لسان العرب لابن منظور
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
تخت: تَخَّتَ: ذكرها شياباريلي في معجمه في مادة tornum بمعنى خشب - وتخَّت: غطى أرض المكان بالخشب (بوشر).
تَخْت: خشب السرير، وهو ما يبسط على السرير من خشب لينام عليه، وسرير صغير من خشب (بوشر، همبرت 203). ومنصة لجلوس المشاهدين (بوشر). ومحور المعصرة (معصرة العنب) والمعصرة (فوك، ألكالا، دومب - 9). وضخم، جسيم، يقال مثلا رجل تخت، أي ضخم جسيم (بوشر). وتخت الرمل: لوح ضارب الرمل لكشف الغيب (ألف ليلة 1: 866، 2: 237)، ويقال: التخت رمل، والتخت فقط (ألف ليلة 2: 46). ويقال: ضرب لفلان تخت رمل أي عمله في لوح الرمل الكشف عما يخبئه له القدر. (ألف ليلة 2: 122، 237، 3: 222) متخوت: حزين (فوك). |
|
تختج: (بالفارسية تخته) وتجمع على تخاتج: الخشب واللوح (محيط المحيط، أبو الوليد 649 رقم 76).
|
تكملة المعاجم العربية لرينهارت دوزي
|
يِشْتَخْتَه: صندوق سفر ذو خانات وحقيبة سفر لمسافر واحد.
وبشتخته حريم: مِزينة (منضدة توضع عليها أسباب الزينة للنساء). ساعة بشتخته (بالتركية: بشتخته ساعتي): ساعة دقاقة (بوشر). |
تكملة المعاجم العربية لرينهارت دوزي
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
تُخْتُمُ:
يروى بضم التاء الأولى والتاء الثانية وكسرها: اسم جبل بالمدينة، وقال نصر: تخنم، بالنون، جبل في بلاد بلحرث بن كعب، وقيل بالمدينة قال طفيل بن الحارث: فرحت رواحا من أياء، عشيّة، ... إلى أن طرقت الحيّ في رأس تختم وليس في كلامهم خنم بالنون وفيه ختم بالتاء. |
|
تخت
تَخْتٌ A repository in which clothes are kept; (K;) [a chest for clothes; a wardrobe: pl. تُخُوتٌ:] a Persian word sometimes used by the Arabs. (IDrd.) b2: [The following significations of the word seem to be post-classical. b3: A throne: a seat: a seat of government: a moveable wooden bench, or sofa: all which are Persian. Hence, تَخْتَرَوَانٌ, from the Persian, A kind of covered litter, like a palanquin, borne by two camels or horses, one before and the other behind, or by two or four mules. b4: So too تَخْتَةٌ A board, or plank: likewise of Persian origin. Hence the verb تَخَّتَ He boarded, or planked.] |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
تَخْتالجذر: ت خ ت
مثال: أَحْيا التَّخت الشَّرقي حفله السنويالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لم ترد في المعاجم القديمة بهذا المعنى، وهي كلمة دخيلة. الصواب والرتبة: -أحيت الفرقة الموسيقية حفلها السنوي [فصيحة]-أحيا التَّخت الشَّرقي حفله السنوي [صحيحة] التعليق: أقر مجمع اللغة المصري استخدام كلمة «التخت» بمعنى جوقة الموسيقيين والمغنين، وقد وردت الكلمة في المعجم الوسيط موصوفة بأنها مولدة. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّخَتُّمُ مَصْدَرُ تَخَتَّمَ، يُقَال: تَخَتَّمَ بِالْخَاتَمِ أَيْ لَبِسَهُ، وَأَصْلُهُ الثُّلاَثِيُّ خَتَمَ. وَمِنْ مَعَانِي الْخَتْمِ أَيْضًا: الأَْثَرُ الْحَاصِل عَنِ النَّقْشِ، وَيُتَجَوَّزُ بِهِ فِي الاِسْتِيثَاقِ مِنِ الشَّيْءِ وَالْمَنْعِ مِنْهُ، اعْتِبَارًا لِمَا يَحْصُل مِنَ الْمَنْعِ بِالْخَتْمِ عَلَى الْكُتُبِ وَالأَْبْوَابِ. وَخَتْمُ الشَّيْءِ: إِنْهَاؤُهُ، وَمِنْهُ: خَتْمُ الْقُرْآنِ وَخَاتَمُ الرُّسُل، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُول اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} (1) أَيْ: آخِرَهُمْ؛ لأَِنَّهُ خُتِمَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالاَتُ. وَمِنَ الْمَجَازِ: لُبْسُ الْخَاتَمِ، وَهُوَ حُلِيٌّ لِلأُْصْبُعِ، كَالْخَاتِمِ - بِكَسْرِ التَّاءِ - وَيُطْلَقُ عَلَى الْخَاتَمِ أَيْضًا وَالْخَاتِمِ وَالْخَتْمِ وَالْخَاتَامِ وَالْخَيْتَامِ، وَثَمَّةَ أَلْفَاظٌ أُخْرَى مُشْتَقَّةٌ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ بِالْمَعْنَى نَفْسِهِ، وَصَل بَعْضُهُمْ بِهَا إِلَى عَشَرَةِ أَلْفَاظٍ. وَالْخَاتَمُ مِنَ الْحُلِيِّ كَأَنَّهُ أَوَّل وَهْلَةٍ خَتَمَ بِهِ، __________ (1) سورة الأحزاب / 40 فَدَخَل بِذَلِكَ فِي بَابِ الطَّابَعِ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ لِذَلِكَ، وَإِنْ أُعِدَّ الْخَاتَمُ لِغَيْرِ الطَّبْعِ (1) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلتَّخَتُّمِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّزَيُّنُ: 2 - التَّزَيُّنُ: مَصْدَرُ تَزَيَّنَ، يُقَال: تَزَيَّنَتِ الْمَرْأَةُ: أَيْ لَبِسَتِ الزِّينَةَ أَوِ اتَّخَذَتْهَا، وَتَزَيَّنَتِ الأَْرْضُ بِالنَّبَاتِ: أَيْ حَسُنَتْ وَبَهُجَتْ، وَالزِّينَةُ اسْمٌ جَامِعٌ لِمَا يُتَزَيَّنُ بِهِ، وَمَعْنَى الزِّينَةِ عِنْدَ الرَّاغِبِ: مَا لاَ يَشِينُ الإِْنْسَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِهِ لاَ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآْخِرَةِ، وَهِيَ نَفْسِيَّةٌ وَبَدَنِيَّةٌ وَخَارِجِيَّةٌ (2) . وَالتَّزَيُّنُ أَعَمُّ مِنَ التَّخَتُّمِ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ بِالتَّخَتُّمِ وَبِغَيْرِهِ. ب - الْفَتْخَةُ: 3 - الْفَتْخَةُ قَرِيبَةٌ فِي الْمَعْنَى وَالاِسْتِعْمَال مِنَ الْخَاتَمِ، فَهِيَ مِثْلُهُ مِنَ الْحُلِيِّ، وَقَدْ تَعَدَّدَتِ الأَْقْوَال فِي مَعْنَاهَا. فَقِيل: هِيَ خَاتَمٌ كَبِيرٌ يَكُونُ فِي الْيَدِ __________ (1) القاموس المحيط، ولسان العرب والمفردات في غريب القرآن، والمصباح المنير مادة: " ختم " (2) القاموس المحيط، وتاج العروس والمفردات مادة: " زين " وَالرِّجْل، وَقِيل: هِيَ كَالْخَاتَمِ أَيًّا كَانَ، وَقِيل: هِيَ خَاتَمٌ يَكُونُ فِي الْيَدِ وَالرِّجْل بِفَصٍّ وَبِغَيْرِ فَصٍّ، وَقِيل. هِيَ حَلْقَةٌ تُلْبَسُ فِي الأُْصْبُعِ كَالْخَاتَمِ، وَقِيل: هِيَ حَلْقَةٌ مِنْ فِضَّةٍ لاَ فَصَّ فِيهَا، فَإِذَا كَانَ فِيهَا فَصٌّ فَهِيَ الْخَاتَمُ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي تَفْسِيرِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (1) أَنَّهَا قَالَتِ: الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ فِي الآْيَةِ الْقُلْبُ وَالْفَتْخَةُ، وَقَالَتِ: الْفَتْخُ (2) : حَلَقٌ مِنْ فِضَّةٍ يَكُونُ فِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ، قَال ابْنُ بَرِّيٍّ: حَقِيقَةُ الْفَتْخَةِ أَنْ تَكُونَ فِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ. (3) فَيَتَّفِقُ الْخَاتَمُ وَالْفَتْخَةُ فِي أَنَّهُ يُتَزَيَّنُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَيَخْتَلِفَانِ فِي مَوْضِعِ لُبْسِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَفِي الْمَادَّةِ الَّتِي يُصْنَعُ مِنْهَا، وَفِي شَكْلِهِ. ج - التَّسَوُّرُ: 4 - التَّسَوُّرُ مَصْدَرُ تَسَوَّرَ، وَيَأْتِي فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الْعُلُوِّ وَالتَّسَلُّقِ، يُقَال: تَسَوَّرْتُ الْحَائِطَ إِذَا عَلَوْتُهُ وَتَسَلَّقْتُهُ، وَبِمَعْنَى التَّزَيُّنِ بِالسِّوَارِ وَالتَّحَلِّي بِهِ، يُقَال: سَوَّرْتُهُ أَيْ أَلْبَسْتُهُ السِّوَارَ مِنَ الْحُلِيِّ فَتَسَوَّرَ (4) ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَيَسُرُّكَ أَنْ __________ (1) سورة النور / 31 (2) الفتخ: جمع فتخة (3) القاموس المحيط، ولسان العرب، والصحاح مادة: " فتخ " (4) لسان العرب مادة: " سور " يُسَوِّرَكَ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ (1) . فَيَتَّفِقُ التَّخَتُّمُ مَعَ التَّسَوُّرِ فِي أَنَّهُمَا مِنَ الزِّينَةِ، وَيَخْتَلِفَانِ فِي الشَّكْل وَالصَّنْعَةِ وَمَوْضِعِ اللُّبْسِ. د - التَّدَمْلُجُ: 5 - التَّدَمْلُجُ مَصْدَرُ تَدَمْلَجَ، يُقَال: تَدَمْلَجَ أَيْ لَبِسَ الدُّمْلُجَ - بِفَتْحِ اللاَّمِ وَضَمِّهَا - أَوِ الدُّمْلُوجَ وَهُوَ الْمُعَضَّدُ مِنَ الْحُلِيِّ، وَهُوَ مَا يُلْبَسُ فِي الْعَضُدِ، وَيُقَال أَيْضًا: أَلْقَى عَلَيْهِ دَمَالِيجَهُ (2) . فَالتَّدَمْلُجُ كَالتَّخَتُّمِ فِي أَنَّهُ يُتَزَيَّنُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، غَيْرَ أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الشَّكْل وَالصَّنْعَةِ وَمَوْضِعِ اللُّبْسِ. هـ - التَّطَوُّقُ: 6 - التَّطَوُّقُ مَصْدَرُ تَطَوَّقَ، يُقَال: تَطَوَّقَ أَيْ لَبِسَ الطَّوْقَ، وَهُوَ حُلِيٌّ لِلْعُنُقِ، وَكُل شَيْءٍ اسْتَدَارَ فَهُوَ طَوْقٌ، كَطَوْقِ الرَّحَى الَّذِي يُدِيرُ الْقُطْبَ وَنَحْوِ ذَلِكَ (3) . فَالتَّطَوُّقُ كَالتَّخَتُّمِ فِي أَنَّهُ يُتَحَلَّى وَيُتَزَيَّنُ بِكُلٍّ __________ (1) حديث: " أيسرك أن يسورك الله بهما. . . ". أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو ضمن قصة. قال ابن القطان: إسناده صحيح، وقال المنذري: هذا إسناد تقوم به الحجة إن شاء الله. (سنن أبي داود 2 / 212 ط عزت عبيد دعاس، ونصب الراية 2 / 370 ط مطبعة دار المأمون) (2) لسان العرب والقاموس المحيط وتاج العروس، وكشاف القناع 2 / 237 (3) القاموس المحيط ولسان العرب مِنْهُمَا، لَكِنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الشَّكْل وَالصَّنْعَةِ وَالْمَوْضِعِ الَّذِي يُلْبَسُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا. و التَّنَطُّقُ 7 - التَّنَطُّقُ مَصْدَرُ تَنَطَّقَ، يُقَال: تَنَطَّقَ الرَّجُل وَانْتَطَقَ أَيْ لَبِسَ الْمِنْطَقَ، وَالْمِنْطَقُ وَالنِّطَاقُ وَالْمِنْطَقَةُ: كُل مَا شَدَدْتَ بِهِ وَسْطَكَ، وَقِيل لأَِسْمَاءِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ: لأَِنَّهَا كَانَتْ تُطَارِقُ (أَيْ تُطَابِقُ) نِطَاقًا عَلَى نِطَاقٍ، أَوْ لأَِنَّهَا شَقَّتْ نِطَاقَهَا لَيْلَةَ خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْغَارِ، فَجَعَلَتْ وَاحِدَةً لِزَادِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالأُْخْرَى حَمَّالَةً لَهُ (1) فَالنِّطَاقُ كَالْخَاتَمِ فِي الإِْحَاطَةِ، لَكِنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ مَادَّةً وَشَكْلاً وَحَجْمًا وَمَوْضِعًا. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلتَّخَتُّمِ بِاخْتِلاَفِ مَوْضِعِهِ: أَوَّلاً: التَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ: 8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ التَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الرِّجَال ذَلِكَ، (2) لِمَا رُوِيَ __________ (1) القاموس المحيط ولسان العرب (2) الاختيار لتعليل المختار 4 / 159، وكفاية الطالب الرباني 2 / 359، وقليوبي وعميرة 2 / 23، وكشاف القناع 1 / 282 أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال أُحِل الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لإِِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا. (1) وَاخْتَلَفُوا فِي تَخَتُّمِ الصَّبِيِّ بِالذَّهَبِ: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ - فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ - إِلَى أَنَّ تَخَتُّمَ الصَّبِيِّ بِالذَّهَبِ مَكْرُوهٌ، وَالْكَرَاهَةُ عَلَى مَنْ أَلْبَسَهُ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ، وَمُقَابِل الرَّاجِحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الْحُرْمَةُ. (2) وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ لِلْمَالِكِيَّةِ - عَلَى حُرْمَةِ إِلْبَاسِ الصَّبِيِّ الذَّهَبَ، وَمِنْهُ الْخَاتَمُ. وَأَطْلَقَ الْحَنَفِيَّةُ هُنَا الْكَرَاهَةَ فِي التَّحْرِيمِ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كُنَّا نَنْزِعُهُ عَنِ الْغِلْمَانِ وَنَتْرُكُهُ عَلَى الْجَوَارِي (3) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ - وَعَبَّرَ __________ (1) حديث: " أحل الذهب والحرير لإناث أمتي. . . " أخرجه عبد الرزاق والنسائي والترمذي من حديث أبي موسى الأشعري، وقال شعيب الأرناؤوط محقق شرح السنة: هو حديث صحيح روي عن عدة من الصحابة. (سنن النسائي 8 / 161 المطبعة المصرية بالأزهر، ومصنف عبد الرزاق 11 / 68 نشر المجلس العلمي، ونصب الراية 4 / 222 - 225، وشرح السنة للبغوي 12 / 36 نشر المكتب الإسلامي) (2) الدر المختار 5 / 231، والحاشية على كفاية الطالب الرباني 2 / 357 (3) حديث جابر: " كنا ننزعه عن الغلمان. . . ". أخرجه أبو داود (4 / 331 ط عزت عبيد دعاس) وإسناده صحيح بَعْضُهُمْ بِالأَْصَحِّ - إِلَى أَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرَ الْبَالِغِ مِثْل الْمَرْأَةِ فِي جَوَازِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ تَزْيِينَهُ بِالْحُلِيِّ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ يَوْمِ عِيدٍ. (1) ثَانِيًا: التَّخَتُّمُ بِالْفِضَّةِ: 9 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ تَخَتُّمِ الْمَرْأَةِ بِالْفِضَّةِ. وَأَمَّا تَخَتُّمُ الرَّجُل بِالْفِضَّةِ فَعَلَى التَّفْصِيل الآْتِي: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُل التَّخَتُّمُ بِالْفِضَّةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَتَّى وَقَعَ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ. نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُول اللَّهِ (2) . وَقَالُوا: إِنَّ التَّخَتُّمَ سُنَّةٌ لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، كَالسُّلْطَانِ وَالْقَاضِي وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا، وَتَرْكُهُ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ وَالْقَاضِي وَذِي حَاجَةٍ إِلَيْهِ أَفْضَل. (3) وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالْخَاتَمِ مِنَ الْفِضَّةِ، فَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ، بَل يُنْدَبُ بِشَرْطِ قَصْدِ __________ (1) قليوبي وعميرة 2 / 24، مغني المحتاج 1 / 306 (2) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق وكان. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 323، 324 ط السلفية) ومسلم (3 / 1656 ط الحلبي) (3) رد المحتار على الدر المختار 5 / 229 - 231 الاِقْتِدَاءِ بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ يَجُوزُ لُبْسُهُ عُجْبًا. (1) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَحِل لِلرَّجُل الْخَاتَمُ مِنَ الْفِضَّةِ، سَوَاءٌ مَنْ لَهُ وِلاَيَةٌ وَغَيْرُهُ، فَيَجُوزُ لِكُلٍّ لُبْسُهُ، بَل يُسَنُّ. (2) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُبَاحُ لِلذَّكَرِ الْخَاتَمُ مِنَ الْفِضَّةِ؛ لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ (3) ، قَال أَحْمَدُ فِي خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرَّجُل: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ لَهُ خَاتَمٌ، وَظَاهِرُ مَا نُقِل عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ فَضْل فِيهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَقِيل: يُسْتَحَبُّ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيل: يُكْرَهُ لِقَصْدِ الزِّينَةِ. جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ (4) . وَأَمَّا تَخَتُّمُ الصَّبِيِّ بِالْفِضَّةِ فَجَائِزٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. (5) ثَالِثًا: التَّخَتُّمُ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: 10 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ - فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ - وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ التَّخَتُّمَ بِالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ مَكْرُوهٌ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ __________ (1) كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي 2 / 358 (2) المجموع 4 / 464، وقليوبي وعميرة 2 / 24 (3) حديث: " إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق. . . . " سبق تخريجه (ف / 9) (4) كشاف القناع 2 / 236 (5) المراجع السابقة رَجُلاً جَاءَ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ خَاتَمٌ شِبْهُ - نُحَاسٍ أَصْفَرَ - فَقَال لَهُ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأَْصْنَامِ (1) فَطَرَحَهُ. ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ حَدِيدٍ فَقَال: مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْل النَّارِ فَطَرَحَهُ. فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَال: اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلاَ تُتِمَّهُ مِثْقَالاً (2) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ التَّخَتُّمَ بِالْجِلْدِ وَالْعَقِيقِ وَالْقَصْدِيرِ وَالْخَشَبِ جَائِزٌ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ يُبَاحُ لِلرَّجُل وَالْمَرْأَةِ التَّحَلِّي بِالْجَوْهَرِ وَالزُّمُرُّدِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ وَالْفَيْرُوزِ وَاللُّؤْلُؤِ، أَمَّا الْعَقِيقُ فَقِيل: يُسْتَحَبُّ تَخَتُّمُهُمَا __________ (1) من حيث أن ذلك الخاتم من جنس ما قد يتخذ منه الصنم (2) حديث: " إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم شبه. . . . " أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي. وقال: هذا حديث غريب. وصححه ابن حبان قال ابن حجر: في سنده أبو طيبة، قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به، قال ابن حبان في الثقات: يخ (سنن أبي داود 4 / 428 ط عزت عبيد دعاس، وتحفة الأحوذي 5 / 483، 484 نشر السلفية، وسنن النسائي 8 / 172 ط المطبعة المصرية بالأزهر، وموارد الظمآن ص 353 نشر دار الكتب العلمية، وفتح الباري 10 / 323 ط السلفية، وعمدة القاري 22 / 33 ط المنيرية، وشرح السنة للبغوي 9 / 120، 121) . بِهِ، وَقِيل: يُبَاحُ التَّخَتُّمُ بِالْعَقِيقِ لِمَا فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا، وَقَدْ سُئِل الإِْمَامُ أَحْمَدُ: مَا السُّنَّةُ؟ يَعْنِي فِي التَّخَتُّمِ، فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: لَمْ تَكُنْ خَوَاتِيمُ الْقَوْمِ إِلاَّ مِنَ الْفِضَّةِ. قَال صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ: الدُّمْلُجُ فِي مَعْنَى الْخَاتَمِ. (1) وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي التَّخَتُّمِ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَالْحَاصِل كَمَا قَال ابْنُ عَابِدِينَ: أَنَّ التَّخَتُّمَ بِالْفِضَّةِ حَلاَلٌ لِلرِّجَال بِالْحَدِيثِ، وَبِالذَّهَبِ وَالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ حَرَامٌ عَلَيْهِمُ بِالْحَدِيثِ، وَبِالْحَجَرِ حَلاَلٌ عَلَى اخْتِيَارِ شَمْسِ الأَْئِمَّةِ وَقَاضِي خَانْ أَخْذًا مِنْ قَوْل الرَّسُول وَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأَِنَّ حِل الْعَقِيقِ لَمَّا ثَبَتَ بِهِمَا ثَبَتَ حِل سَائِرِ الأَْحْجَارِ لِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ حَجَرٍ وَحَجَرٍ، وَحَرَامٌ عَلَى اخْتِيَارِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَلاَ يَتَخَتَّمُ إِلاَّ بِالْفِضَّةِ. فَإِنَّهَا يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الْقَصْرُ فِيهَا بِالإِْضَافَةِ إِلَى الذَّهَبِ، وَلاَ يَخْفَى مَا بَيْنَ الْمَأْخَذَيْنِ مِنَ التَّفَاوُتِ. (2) وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا فِي التَّخَتُّمِ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْمَجْمُوعِ طَرَفٌ مِنْ هَذَا الْخِلاَفِ، وَهُوَ: قَال صَاحِبُ الإِْبَانَةِ: يُكْرَهُ __________ (1) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2 / 357 - 359، ومطالب أولي النهى 2 / 94 - 95، كشاف القناع 2 / 237 (2) رد المحتار على الدر المختار 5 / 229 - 230 الْخَاتَمُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ شَبَهٍ - نَوْعٍ مِنَ النُّحَاسِ - وَتَابَعَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ، وَأَضَافَ إِلَيْهِمَا الْخَاتَمَ مِنْ رَصَاصٍ، وَقَال صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: لاَ يُكْرَهُ الْخَاتَمُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ لِحَدِيثِ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا، فَفِيهِ قَوْلُهُ لِلَّذِي أَرَادَ تَزَوُّجَهَا: انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ (1) . وَفِي حَاشِيَةِ الْقَلْيُوبِيِّ: وَلاَ بَأْسَ بِلُبْسِ غَيْرِ الْفِضَّةِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ. (2) رَابِعًا: مَوْضِعُ التَّخَتُّمِ: 11 - لَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ فِي مَوْضِعِ التَّخَتُّمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ؛ لأَِنَّهُ تَزَيُّنٌ فِي حَقِّهَا، وَلَهَا أَنْ تَضَعَ خَاتَمَهَا فِي أَصَابِعِ يَدَيْهَا أَوْ رِجْلَيْهَا أَوْ حَيْثُ شَاءَتْ. وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ التَّخَتُّمِ لِلرَّجُل، بَل إِنَّ فُقَهَاءَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ: فَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَخَتُّمُ الرَّجُل فِي خِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى، دُونَ سَائِرِ أَصَابِعِهِ، وَدُونَ الْيُمْنَى. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَل خَاتَمَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى، وَسَوَّى الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ؛ لأَِنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَتِ __________ (1) حديث: " انظر ولو خاتما من حديد ". أخرجه البخاري ضمن حديث طويل (فتح الباري 9 / 131 ط السلفية) (2) المجموع 4 / 464، وقليوبي وعميرة 2 / 24 الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، وَقَوْل بَعْضِهِمْ: إِنَّهُ فِي الْيَمِينِ مِنْ عَلاَمَاتِ أَهْل الْبَغْيِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأَِنَّ النَّقْل الصَّحِيحَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْفِي ذَلِكَ. (1) وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ التَّخَتُّمُ فِي الْيَسَارِ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ، وَجَعْل الْخَاتَمِ فِي الْخِنْصَرِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَلْبَسُهُ فِي يَسَارِهِ، قَال أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَبَسِ شَرْحِ الْمُوَطَّأِ: صَحَّ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ وَفِي يَسَارِهِ، وَاسْتَقَرَّ الأَْكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ، فَالتَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ مَكْرُوهٌ، وَيَتَخَتَّمُ فِي الْخِنْصَرِ؛ لأَِنَّهُ بِذَلِكَ أَتَتِ السُّنَّةُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالاِقْتِدَاءُ بِهِ حَسَنٌ. وَلأَِنَّ كَوْنَهُ فِي الْيَسَارِ أَبْعَدُ عَنِ الإِْعْجَابِ. (2) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ لِلرَّجُل لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ فِي خِنْصَرِ يَمِينِهِ، وَإِنْ شَاءَ فِي خِنْصَرِ __________ (1) رد المحتار على الدر المختار 5 / 230. وحديث: " تختم النبي صلى الله عليه وسلم في يده اليمنى ". أخرجه البغوي بإسناده عن أنس رضي الله عنه بلفظ " إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه، ويجعل فصه في باطن كفه " وقال شعيب الأرناؤوط محقق شرح السنة: إسناده حسن. (شرح السنة للبغوي 12 / 6 وحديث: " تختم النبي صلى الله عليه وسلم في يده اليسرى " أخرجه مسلم من حديث أنس رضي الله عنه بلفظ " كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى " (صحيح مسلم 3 / 1659 ط الحلبي) (2) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2 / 360 يَسَارِهِ، كِلاَهُمَا صَحَّ فِعْلُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنَّ الصَّحِيحَ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ فِي الْيَمِينِ أَفْضَل لأَِنَّهُ زِينَةٌ، وَالْيَمِينُ أَشْرَفُ. وَقَال بَعْضُهُمْ: فِي الْيَسَارِ أَفْضَل. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ، وَبِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ التَّخَتُّمَ فِي الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ (1) لِمَا وَرَدَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: نَهَانِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي أُصْبُعِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ قَال: فَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا (2) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لُبْسُ الْخَاتَمِ فِي خِنْصَرِ الْيَسَارِ أَفْضَل مِنْ لُبْسِهِ فِي خِنْصَرِ الْيَمِينِ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَضُعِّفَ فِي رِوَايَةِ الأَْثْرَمِ وَغَيْرِهِ التَّخَتُّمُ فِي الْيُمْنَى، قَال الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ: الْمَحْفُوظُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ فِي الْخِنْصَرِ لِكَوْنِهِ طَرَفًا، فَهُوَ أَبْعَدُ عَنِ الاِمْتِهَانِ فِيمَا تَتَنَاوَلُهُ الْيَدُ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ يَشْغَل الْيَدَ عَمَّا تَتَنَاوَلُهُ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لُبْسُ الْخَاتَمِ فِي سَبَّابَةٍ وَوُسْطَى لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ ذَلِكَ. وَظَاهِرُهُ __________ (1) المجموع 4 / 462 - 463، وقليوبي وعميرة 2 / 24 (2) حديث: " نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في أصبعي. . . " أخرجه مسلم (3 / 1659 ط الحلبي) لاَ يُكْرَهُ لُبْسُهُ فِي الإِْبْهَامِ وَالْبِنْصِرِ، وَإِنْ كَانَ الْخِنْصَرُ أَفْضَل اقْتِصَارًا عَلَى النَّصِّ. (1) خَامِسًا: وَزْنُ خَاتَمِ الرَّجُل: 12 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوَزْنِ الْمُبَاحِ لِخَاتَمِ الرَّجُل: فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، قَال الْحَصْكَفِيُّ: لاَ يَزِيدُ الرَّجُل خَاتَمَهُ عَلَى مِثْقَالٍ. (2) وَرَجَّحَ ابْنُ عَابِدِينَ قَوْل صَاحِبِ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لاَ يَبْلُغُ بِهِ الْمِثْقَال، وَاسْتَدَل بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً سَأَل النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِلاً: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ - يَعْنِي الْخَاتَمَ - فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ، وَلاَ تُتِمَّهُ مِثْقَالاً (3) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ لِلذَّكَرِ لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ إِنْ كَانَ وَزْنَ دِرْهَمَيْنِ (4) شَرْعِيَّيْنِ أَوْ أَقَل، فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمَيْنِ حَرُمَ. (5) وَلَمْ يُحَدِّدِ الشَّافِعِيَّةُ وَزْنًا لِلْخَاتَمِ الْمُبَاحِ، قَال __________ (1) كشاف القناع 2 / 236، ومطالب أولي النهى 2 / 92 (2) المثقال هو وزن الدينار الإسلامي من الذهب ويعادل 4. 25 جراما (3) رد المحتار على الدر المختار 5 / 229 - 230 والحديث سبق تخريجه (ف / 10) (4) وزن الدرهم الشرعي يعادل 2. 975 جراما (5) جواهر الإكليل 1 / 10 الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: لَمْ يَتَعَرَّضِ الأَْصْحَابُ لِمِقْدَارِ الْخَاتَمِ الْمُبَاحِ، وَلَعَلَّهُمُ اكْتَفَوْا فِيهِ بِالْعُرْفِ، أَيْ عُرْفِ الْبَلَدِ وَعَادَةِ أَمْثَالِهِ فِيهَا، فَمَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ إِسْرَافًا. . . هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَال الأَْذْرَعِيُّ: الصَّوَابُ ضَبْطُهُ بِدُونِ مِثْقَالٍ؛ لِمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِلاَبِسِ الْخَاتَمِ الْحَدِيدِ: مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْل النَّارِ فَطَرَحَهُ وَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَال: اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلاَ تُتِمَّهُ مِثْقَالاً (1) قَال: وَلَيْسَ فِي كَلاَمِهِمْ مَا يُخَالِفُهُ. وَهَذَا لاَ يُنَافِي مَا ذُكِرَ لاِحْتِمَال أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عُرْفَ بَلَدِهِ وَعَادَةَ أَمْثَالِهِ. (2) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ بَأْسَ بِجَعْلِهِ مِثْقَالاً فَأَكْثَرَ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَحْدِيدٌ، مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعَادَةِ، وَإِلاَّ حَرُمَ (قَالُوا) لأَِنَّ الأَْصْل التَّحْرِيمُ، وَإِنَّمَا خَرَجَ الْمُعْتَادُ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْل الصَّحَابَةِ. (3) سَادِسًا: عَدَدُ خَوَاتِمِ الرَّجُل: 13 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَعَدُّدِ خَوَاتِمِ الرَّجُل: فَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُبَاحُ لِلرَّجُل أَكْثَرُ __________ (1) حديث: " مالي أرى عليك حلية أهل النار. . . " سبق تخريجه (ف / 10) (2) مغني المحتاج 1 / 392 (3) كشاف القناع 2 / 236 مِنْ خَاتَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الْخَاتَمُ حَرُمَ وَلَوْ كَانَ فِي حُدُودِ الْوَزْنِ الْمُبَاحِ شَرْعًا. (1) وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ فِي تَعَدُّدِ الْخَاتَمِ، وَنَقَل صَاحِبُ مُغْنِي الْمُحْتَاجِ جَانِبًا مِنْ هَذَا الْخِلاَفِ فِي قَوْلِهِ: وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَلَوْ اتَّخَذَ الرَّجُل خَوَاتِيمَ كَثِيرَةً لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ جَازَ، فَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ فِي الاِتِّخَاذِ دُونَ اللُّبْسِ، وَفِيهِ خِلاَفٌ مَشْهُورٌ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ فِيهِ أَنَّهُ جَائِزٌ مَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى سَرَفٍ. (2) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوِ اتَّخَذَ الرَّجُل لِنَفْسِهِ عِدَّةَ خَوَاتِيمَ، فَالأَْظْهَرُ جَوَازُهُ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعَادَةِ، وَالأَْظْهَرُ جَوَازُ لُبْسِ الرَّجُل خَاتَمَيْنِ فَأَكْثَرَ جَمِيعًا إِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعَادَةِ. (3) وَلَمْ نَجِدْ كَلاَمًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. سَابِعًا: النَّقْشُ عَلَى الْخَاتَمِ: 14 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ النَّقْشِ عَلَى الْخَاتَمِ، وَعَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ نَقْشُ اسْمِ صَاحِبِ الْخَاتَمِ عَلَيْهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي نَقْشِ لَفْظِ الْجَلاَلَةِ أَوِ الذِّكْرِ: فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ أَنْ يَنْقُشَ لَفْظَ الْجَلاَلَةِ أَوْ أَلْفَاظَ الذِّكْرِ عَلَى الْخَاتَمِ، وَلَكِنَّهُ __________ (1) جواهر الإكليل 1 / 10 (2) مغني المحتاج 1 / 392 (3) كشاف القناع 2 / 238 يَجْعَلُهُ فِي كُمِّهِ إِنْ دَخَل الْخَلاَءَ، وَفِي يَمِينِهِ إِذَا اسْتَنْجَى. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى الْخَاتَمِ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِهِ نَصًّا، قَال إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: لاَ يَدْخُل الْخَلاَءَ بِهِ، وَقَال فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَل أَحْمَدَ كَرِهَهُ لِذَلِكَ، قَال: وَلَمْ أَجِدْ لِلْكَرَاهَةِ دَلِيلاً سِوَى هَذَا، وَهِيَ تَفْتَقِرُ إِلَى دَلِيلٍ وَالأَْصْل عَدَمُهُ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا: يَحْرُمُ أَنْ يَنْقُشَ عَلَيْهِ صُورَةَ حَيَوَانٍ، وَيَحْرُمُ لُبْسُهُ وَالصُّورَةُ عَلَيْهِ كَالثَّوْبِ الْمُصَوَّرِ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بَأْسًا فِي نَقْشِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ صَغِيرًا بِحَيْثُ لاَ يُبْصَرُ عَنْ بُعْدٍ. (1) ثَامِنًا: فَصُّ الْخَاتَمِ: 15 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِخَاتَمِ الرَّجُل الْمُبَاحِ فَصٌّ مِنْ مَادَّتِهِ الْفِضِّيَّةِ أَوْ مِنْ مَادَّةٍ أُخْرَى عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي: قَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَجْعَل فَصَّ خَاتَمِهِ عَقِيقًا أَوْ فَيْرُوزَجًا أَوْ يَاقُوتًا أَوْ نَحْوَهُ، وَلاَ بَأْسَ بِسَدِّ ثَقْبِ الْفَصِّ بِمِسْمَارِ الذَّهَبِ لِيَحْفَظَ بِهِ الْفَصَّ؛ لأَِنَّهُ قَلِيلٌ، فَأَشْبَهَ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ فَلاَ يُعَدُّ لاَبِسًا لَهُ، وَيَجْعَل الرَّجُل فَصَّ خَاتَمِهِ إِلَى __________ (1) رد المحتار على الدر المختار 5 / 230، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2 / 360، والمجموع 4 / 463، وقليوبي وعميرة 2 / 24، ومطالب أولي النهى 2 / 95 بَطْنِ كَفِّهِ بِخِلاَفِ النِّسَاءِ؛ لأَِنَّهُ لِلزِّينَةِ فِي حَقِّهِنَّ دُونَ الرِّجَال. (1) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ بَأْسَ بِالْفِضَّةِ فِي حِلْيَةِ الْخَاتَمِ. . . ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الشَّرْحِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: تَكُونُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْفِضَّةِ فِي خَاتَمٍ مِنْ شَيْءٍ جَائِزٍ غَيْرَ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ، كَالْجِلْدِ وَالْعُودِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ، فَيُجْعَل الْفَصُّ فِيهِ. وَقَال بَعْضُهُمْ: يَكُونُ الْخَاتَمُ كُلُّهُ مِنَ الْفِضَّةِ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: كَانَ خَاتَمُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا (2) أَيْ كَانَ صَانِعُهُ حَبَشِيًّا، أَوْ كَانَ مَصْنُوعًا كَمَا يَصْنَعُهُ أَهْل الْحَبَشَةِ فَلاَ يُنَافِي رِوَايَةَ: أَنَّ فَصَّهُ مِنْهُ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لِلذَّكَرِ خَاتَمٌ بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَلَوْ قَل. وَقَالُوا: يُجْعَل فَصُّ الْخَاتَمِ مِمَّا يَلِي الْكَفَّ؛ لأَِنَّهُ بِذَلِكَ أَتَتِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالاِقْتِدَاءُ بِهِ حَسَنٌ، فَإِذَا أَرَادَ الاِسْتِنْجَاءَ خَلَعَهُ كَمَا يَخْلَعُهُ عِنْدَ إِرَادَةِ الْخَلاَءِ. (3) __________ (1) رد المحتار على الدر المختار 5 / 230، والاختيار لتعليل المختار 4 / 159 (2) حديث: " كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورق. . . ". أخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (صحيح مسلم 3 / 1658 ط الحلبي) (3) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2 / 358 - 360، وجواهر الإكليل 1 / 10 وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ الْخَاتَمُ بِفَصٍّ وَبِغَيْرِ فَصٍّ، وَأَضَافَ النَّوَوِيُّ: وَيُجْعَل الْفَصُّ مِنْ بَاطِنِ كَفِّهِ أَوْ ظَاهِرِهَا، وَبَاطِنُهَا أَفْضَل لِلأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ. وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: وَيُسَنُّ جَعْل فَصِّ الْخَاتَمِ دَاخِل الْكَفِّ. (1) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لِلرَّجُل جَعْل فَصِّ خَاتَمِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؛ لأَِنَّ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ فَصُّهُ مِنْهُ وَلِمُسْلِمٍ كَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا. وَقَالُوا: يُبَاحُ لِلذَّكَرِ مِنَ الذَّهَبِ فَصُّ خَاتَمٍ إِذَا كَانَ يَسِيرًا. . . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَمَجْدُ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَتَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، وَإِلَيْهِ مَيْل ابْنِ رَجَبٍ، قَال فِي الإِْنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَفِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ: يَسِيرُ الذَّهَبِ التَّابِعُ لِغَيْرِهِ كَالطِّرَازِ وَنَحْوِهِ جَائِزٌ فِي الأَْصَحِّ مِنْ مَذْهَبِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ التَّحْرِيمَ، وَقَطَعَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى فِي بَابِ الآْنِيَةِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الأَْفْضَل أَنْ يَجْعَل الرَّجُل فَصَّ الْخَاتَمِ مِمَّا يَلِي ظَهْرَ كَفِّهِ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ " (2) وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا __________ (1) المجموع 4 / 463، وقليوبي وعميرة 2 / 24 (2) حديث: " جعل النبي صلى الله عليه وسلم فص الخاتم. . . " أخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه بلفظ " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتم فضة في يمينه، فيه فص حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه ". (صحيح مسلم 3 / 1658 ط الحلبي) وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهُ مِمَّا يَلِي ظَهْرَ كَفِّهِ. (1) تَاسِعًا: تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ فِي الْوُضُوءِ: 16 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ أَثْنَاءَ غَسْل الْيَدِ، إِنْ كَانَ ضَيِّقًا وَلاَ يُعْلَمُ وُصُول مَاءِ الْوُضُوءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ، فَإِنْ كَانَ الْخَاتَمُ وَاسِعًا، أَوْ كَانَ ضَيِّقًا وَعَلِمَ وُصُول الْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ فَإِنَّ تَحْرِيكَهُ لاَ يَجِبُ، بَل يَكُونُ مُسْتَحَبًّا. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ تَحْوِيل خَاتَمِ الْمُتَوَضِّئِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَوْ كَانَ ضَيِّقًا إِنْ كَانَ مَأْذُونًا فِيهِ، وَعَلَى الْمُتَوَضِّئِ إِزَالَةُ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ إِنْ كَانَ يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ وَإِلاَّ فَلاَ، وَلَيْسَ الْحُكْمُ بِإِزَالَةِ مَا يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ خَاصًّا بِالْخَاتَمِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، بَل هُوَ عَامٌّ فِي كُل حَائِلٍ كَشَمْعٍ وَزِفْتٍ وَوَسَخٍ. (2) عَاشِرًا: تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ فِي الْغُسْل: 17 - قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: مِمَّا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْغُسْل __________ (1) كشاف القناع 2 / 236، ومطالب أولي النهى 2 / 93 (2) رد المحتار على الدر المختار 1 / 86، وجواهر الإكليل 1 / 14، وقليوبي وعميرة 1 / 49، ومسائل الإمام أحمد ص 8 الْمُجْزِئُ أَنْ يُعَمِّمَ بَدَنَهُ بِالْغَسْل، حَتَّى مَا تَحْتَ خَاتَمٍ وَنَحْوِهِ، فَيُحَرِّكُهُ لِيَتَحَقَّقَ وُصُول الْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ، وَلَوْ كَانَ الْخَاتَمُ ضَيِّقًا لاَ يَصِل الْمَاءُ إِلَى مَا تَحْتَهُ نَزَعَهُ وُجُوبًا. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ غَسْل ظَاهِرِ الْجَسَدِ فِي الْغُسْل، وَأَمَّا الْخَاتَمُ فَلاَ يَلْزَمُ تَحْرِيكُهُ، كَالْوُضُوءِ. كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ خِلاَفًا لاِبْنِ رُشْدٍ (1) . حَادِي عَشَرَ: نَزْعُ الْخَاتَمِ فِي التَّيَمُّمِ: 18 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ يُرِيدُ التَّيَمُّمَ نَزْعُ خَاتَمِهِ لِيَصِل التُّرَابُ إِلَى مَا تَحْتَهُ عِنْدَ الْمَسْحِ، وَلاَ يَكْفِي تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ؛ لأَِنَّ التُّرَابَ كَثِيفٌ لاَ يَسْرِي إِلَى مَا تَحْتَ الْخَاتَمِ بِخِلاَفِ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ بِالْمَسْحِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ فَيَنْزِعَ الْخَاتَمَ أَوْ يُحَرِّكَهُ (2) . ثَانِيَ عَشَرَ: الْعَبَثُ بِالْخَاتَمِ فِي الصَّلاَةِ: 19 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْعَبَثَ فِي الصَّلاَةِ __________ (1) رد المحتار على الدر المختار 1 / 104، والخرشي 1 / 166، ومغني المحتاج 1 / 73، وكشاف القناع 1 / 155 (2) رد المحتار على الدر المختار 1 / 101، وكشاف القناع 1 / 178 مَكْرُوهٌ، وَالْعَبَثُ: هُوَ كُل فِعْلٍ لَيْسَ بِمُفِيدٍ لِلْمُصَلِّي، وَمِنْهُ كَفُّهُ لِثَوْبِهِ وَعَبَثُهُ بِهِ وَبِجَسَدِهِ وَبِالْحَصَى وَبِالْخَاتَمِ، وَتَفْصِيلُهُ وَالْخِلاَفُ فِيهِ يُنْظَرُ فِي الصَّلاَةِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْمَكْرُوهَاتِ وَالْمُبْطِلاَتِ. (1) ثَالِثَ عَشَرَ: التَّخَتُّمُ فِي الإِْحْرَامِ: 20 - اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ التَّخَتُّمَ بِخَاتَمِهِ حَال إِحْرَامِهِ؛ لأَِنَّ التَّخَتُّمَ لَيْسَ لُبْسًا وَلاَ تَغْطِيَةً، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ قَال: أَوْثِقُوا عَلَيْكُمْ نَفَقَاتِكُمْ - أَيْ بِشَدِّ الْهِمْيَانِ فِي الْوَسَطِ وَفِيهِ كِيسُ النَّفَقَةِ - وَرَخَّصَ فِي الْخَاتَمِ وَالْهِمْيَانِ لِلْمُحْرِمِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل الْمُحْرِمِ لُبْسُ الْخَاتَمِ فِي الإِْحْرَامِ وَلَوْ فِضَّةً زِنَتُهُ دِرْهَمَانِ، وَفِيهِ الْفِدْيَةُ إِنْ طَال. (2) رَابِعَ عَشَرَ: زَكَاةُ الْخَاتَمِ: 21 - اتَّفَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ - وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الْحِلْيَةَ الْمُبَاحَةَ - وَمِنْهَا __________ (1) رد المحتار على الدر المختار 1 / 430، وجواهر الإكليل 1 / 55، وقليوبي وعميرة 1 / 190، ومغني المحتاج 1 / 199، وكشاف القناع 1 / 272 (2) رد المحتار على الدر المختار 2 / 164، وجواهر الإكليل 1 / 186، وقليوبي وعميرة 1 / 518، والمغني 3 / 305 خَاتَمُ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ لِلْمَرْأَةِ، وَخَاتَمُ الْفِضَّةِ الْمُبَاحِ لِلرَّجُل - لاَ زَكَاةَ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ مَصْرُوفٌ عَنْ جِهَةِ النَّمَاءِ إِلَى اسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ، فَأَشْبَهَ ثِيَابَ الْبِذْلَةِ وَعَوَامِل الْمَاشِيَةِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: فِي خَاتَمِ الْفِضَّةِ الْمُبَاحِ لِلرَّجُل الزَّكَاةُ - بِشَرْطِ النِّصَابِ - لأَِنَّ الْفِضَّةَ خُلِقَتْ ثَمَنًا، فَيُزَكِّيهَا كَيْفَ كَانَتْ (1) . وَتَفْصِيلُهُ فِي الزَّكَاةِ خَامِسَ عَشَرَ: دَفْنُ الْخَاتَمِ مَعَ الشَّهِيدِ وَغَيْرِهِ: 22 - يُنْزَعُ عَنِ الْمَيِّتِ قَبْل دَفْنِهِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحِلْيَةِ مِنْ خَاتَمٍ وَغَيْرِهِ (2) لأَِنَّ دَفْنَهُ مَعَ الْمَيِّتِ إِضَاعَةٌ لِلْمَال، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. أَمَّا الشَّهِيدُ فَقَدِ اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يُنْزَعُ عَنْهُ عِنْدَ دَفْنِهِ الْجِلْدُ وَالسِّلاَحُ وَالْفَرْوُ وَالْحَشْوُ وَالْخُفُّ وَالْمِنْطَقَةُ وَالْقَلَنْسُوَةُ وَكُل مَا لاَ يُعْتَادُ لُبْسُهُ غَالِبًا، وَالْخَاتَمُ مِثْل هَذِهِ بَل أَوْلَى؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ (3) وَلأَِنَّ مَا يُتْرَكُ عَلَى الشَّهِيدِ __________ (1) رد المحتار على الدر المختار 2 / 30، وجواهر الإكليل 1 / 128، وقليوبي وعميرة 2 / 23، والمغني 3 / 15 (2) كشاف القناع 2 / 97 (3) حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم " أمر بقتلى أحد. . . " أخرجه أبو داود وابن ماجه واللفظ له، قال الشوكاني: في إسنادهما علي بن عاصم الواسطي وقد تكلم فيه جماعة، وعطاء بن السائب وفيه مقال. (سنن أبي داود 3 / 498 ط عزت عبيد دعاس، وسنن ابن ماجه 1 / 485 ط الحلبي، ونيل الأوطار 4 / 61 ط دار الجيل) يُتْرَكُ لِيَكُونَ كَفَنًا، وَالْكَفَنُ مَا يُلْبَسُ لِلسَّتْرِ، وَالْخَاتَمُ لاَ يُلْبَسُ لِلسَّتْرِ فَيُنْزَعُ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: نُدِبَ دَفْنُ الشَّهِيدِ بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوَةٍ وَمِنْطَقَةٍ قَل ثَمَنُهَا، وَبِخَاتَمٍ قَل فَصُّهُ أَيْ قِيمَتُهُ، فَلاَ يُنْزَعُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ نَفِيسَ الْفَصِّ (1) . __________ (1) رد المحتار على الدر المختار 1 / 610، وبدائع الصنائع 1 / 324، ومغني المحتاج 1 / 351، وكشاف القناع 2 / 97 - 2 / 99، وجواهر الإكليل 1 / 115 تَخْدِيرٌ التَّعْرِيفُ 1 - الْخَدَرُ - بِالتَّحْرِيكِ - اسْتِرْخَاءٌ يَغْشَى بَعْضَ الأَْعْضَاءِ أَوِ الْجَسَدَ كُلَّهُ. وَالْخَدَرُ: الْكَسَل وَالْفُتُورُ. وَخَدَّرَ الْعُضْوَ تَخْدِيرًا: جَعَلَهُ خَدِرًا، وَحَقَنَهُ بِمُخَدِّرٍ لإِِزَالَةِ إِحْسَاسِهِ وَيُقَال: خَدَّرَهُ الشَّرَابُ وَخَدَّرَهُ الْمَرَضُ وَالْمُخَدِّرُ: مَادَّةٌ تُسَبِّبُ فِي الإِْنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ فِقْدَانَ الْوَعْيِ بِدَرَجَاتٍ مُتَفَاوِتَةٍ، كَالْبَنْجِ وَالْحَشِيشِ وَالأَْفْيُونِ، وَالْجَمْعُ مُخَدِّرَاتٌ، وَهِيَ مُحْدَثَةٌ (1) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلتَّخْدِيرِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّفْتِيرُ: 2 - فَتَرَ عَنِ الْعَمَل فُتُورًا: انْكَسَرَتْ حِدَّتُهُ وَلاَنَ بَعْدَ شِدَّتِهِ، وَمِنْهُ: فَتَرَ الْحَرُّ إِذَا انْكَسَرَ، (2) __________ (1) لسان العرب وتاج العروس والوسيط مادة: " خدر " (2) المصباح المنير " فتر " فَيَكُونُ التَّفْتِيرُ تَكْسِيرًا لِلْحِدَةِ، وَتَلْيِينًا بَعْدَ الشِّدَّةِ. وَعَلَى هَذَا فَالتَّفْتِيرُ أَعَمُّ مِنَ التَّخْدِيرِ؛ إِذِ التَّخْدِيرُ نَوْعٌ مِنَ التَّفْتِيرِ. ب - الإِْغْمَاءُ: 3 - أُغْمِيَ عَلَيْهِ: عَرَضَ لَهُ مَا أَفْقَدَهُ الْحِسَّ وَالْحَرَكَةَ. وَالإِْغْمَاءُ: فُتُورٌ غَيْرُ أَصْلِيٍّ يُزِيل عَمَل الْقُوَى لاَ بِمُخَدِّرٍ. فَالتَّخْدِيرُ مُبَايِنٌ لِلإِْغْمَاءِ. (1) ج - الإِْسْكَارُ: 4 - أَسْكَرَهُ الشَّرَابُ أَزَال عَقْلَهُ، فَالإِْسْكَارُ: إِزَالَةُ الشَّرَابِ لِلْعَقْل دُونَ الْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ، فَيَكُونُ التَّخْدِيرُ أَعَمَّ مِنَ الإِْسْكَارِ. (2) وَهُنَاكَ أَلْفَاظٌ أُخْرَى لَهَا صِلَةٌ بِالتَّخْدِيرِ كَالْمُفْسِدِ وَالْمُرَقِّدِ. قَال الْحَطَّابُ: فَائِدَةٌ تَنْفَعُ الْفَقِيهَ، يَعْرِفُ بِهَا الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُسْكِرِ وَالْمُفْسِدِ وَالْمُرَقِّدِ، فَالْمُسْكِرُ: مَا غَيَّبَ الْعَقْل دُونَ الْحَوَاسِّ مَعَ نَشْوَةٍ وَفَرَحٍ، وَالْمُفْسِدُ: مَا غَيَّبَ الْعَقْل دُونَ الْحَوَاسِّ لاَ مَعَ نَشْوَةٍ وَفَرَحٍ كَعَسَل الْبَلاَدِرِ، وَالْمُرَقِّدُ: مَا غَيَّبَ الْعَقْل وَالْحَوَاسَّ كَالسَّكْرَانِ (3) . __________ (1) المعجم الوسيط، والتعريفات للجرجاني (2) المصباح المنير مادة: " سكر " (3) الحطاب 1 / 90، والفتاوى الكبرى الفقهية 4 / 231 الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 5 - الْمُخَدِّرَاتُ أَنْوَاعٌ مُتَعَدِّدَةٌ تَخْتَلِفُ لاِخْتِلاَفِ أُصُولِهَا الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنْهَا. وَتَنَاوُل الْمُخَدِّرَاتِ كَالْحَشِيشَةِ (1) وَالأَْفْيُونِ (2) وَالْقَاتِّ (3) وَالْكُوكَايِينِ (4) وَالْبَنْجِ (5) وَالْكُفْتَةِ (6) __________ (1) الحشيشة: يطلق هذا اللفظ غالبا في الشرق على مادة مخدرة تحضر من نبات القنب، وتستعمل الأجزاء المختلفة من النبات لتحضير مستحضرات تسمى بأسماء مختلفة، مثل البانج والكراسي والجنجا والكيف. قال ابن تيمية: إن الحشيشة أول ما ظهرت في آخر المائة السادسة من الهجرة والموسوعة العربية الميسرة ص 721) (2) الأفيون: يطلق على العصارة اللبنية المجففة التي تجنى من تشقق ثمر الخشخاش غير الناضج، ويحتوي الأفيون على قلويات كثيرة أهمها المورفين والكوريين والبابفرين والشيابين وغيرها. (المعجم الوسيط (أفن) ، والموسوعة العربية الميسرة ص 183، وحاشية ابن عابدين 5 / 295 ط بولاق) (3) القات: نبات من الفصيلة السلسترية، يزرع لأوراقه التي تمضغ خضراء، قليله منبه، وكثيره مخدر، موطنه الحبشة، ويزرع بكثرة في اليمن ويسمى شاي العرب. (المعجم الوسيط، والمنجد، والموسوعة العربية الميسرة ص 1359) (4) الكوكايين: أحد قلويات أوراق الكوكا، يستعمل في الطب كمخدر موضعي، وبعض الناس يستعملونه لطرق غير مشروعة، واستمرار استعماله يحدث خمولا في الجهاز العصبي يؤدي إلى الجنون. (الموسوعة العربية الميسرة ص 1506) (5) البنج: نبات سام من الفصيلة الباذنجانية، ويستعمل في الطب للتخدير، (المعجم الوسيط والمنجد مادة: " بنج ".) (6) الكفتة: نبات له تأثير كتأثير القات. (الفتاوى الفقهية الكبرى 4 / 225) وَجَوْزَةِ الطِّيبِ (1) وَالْبُرْشِ (2) وَغَيْرِهَا بِالْمَضْغِ أَوِ التَّدْخِينِ أَوْ غَيْرِهِمَا يَنْتُجُ عَنْهُ تَغْيِيبُ الْعَقْل، وَقَدْ يُؤَدِّي إِلَى الإِْدْمَانِ، مِمَّا يُسَبِّبُ تَدَهْوُرًا فِي عَقْلِيَّةِ الْمُدْمِنِينَ وَصِحَّتِهِمْ، وَتَغَيُّرِ الْحَال الْمُعْتَدِلَةِ فِي الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ. قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: كُل مَا يُغَيِّبُ الْعَقْل فَإِنَّهُ حَرَامٌ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُل بِهِ نَشْوَةٌ وَلاَ طَرَبٌ، فَإِنَّ تَغْيِيبَ الْعَقْل حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، أَيْ إِلاَّ لِغَرَضٍ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا. (3) 6 - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى حُرْمَةِ تَنَاوُل الْمُخَدِّرَاتِ الَّتِي تَغْشَى الْعَقْل، وَلَوْ كَانَتْ لاَ تُحْدِثُ الشِّدَّةَ الْمُطْرِبَةَ الَّتِي لاَ يَنْفَكُّ عَنْهَا الْمُسْكِرُ الْمَائِعُ. وَكَمَا أَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ مِنَ الْمَائِعَاتِ، كَذَلِكَ يَحْرُمُ مُطْلَقًا مَا يُخَدِّرُ مِنَ الأَْشْيَاءِ الْجَامِدَةِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَقْل أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ. وَذَلِكَ إِذَا تَنَاوَل قَدْرًا مُضِرًّا مِنْهَا. دُونَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا مِنْ أَجْل الْمُدَاوَاةِ؛ لأَِنَّ حُرْمَتَهَا لَيْسَتْ لِعَيْنِهَا، بَل لِضَرَرِهَا. 7 - وَعَلَى هَذَا يَحْرُمُ تَنَاوُل الْبَنْجِ وَالْحَشِيشَةِ __________ (1) جوزة الطيب: وسمي بذلك لعطريته ودخوله في الأطياب، وهو ثمر شجرة في عظم شجرة الرمان. (التذكرة لداود الأنطاكي 1 / 101 ط محمد على صبيح) (2) البرش: وهو مركب من الأفيون والبنج. (تذكرة داود الأنطاكي 1 / 66) (3) مجموعة فتاوى ابن تيمية 34 / 198، 204، 211 وَالأَْفْيُونِ فِي غَيْرِ حَالَةِ التَّدَاوِي؛ لأَِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْل، فَيُحْدِثُ لِمُتَنَاوِلِهِ فَسَادًا، وَيَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ. لَكِنْ تَحْرِيمُ ذَلِكَ لَيْسَ لِعَيْنِهِ بَل لِنَتَائِجِهِ. 8 - وَيَحْرُمُ الْقَدْرُ الْمُسْكِرُ الْمُؤْذِي مِنْ جَوْزَةِ الطِّيبِ، فَإِنَّهَا مُخَدِّرَةٌ، لَكِنْ حُرْمَتُهَا دُونَ حُرْمَةِ الْحَشِيشَةِ. (1) 9 - وَذَهَبَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِيُّ الْحَرَازِيُّ الشَّافِعِيُّ إِلَى تَحْرِيمِ الْقَاتِّ فِي مُؤَلَّفِهِ فِي تَحْرِيمِ الْقَاتِّ. حَيْثُ يَقُول: إِنِّي رَأَيْتُ مِنْ أَكْلِهَا الضَّرَرَ فِي بَدَنِي وَدِينِي فَتَرَكْتُ لَهَا، فَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ: أَنَّ الْمُضِرَّاتِ مِنْ أَشْهَرِ الْمُحَرَّمَاتِ، فَمِنْ ضَرَرِهَا أَنَّ آكِلَهَا يَرْتَاحُ وَيَطْرَبُ وَتَطِيبُ نَفْسُهُ وَيَذْهَبُ حُزْنُهُ، ثُمَّ يَعْتَرِيهِ بَعْدَ سَاعَتَيْنِ مِنْ أَكْلِهِ هُمُومٌ مُتَرَاكِمَةٌ وَغُمُومٌ مُتَزَاحِمَةٌ وَسُوءُ أَخْلاَقٍ. وَكَذَلِكَ ذَهَبَ الْفَقِيهُ حَمْزَةُ النَّاشِرِيُّ إِلَى تَحْرِيمِهِ (2) وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كُل مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ (3) . __________ (1) ابن عابدين 1 / 295 و 5 / 323، والدسوقي 4 / 352، ومغني المحتاج 1 / 77 و 4 / 187، والقليوبي 1 / 69 و 4 / 203، وفتاوى ابن حجر 4 / 223 - 234، ومطالب أولي النهى 6 / 217، والسياسة الشرعية لابن تيمية ص 108 (2) الفتاوى الكبرى الفقهية لابن حجر 4 / 225 - 226 نشر المكتبة الإسلامية، وقد أدرج في فتاواه رسالة كاملة له في القات سماها " تحذير الثقات من أكل القات " 4 / 223 - 234 انتهى فيها إلى القول بالتحريم (3) حديث: " نهى عن كل مسكر ومفتر " أخرجه أبو داود (4 / 90 - ط عزت عبيد دعاس) وإسناده ضعيف (عون المعبود 3 / 378 - نشر دار الكتاب العربي) أَدِلَّةُ تَحْرِيمِ الْمُخَدِّرَاتِ: 10 - الأَْصْل فِي تَحْرِيمِهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُل مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ (1) . قَال الْعُلَمَاءُ: الْمُفْتِرُ: كُل مَا يُورِثُ الْفُتُورَ وَالْخَدَرَ فِي الأَْطْرَافِ. قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشِ بِخُصُوصِهِ، فَإِنَّهَا تُسْكِرُ وَتُخَدِّرُ وَتُفْتِرُ. وَحَكَى الْقَرَافِيُّ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ الإِْجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشَةِ، قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَنِ اسْتَحَلَّهَا فَقَدْ كَفَرَ، وَإِنَّمَا لَمْ تَتَكَلَّمْ فِيهَا الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ لأَِنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِمْ، وَإِنَّمَا ظَهَرَتْ فِي آخِرِ الْمِائَةِ السَّادِسَةِ وَأَوَّل الْمِائَةِ السَّابِعَةِ حِينَ ظَهَرَتْ دَوْلَةُ التَّتَارِ. (2) طَهَارَةُ الْمُخَدِّرَاتِ وَنَجَاسَتُهَا: 11 - الْمُخَدِّرَاتُ الْجَامِدَةُ كُلُّهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ طَاهِرَةٌ غَيْرُ نَجِسَةٍ وَإِنْ حَرُمَ تَعَاطِيهَا، وَلاَ تَصِيرُ نَجِسَةً بِمُجَرَّدِ إِذَابَتِهَا فِي الْمَاءِ وَلَوْ قَصَدَ شُرْبَهَا؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ الْفِقْهِيَّ أَنَّ نَجَاسَةَ الْمُسْكِرَاتِ مَخْصُوصَةٌ بِالْمَائِعَاتِ مِنْهَا، وَهِيَ الْخَمْرُ الَّتِي __________ (1) سبق تخريجه (ف / 9) (2) الفروق 1 / 219 سُمِّيَتْ رِجْسًا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَمَا يُلْحَقُ بِهَا مِنْ سَائِرِ الْمُسْكِرَاتِ الْمَائِعَةِ. بَل قَدْ حَكَى ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الإِْجْمَاعَ عَلَى طَهَارَةِ الْمُخَدِّرَاتِ. عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَنَابِلَةِ رَجَّحَ الْحُكْمَ بِنَجَاسَةِ هَذِهِ الْمُخَدِّرَاتِ الْجَامِدَةِ. (1) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مَوْضُوعِ النَّجَاسَاتِ. عِلاَجُ مُدْمِنِي الْمُخَدِّرَاتِ: 12 - سُئِل ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ الشَّافِعِيُّ عَمَّنِ ابْتُلِيَ بِأَكْل الأَْفْيُونِ وَالْحَشِيشِ وَنَحْوِهِمَا، وَصَارَ إِنْ لَمْ يَأْكُل مِنْهُ هَلَكَ. فَأَجَابَ: إِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَهْلَكُ قَطْعًا (2) حَل لَهُ، بَل وَجَبَ، لاِضْطِرَارِهِ إِلَى إِبْقَاءِ رُوحِهِ، كَالْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّدَرُّجُ فِي تَقْلِيل الْكَمِّيَّةِ الَّتِي يَتَنَاوَلُهَا شَيْئًا فَشَيْئًا، حَتَّى يَزُول تَوَلُّعُ الْمَعِدَةِ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَشْعُرَ، قَال الرَّمْلِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: وَقَوَاعِدُنَا لاَ تُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ. (3) __________ (1) ابن عابدين 1 / 295 و 5 / 323، والدسوقي 4 / 352، ومغني المحتاج 1 / 77 و 4 / 187، والقليوبي 1 / 69 و 4 / 203، وفتاوى ابن حجر 4 / 223 - 234، ومطالب أولي النهى 6 / 217، والسياسة الشرعية لابن تيمية ص 108 (2) يقوم مقام القطع غلبة الظن المستندة إلى الخبرة الطيبة (3) حاشية ابن عابدين 5 / 328، ولا يخفى أن هذا فيما لو ثبت بقول الأطباء الثقات أنه يهلك بالترك الكلي المفاجئ بَيْعُ الْمُخَدِّرَاتِ وَضَمَانُ إِتْلاَفِهَا: 13 - لَمَّا كَانَتِ الْمُخَدِّرَاتُ طَاهِرَةً - كَمَا سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ - وَأَنَّهَا قَدْ تَنْفَعُ فِي التَّدَاوِي بِهَا جَازَ بَيْعُهَا لِلتَّدَاوِي عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَضَمِنَ مُتْلِفُهَا، وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْحَشِيشَةَ، فَقَالُوا بِحُرْمَةِ بَيْعِهَا كَابْنِ نُجَيْمٍ الْحَنَفِيِّ، وَذَلِكَ لِقِيَامِ الْمَعْصِيَةِ بِذَاتِهَا، وَذَكَرَ ابْنُ الشِّحْنَةِ أَنَّهُ يُعَاقَبُ بَائِعُهَا، وَصَحَّحَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ نَجَاسَتَهَا وَأَنَّهَا كَالْخَمْرِ، وَبَيْعُ الْخَمْرِ لاَ يَصِحُّ فَكَذَا الْحَشِيشَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ. أَمَّا إِذَا كَانَ بَيْعُهَا لاَ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَالتَّدَاوِي، فَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْمُخَدِّرَاتِ لِمَنْ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ تَنَاوُلَهُ لَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ، وَلاَ يَضْمَنُ مُتْلِفُهَا، خِلاَفًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَيِ الإِْسْفَرَايِينِيِّ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ ابْنِ عَابِدِينَ فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّ الْبَيْعَ مَكْرُوهٌ وَيَضْمَنُ مُتْلِفُهَا. (1) تَصَرُّفَاتُ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ: 14 - إِنَّ مُتَنَاوِل الْقَدْرِ الْمُزِيل لِلْعَقْل مِنَ __________ (1) ابن عابدين 5 / 292، ومواهب الجليل 1 / 90، والمغني 4 / 192 مطابع سجل العرب، والإقناع 3 / 154 وما بعدها طبع الرياض، والفتاوى الكبرى الفقهية 4 / 234 الْمُخَدِّرَاتِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلتَّدَاوِي أَوْ لاَ، فَإِنْ كَانَ لِلتَّدَاوِي فَإِنَّ تَصَرُّفَاتِهِ لاَ تَصِحُّ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْفُقَهَاءِ. أَمَّا إِذَا كَانَ زَوَال الْعَقْل بِتَنَاوُل الْمُخَدِّرَاتِ لاَ لِلتَّدَاوِي، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا يَصِحُّ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ وَمَا لاَ يَصِحُّ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَصَرُّفَاتِهِ صَحِيحَةٌ إِذَا اسْتَعْمَل الأَْفْيُونَ لِلَّهْوِ؛ لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً، وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ الرِّدَّةَ وَالإِْقْرَارَ بِالْحُدُودِ وَالإِْشْهَادَ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهَا لاَ تَصِحُّ، وَمَحَل ذَلِكَ إِذَا كَانَ لاَ يَعْرِفُ الأَْرْضَ مِنَ السَّمَاءِ، أَمَّا إِذَا كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ فَهُوَ كَالصَّاحِي، فَكُفْرُهُ صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ طَلاَقُهُ وَعَتَاقُهُ وَخُلْعُهُ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ فِي الْحَشِيشَةِ وَالسُّكْرِ بِهَا: فَلَمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِهَا - أَيِ الْحَشِيشَةِ - مِنَ الْفَسَادِ كَثِيرٌ وَفَشَا، عَادَ مَشَايِخُ الْمَذْهَبَيْنِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - إِلَى تَحْرِيمِهَا وَأَفْتَوْا بِوُقُوعِ الطَّلاَقِ بِهَا. وَزَادَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ زَوَال الْعَقْل إِذَا كَانَ بِالْبَنْجِ وَالأَْفْيُونِ، وَكَانَ لِلتَّدَاوِي - أَيْ عَلَى سَبِيل الْجَوَازِ - أَنَّ الطَّلاَقَ يَقَعُ زَجْرًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. (1) __________ (1) ابن عابدين 2 / 424، وفتح القدير 3 / 40، وحاشية أبي السعود على منلا مسكين 2 / 110، والبحر الرائق 3 / 266 - 267، والفتاوى الفقهية 1 / 353 وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى صِحَّةِ طَلاَقِهِ وَعِتْقِهِ وَتَلْزَمُهُ الْحُدُودُ وَالْجِنَايَاتُ عَلَى نَفْسٍ وَمَالٍ، بِخِلاَفِ عُقُودِهِ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَنِكَاحٍ وَإِقْرَارَاتٍ فَلاَ تَصِحُّ وَلاَ تَلْزَمُ عَلَى الْمَشْهُورِ. (1) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى صِحَّةِ جَمِيعِ تَصَرُّفَاتِهِ؛ لِعِصْيَانِهِ بِسَبَبِ زَوَال عَقْلِهِ، فَجُعِل كَأَنَّهُ لَمْ يَزُل. (2) وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ تَنَاوُل الْبَنْجِ وَنَحْوِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ - إِذَا زَال الْعَقْل بِهِ كَالْمَجْنُونِ - لاَ يَقَعُ طَلاَقُ مَنْ تَنَاوَلَهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ لَذَّةَ فِيهِ، وَفَرَّقَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّكْرَانِ فَأَلْحَقَهُ بِالْمَجْنُونِ، وَقَدَّمَهُ فِي " النَّظْمِ " " وَالْفُرُوعِ " وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ فَإِنَّهُ قَال: وَطَلاَقُ الزَّائِل الْعَقْل بِلاَ سُكْرٍ لاَ يَقَعُ. قَال الزَّرْكَشِيُّ - مِنَ الْحَنَابِلَةِ - وَمِمَّا يُلْحَقُ بِالْبَنْجِ الْحَشِيشَةُ الْخَبِيثَةُ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ يَرَى أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ حَتَّى فِي إِيجَابِ الْحَدِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ أَسْكَرَتْ، أَوْ أَسْكَرَ كَثِيرُهَا وَإِلاَّ حَرُمَتْ، وَعُزِّرَ فَقَطْ فِيهَا. (3) عُقُوبَةُ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ: 15 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ __________ (1) الدسوقي مع الشرح الكبير 2 / 325، وبلغة السالك 2 / 543 ط دار المعارف، والعدوي على الخرشي 4 / 32 (2) شرح البهجة 4 / 246 - 247، وإعانة الطالبين 4 / 5 (3) الإنصاف 8 / 438، وكشاف القناع 5 / 234 لِلتَّدَاوِي وَلَوْ زَال عَقْلُهُ لاَ عُقُوبَةَ عَلَيْهِ، مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ. أَمَّا إِذَا تَنَاوَل الْقَدْرَ الْمُزِيل لِلْعَقْل بِدُونِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ - إِلاَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي إِيجَابِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ سَكِرَ مِنَ الْحَشِيشَةِ، مُفَرِّقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْمُخَدِّرَاتِ. بِأَنَّ الْحَشِيشَةَ تُشْتَهَى وَتُطْلَبُ بِخِلاَفِ الْبَنْجِ، فَالْحُكْمُ عِنْدَهُ مَنُوطٌ بِاشْتِهَاءِ النَّفْسِ. وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا عَلَى تَعْزِيرِ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ بِدُونِ عُذْرٍ، لَكِنْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْفْيُونَ وَغَيْرَهُ إِذَا أُذِيبَ وَاشْتَدَّ وَقُذِفَ بِالزُّبْدِ، فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِالْخَمْرِ فِي النَّجَاسَةِ وَالْحَدِّ، كَالْخُبْزِ إِذَا أُذِيبَ وَصَارَ كَذَلِكَ، بَل أَوْلَى. وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ عُقُوبَةَ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ بِمَا إِذَا لَمْ يَصِل إِلَى حَالَةٍ تُلْجِئُهُ إِلَى ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ، فَإِنْ وَصَل إِلَى تِلْكَ الْحَالَةِ لاَ يُعَزَّرُ، بَل يَجِبُ عَلَيْهِ الإِْقْلاَعُ عَنْهُ إِمَّا بِاسْتِعْمَال ضِدِّهِ أَوْ تَقْلِيلِهِ تَدْرِيجِيًّا. (1) __________ (1) ابن عابدين 3 / 165، والجوهرة 2 / 228، ودر المنتقى شرح الملتقى بهامش مجمع الأنهر 1 / 610، والدسوقي 4 / 313، والحطاب 1 / 90، وحاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 8 / 10، وإعانة الطالبين 4 / 156، ومطالب أولي النهى 5 / 224 - 225، ومجموعة فتاوى ابن تيمية 34 / 198، 214 |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
منظمة المؤتمر الإسلامي تختار "بالانتخاب" التركي أكمل الدين إحسان أوغلو.
1425 ربيع الثاني - 2004 م للمرة الأولى منذ إنشائها، اختارت منظمة المؤتمر الإسلامي "بالانتخاب" أمينها العام الذي تعهد برسم طريق إصلاحي للمنظمة التي تتطلع إلى الحديث بصوت واحد باسم 1,3 مليار مسلم يشكلون خمس سكان العالم. وأعلن وزير الخارجية التركي عبدالله جول أن اجتماع وزراء خارجية وممثلي دول المنظمة الذي انعقد في مدينة إستانبول التركية الثلاثاء 15 - 6 - 2004م، واستمر أكثر من 4 ساعات انتهى بانتخاب المرشح التركي أكمل الدين إحسان أوغلو أمينًا عامًّا للمنظمة. وأوضح جول أن أوغلو حصل "في البدء (المرحلة الأولى) على 32 صوتًا مقابل 12 لكل من المرشحين الاثنين الآخرين" وهما الماليزي هاشمي أغام مندوب ماليزيا السابق لدى الأمم المتحدة، والبنجالي "صلاح الدين قادر شودري". ولا توجد لائحة داخلية للمنظمة التي تأسست عام 1969م وتضم 57 دولة تتعلق بانتخاب الأمين العام، بل إن كل الذين شغلوا هذا المنصب خلال الـ44 سنة الماضية جاءوا عبر التعيين بالتوافق والتفاهم بين وزراء خارجية الدول الأعضاء. وأوغلو البالغ من العمر 61 عامًا مؤرخ متخصص في الفنون والتقاليد التركية والتراث الإسلامي. وهو مدير مركز أبحاث التاريخ والفن والتراث الإسلامي الذي أسسته منظمة المؤتمر الإسلامي في إستانبول عام 1980م. ومدة ولاية الأمين العام للمنظمة 4 سنوات، ويرأس أمانة مقرها في مدينة جدة بالسعودية، وهو مكان تقول المنظمة: إنه مقر مؤقت إلى أن يأتي الوقت الذي يمكنها فيه أن تنتقل إلى القدس. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
جوامع الحساب، بالتخت والتراب
مختصر. أوله: (الحمد لله، والى الرشاد 000 الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الفرق بين العلل، التي تشتبه أسبابها، وتختلف أعراضها
في الطب. لابن الجزار: أحمد بن إبراهيم الطبيب، الأفريقي. المتوفى: قبل سنة 400، أربعمائة. |