الصفحة 26 من 574

مع الماركسّية

نظرية المادية التاريخية

1_ تمهيد

2_ النظرية على ضوء الأسس الفلسفية

3_ النظرية بما هي عامة

4_ النظرية بتفاصيلها

المذهب الماركسي

1_ الاشتراكية

2_ الشيوعية

نظرية المادية التاريخيّة

1_ تمهيد

حين نتناول الماركسية على الصعيد الاقتصادي، لا يمكننا أن نفصل بين

وجهها المذهبي، المتمثل في الاشتراكية والشيوعية الماركسية، ووجهها

العلمي المتمثل في المادية التاريخية، أو المفهوم المادي للتاريخ، الذي زعمت

الماركسية أنها حددت فيه القوانين العلمية العامة، المسيطرة على التاريخ

البشري واكتشفت في تلك القوانين النظام المحتوم لكل مرحلة تاريخية من

حياة الإنسان، وحقائقها الاقتصادية المتطورة على مر الزمن.

وهذا الترابط الوثيق بين المذهب الماركسي، والمادية التاريخية، سوف

ينكشف خلال البحوث الآتية أكثر فأكثر إذ يبدو في ضوئها بكل وضوح،

أن الماركسية المذهبية، ليست في الحقيقة إلا مرحلة تاريخية معينة، وتعبيرًا

محدودًا نسبيًا عن المفهوم المادي المطلق للتاريخ، فلا يمكن أن نصدر حكمًا

في حق الماركسية المذهبية، بصفتها مذهبًا له اتجاهاته و خطوطه الخاصة،

إلا إذا استوعبنا الأسس الفكرية التي ترتكز عليها، وحددنا موقفنا من

المادية التاريخية، بوصفها القاعدة المباشرة للمذهب، والهيكل المنظم لقوانين

الاقتصاد والتاريخ، التي تملي_في زعم الماركسية_على المجتمع مذهبه

الاقتصادي، وتصنع له نظامه في الحياة طبقًا، لمرحلته التاريخية وشروطه

المادية الخاصة.

والمادية التاريخية إذا أدت امتحانها العلمي، ونجحت فيه، كانت هي

المرجع الأعلى في تحديد المذهب الاقتصادي، والنظام الاجتماعي، لكل

مرحلة تاريخية من حياة الإنسان. وأصبح من الضروري أن يدرس كل

مذهب اقتصادي واجتماعي، من خلال قوانينها، وفي ضوئها. كما وجب

أن يرفض تصديق أي مذهب اقتصادي واجتماعي، يزعم لنفسه القدرة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت