الصفحة 461 من 574

ملاحَظات

1_ دراسة مقارنة للنظرية الإسلامية

رأينا أن الشريعة تسمح للأفراد باكتساب الحقوق الخاصة، في المصادر

الطبيعية، ضمن الحدود التي تقررها النظرية العامة لتوزيع ما قبل الإنتاج

والتصميم النظري لهذه الحقوق يختلف عن تصميمها في النظريات الرأسمالية

والماركسية.

ففي المذهب الرأسمالي يسمح لكل فرد بتملك المصادر الطبيعية على

أساس مبدأ الحرية الاقتصادية، فكل ثروة يسيطر عليها الفرد يمكنه أن

يعتبرها ملكًا له، ما لم يتعارض ذلك مع حرية التملك الممنوحة للآخرين.

فالمجال المسموح به من الملكية الخاصة لكل فرد، لا يحدده إلا صيانة

حق الأفراد الآخرين في حرية التملك. وهكذا يستمد الفرد مبرر ملكيته

من كونه حرًا، وغير مزاحم للآخرين في حرياتهم.

وأما النظرية العامة للتوزيع التي درسناها فلا تعترف بحرية التملك

بمفهومها الرأسمالي، وإنما تعتبر حق الفرد في المصدر الطبيعي الخام مرتبطًا.

بتملكه لنتيجة عمله، أو انتفاعه المباشر المستمر بذلك المصدر ولهذا

يزول الحق، إذا فقد كلا هذين الأساسين.

فالحقوق الخاصة في المصادر الطبيعية تعتبر رأسماليًا مظهرًا من مظاهر

حرية الإنسان، التي يتمتع بها في ظل النظام الرأسمالي، بينما هي في الإسلام

مظهر من مظاهر نشاط الإنسان، وممارسته لأعمال الانتفاع والاستثمار.

وأما الماركسية فهي تؤمن بالغاء كل لون من ألوان الملكية الخاصة،

للمصادر الطبيعية وسائر وسائل الإنتاج، وتدعو إلى تحرير تلك الوسائل من

الحقوق الخاصة، إذ لم يعد لها مبرر، منذ دخل التاريخ المرحلة المحددة التي

دقت الصناعة الآلية أجراسها، في عصر الإنسان الرأسمالي الحديث.

وإيمان الماركسية بضرورة هذا الإلغاء لا يعني، من الناحية النظرية

التحليلية، إن الملكية الخاصة لا مبرر لها في المفهوم الماركسي إطلاقًا، وإنما

يعبر عن إيمانها مذهبيًا بأن الملكية الخاصة قد استنفدت كل أغراضها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت