Aumone
في الانكليزية/ Alms
في اللاتينية/ Eleemosyna
الصدقة هي العطية المصحوبة بالمحبة، يراد بها المثوبة من اللَّه لا المكرمة، وهي أعم من الزكاة.

9 - صدقة التطوع حكمة مشروعية الصدقة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

9 - صدقة التطوع
* حكمة مشروعية الصدقة:
دعا الإسلام إلى البذل وحض عليه رحمة بالضعفاء، ومواساة للفقراء، إلى جانب ما فيه من كسب الأجر، ومضاعفته، والتخلق بأخلاق الأنبياء، من البذل والإحسان.
* حكم الصدقة:
الصدقة سنة مستحبة كل وقت، وتتأكد في زمان وأحوال:
1 - فالزمان: كرمضان، وعشر ذي الحجة.
2 - والحالات: أوقات الحاجة أفضل: دائمة كفصل الشتاء، أو طارئة كان تحدث مجاعة، أو جدب ونحو ذلك، وأفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح، والكاشح: من يضمر العداوة.
* فضل الصدقة:
1 - قال الله تعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة/274).
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل)). متفق عليه (¬1).
* تسن صدقة التطوع بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
* أولى الناس بالصدقة أولاد المتصدق، وأهله، وأقاربه، وجيرانه، وخير صدقة تصدق بها المرء على نفسه وأهله، ويثبت أجر الصدقة وإن وقعت في يد غير أهلها.
* خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وجهد المقل أفضل صدقة، وهو ما زاد عن كفايته وكفاية من يمونه.
* يجوز للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها إذا علمت رضاه، ولها نصف الأجر، ويحرم إذا علمت أنه لا يرضى، فإن أذن لها فلها مثل أجره.
* الصدقة في حال الصحة أفضل منها في حال المرض، وفي حال الشدة أفضل منها في حال الرخاء إذا قصد بها وجه الله عز وجل.
قال الله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً) (الإنسان/8 - 9).
* النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل له الزكاة الواجبة ولا صدقة التطوع، وبنو هاشم لا تحل لهم الزكاة الواجبة، وتحل لهم صدقة التطوع.
* تجوز صدقة التطوع على الكافر تأليفاً لقلبه، وسداً لجوعته، ويثاب عليها المسلم، وفي كل كبد رطبة أجر.
* يسن إعطاء السائل وإن صغرت العطية، لقول أم بجيد رضي الله عنها: يا رسول الله، صلى الله عليك، إن المسكين ليقوم على بابي، فما أجد له شيئاً أعطيه إياه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لم تجدي له شيئاً تعطينه إياه إلا ظلفاً محرقاً، فادفعيه إليه في يده)). أخرجه أبو داود والترمذي (¬2).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1410)، واللفظ له، ومسلم برقم (1014).
(¬2) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1667)، وهذا لفظه، صحيح سنن أبي داود رقم (1466). وأخرجه الترمذي برقم (665)، صحيح سنن الترمذي رقم (533).

آداب الصدقة الصدقة عبادة من العبادات، ولها آداب وشروط أهمها

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* آداب الصدقة:
الصدقة عبادة من العبادات، ولها آداب وشروط أهمها:
1 - أن تكون الصدقة خالصة لوجه الله عز وجل لا يعتريها ولا يشوبها رياء ولا سمعة.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)). متفق عليه (¬1).
2 - أن تكون الصدقة من الكسب الحلال الطيب، فالله طيب لا يقبل إلا طيباً.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (البقرة/267).
3 - أن تكون الصدقة من جيد ماله، وأحبه إليه.
قال الله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (آل عمران/92).
4 - أن لا يستكثر ما تصدق به، ويتجنب الزهو والإعجاب.
قال الله تعالى: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) (المدثر/6).
5 - أن يحذر مما يبطل الصدقة كالمن والأذى.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ) (البقرة/264).
6 - الإسرار بالصدقة، وعدم الجهر بها إلا لمصلحة.
قال الله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (البقرة/271).
7 - أن يعطي الصدقة مبتسماً بوجه بشوش ونفس طيبة.
8 - أن يسارع بصدقته في حال حياته، وأن يدفعها للأحوج، والقريب المحتاج أولى من غيره، وهي عليه صدقة وصلة.
1 - قال الله تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ) (المنافقون/10).
2 - قال الله تعالى: (وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الأنفال/75).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1)، واللفظ له، ومسلم برقم (1907).
* المواساة بالمال على ثلاث مراتب:
1 - الأولى: أن تُنزِّل المحتاج منزلة عبدك فتعطيه ابتداء ولا تحوجه إلى السؤال وهي أدناها.
2 - الثانية: أن تنزله منزلة نفسك وترضى بمشاركته إياك في مالك.
3 - الثالثة: وهي أعلاها أن تُؤثره على نفسك، وهذه مرتبة الصِّدِّيقين.
* الهبة: هي تمليك المال في الحياة لغيره بغير عوض، وفي معناها الهدية والعطية.
* الصدقة: هي ما يعطى للفقراء والمحتاجين من مال طلباً للثواب من الله تعالى.

* الهبة والصدقة كلاهما مستحب، وقد حث الإسلام على الهبة والهدية والعطية والصدقة؛ لما فيها من تأليف القلوب، وتوثيق عرى المحبة بين الناس، وتطهير النفوس من رذيلة البخل والشح والطمع، وجَعَلَ لمن فعل ذلك ابتغاء وجه الله تعالى الأجر الجزيل والثواب العظيم.
* أفضل الصدقة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يارسول الله أي الصدقة أعظم أجراً؟ قال: ((أن تَصدَّق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمُل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان)). متفق عليه (¬1).
* من مرضه مخوف كالطاعون وذات الجَنْب ونحوهما فلا يلزم تبرعه لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة بعد الموت، كما لا يلزم تبرعه بما فوق الثلث لغير وارث إلا بإجازة الورثة لها بعد الموت.
* من شفع لأخيه بشفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا.
* يجوز رد الهدية لسبب كأن يعلم أن المهدي صاحب منة، أو يعيِّرك بها، أو يتحدث بها ونحو ذلك، ويجب رد الهدية إذا كانت مسروقة أو مغصوبة.
* من أهدى هدية لولي أمر ليفعل معه ما لا يجوز كان حراماً على المهدي والمهدى إليه، وهي من الرشوة الملعون آخذها ومعطيها، وإن أهداه هدية ليكف ظلمه عنه، أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حراماً على الآخذ، وجاز للدافع أن يدفعها إليه اتقاء لشره، وحفظاً لحق الدافع.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1419)، واللفظ له، ومسلم برقم (1032).
* الأولى بأخذ الصدقة:
خير الصدقة وأفضلها ما كان عن ظهر غنى، وأن يبدأ بمن يعول، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فَضَلَ شيء فلأهلك، فإن فَضَلَ عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فَضَلَ عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا)). يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك. أخرجه مسلم (¬1).
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (997).
ليس مراد هذه العبارة أن الراوي الذي قيلت فيه يحتمل أن يكون صادقاً غير متهم كما قد يفهم من ظاهرها؛ وإنما المراد أنه ليس ببعيد من أن يُعدَّ صدوقاً حسن الحديث.
وهذه العبارة نادرة الاستعمال قالها أبو زرعة الرازي في سعيد بن سالم القداح مجردةً ، وقالها في ربيعة بن عثمان التيمي ومشمعل بن ملحان مقرونة ، فقال في الأول: (إلى الصدق ما هو ، وليس بذاك القوي)، وقال في الثاني: (لين ، إلى الصدق ما هو)(1)، ويظهر أن سعيداً أحسن حالاً - عند أبي زرعة - بعضَ الشيء من هذين.
وانظر (إلى الضعف ما هو).
(2) علق بعض إخواننا الفضلاء البلغاء على نقل الجوزجاني لهذه العبارة فقال: (وكم لأبي إسحاق السعديّ [هو الجوزجاني [ من كلمات رائقات تترقرق ، فيها تأنّق وتألّق ، على شدّتها وحدّتها ، لكن ماذا ننتظر من نقّاد أديب أريب امتلأ قلبه غيرة على سنّة رسول الله (ﷺ) ، ووقف على ما حيك ضدّها من تآمرات لإفسادها ، ورأى المبتدعة يحاولون أن يسيموها خسفاً ومسخا = لن تراه إلاّ منافحاً مقوالاً يصبّ عليهم حمماً من القارصات اللاّذعات ، رحمه الله ، وعامله بفضله ، وعفا عمّن تناوله).
(3) انظر أحكام أبي زرعة هذه في (الجرح والتعديل) (2 / 1 / 31) و (1 / 2 / 477) و (4 / 1 / 417).
قال الجوزجاني في (أحوال الرجال) (ص116) (1): (عبدالواحد بن زيد كان قاصاً بالبصرة سيء المذهب ليس من معادن الصدق) ؛ ولم أر هذه العبارة لغير الجوزجاني ، وأظن أن معناها التضعيف الشديد لعبدالواحد بن زيد ؛ وقد قال فيه ابن عدي في (الكامل) (5/297): (عبد الواحد بن زيد: بصري ؛ حدثنا محمد بن علي ثنا عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين عن عبد الواحد بن زيد ، فقال: ليس بشيء ؛ حدثنا ابن حماد ثنا العباس عن يحيى قال: عبد الواحد بن زيد ليس بشيء ؛ سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: عبد الواحد بن زيد صاحب الحسن تركوه----) ؛ ثم ذكر كلمة الجوزجاني المتقدمة.
انظر (محله الصدق) ، مع ملاحظة أن الاستثناء هنا قد يدل على شيء من تردد ، أو يدل على تثبت الناقد ، أو على الأمرين معاً.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت