الصفحة 311 من 574

عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي

المذهب الاقتصادي والإسلام:

من الأفضل قبل كل شيء_ ما دمنا نحاول دراسة مذهب اقتصادي

معين_ أن نتفق منذ البدء على المفهوم الذي نعنيه من كلمة (المذهب)

بالضبط، لنتبين في بداية الطريق معالم الهدف ونوعية المضمون، الذي

يجب على أي بحث في المذهب الاقتصادي أن يجليه ويحدده. فماذا تعنيه كلمة

المذهب؟. وما هو الفارق بين المذهب الاقتصادي وعلم الاقتصاد؟.

وما هي المجالات التي تعالج مذهبيًا؟.

وعلى أساس الجواب على هذه الأسئلة، الذي يحدد معالم المذهب

الاقتصادي بشكل عام سوف نحدد طبيعة البحث الذي نمارسه في المذهب

الاقتصادي الإسلامي.

وبهذا الصدد يجب أن نستذكر ما قلناه عن مفهومي المذهب والعلم

في بحث سابق [1] ، فقد جاء فيه: أن المذهب الاقتصادي للمجتمع عبارة

عن الطريقة التي يفضل المجتمع إتباعها في حياته الاقتصادية وحل مشاكلها

العملية، وعلم الاقتصاد هو العلم الذي يتناول تفسير الحياة الاقتصادية

وأحداثها وظواهرها، وربط تلك الأحداث والظواهر بالأسباب

والعوامل العامة التي تتحكم فيها.

وهذا القدر من التمييز بين المذهب والعلم وإن كان يشير إلى الفارق

الجوهري بينهما، ولكنه لم يعد يكفي في الوقت الذي نحاول أن نكتشف

مذهبًا اقتصاديًا معينًا بالذات، أو أن نكوّن عنه فكرة محددة. فقد استخدمنا

ذلك التمييز الأساسي بين المذهب والعلم، لنتيح للقاريء أن يعرف نوعية

الاقتصاد الإسلامي الذي ندرسه، ويدرك في ضوء ذلك التمييز أن الاقتصاد

الإسلامي مذهب وليس علمًا، لأنه الطريقة التي يفضل الإسلام إتباعها

في الحياة الاقتصادية، وليس تفسيرًا يشرح فيه الإسلام أحداث الحياة

الاقتصادية وقوانينها.

ولتحقيق هذا الغرض والتأكيد على الطابع المذهبي للاقتصاد الإسلامي،

كان يكفي أن نقول عن المذهب: أنه طريقة، وعن العلم: أنه تفسير،

لنعرف أن الاقتصاد الإسلامي مذهب لا علم.

(1) الكتاب الأول من اقتصادنا_ كلمة المؤلف ص 28-29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت