الصفحة 1 من 574

بسم الله الرحمن الرحيم

يسرني أن أقدم للطبعة الثانية لكتاب اقتصادنا وقد ازددت إيمانًا واقتناعًا

بأن الأمة قد بدأت فعلًا تنفتح على رسالتها الحقيقية التي يمثلها الإسلام وتدرك

بالرغم من ألوان التَضليل الاستعماري أن الإسلام هو طريق الخلاص وأن

النظام الإسلامي هو الإطار الطبيعي الذي يجب أن تحقق حياتها و تفجر طاقاتها

ضمنه و تنشىء كيانها على أساسه.

وقد كان بودي أن تتاح لي فرصة للتوسع في بعض مواضيع الكتاب

وتسليط المزيد من الأضواء على عدد من النقاط التي تناولها ولكني

إذ لا أجد الآن مجالًا للحديث عن بحوث الكتاب فلن أدع هذه المناسبة دون

كلمة عن موضوع الكتاب ذاته وصلة هذا الموضوع الخطير بحياة الأمة

ومشاكلها وأهميتها المتنامية على مر الزمن على الصعيد الإسلامي و الصعيد

البشري على السواء.

فالأمة على الصعيد الإسلامي وهي تعيش جهادها الشامل ضد تخلفها

وانهيارها وتحاول التحرك السياسي والاجتماعي نحو وجود أفضل وكيان

أرسخ واقتصاد أغني وارفه سوف لن تجد أمامها عقيب سلسلة من محاولات

الخطأ والصواب إلا طريقًا واحدًا للتحرك وهو التحرك في الخط الإسلامي

ولن تجد إطارًا تضغ ضمنه حلولها لمشاكل التخلف الاقتصادي سوى إطار

النظام الاقتصادي في الإسلام.

والإنسانية على الصعيد البشري وهي تقاسي أشد ألوان القلق والتذبذب

بين تيارين عالميين ملغمين بقنابل الذرة والصواريخ ووسائل الدمار لن تجد

لها خلاصًا إلا على الباب الوحيد الذي بقي مفتوحًا من أبواب السماء وهو

الإسلام.

ولنأخذ في هذه المقدمة الصعيد الإسلامي بالحديث.

على الصعيد الإسلامي:

حينما أخذ العالم الإسلامي ينفتح على حياة الإنسان الأوروبي ويذعن

لإمامته الفكرية وقيادته لموكب الحضارة بدلًا عن إيمانه برسالته الأصيلة

وقيمومتها على الحياة البشرية بدأ يدرك دوره في الحياة ضمن إطار التقسيم

التقاليدي لبلاد العالم الذي درج عليه الإنسان الأوروبي حين قسم العالم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت