الصفحة 436 من 574

نظرية توزيع ما قبل الإنتاج

2_ النظريّة

انتهينا الآن من تحديد صورة دقيقة لبناء علوي شامل من التشريع

الإسلامي، يضم مجموعة مهمة من الأحكام، التي تم وفقًا لها توزيع ما قبل

الإنتاج، وتنظيم حقوق الأفراد والمجتمع والدولة، في الثروات الطبيعية،

التي يزخر بها الكون.

وباستيعاب هذا البناء العلوي من التصميم الإسلامي نكون قد قطعنا

نصف المسافة في طريق اكتشاف النظرية، وبقي علينا البحث الأساسي من

الناحية المذهبية، الذي يجب أن نكشف فيه القواعد والنظريات العامة، التي

يقوم على أساسها البناء العلوي، ويرتكز عليها ذلك الحشد من الأحكام التي

مرت بنا، وهذا هو النصف الثاني من عملية الاكتشاف التي تنطلق من البناء

العلوي إلى القاعدة، ومن التفصيلات التشريعية إلى العموميات النظرية.

وقد اتبعنا دائمًا في عرض تلك التشريعات، والأحكام، والتعبير عنها،

طريقة تعكس باستمرار ووضوح الترابط النظري الوثيق بين هذه الأحكام،

الأمر الذي سوف يساهم في هذه المرحلة الجديدة من عملية الاكتشاف،

ويساعد على استخدام تلك الأحكام في المهمة المذهبية التي نحاولها الآن.

وسوف نجزّىء النظرية المذهبية العامة لتوزيع ما قبل الإنتاج، وندرسها على

مراحل، ونتناول في كل مرحلة جانبًا منها، ونجمع من البحوث السابقة

النصوص التشريعية، والفقهية، والأحكام، التي تكشف عن ذلك الجانب

وتبرهن عليه.

وبعد أن نستوعب الجوانب المختلفة للنظرية في ضوء الأبنية العلوية التي

يختص كل واحد منا بأحد تلك الجوانب، نجمع في النهاية خيوط النظرية

كلها في مركّب واحد، ونعطيها صيغتها العامة.

1_ الجانب السلبي من النظرية

ولنبدأ بالجانب السلبي من النظرية. ومحتوى هذا الجانب_ كما

سنعرف_ الايمان بعدم وجود ملكيات وحقوق خاصة ابتدائية في الثروة

الطبيعية الخام بدون عمل.

بناؤه العلوي:

1_ ألغى الإسلام الحمى، وقال: لا حمي إلا لله وللرسول، وبذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت