الملاحظات
1_ دور المخاطرة في الاقتصاد الإسلامي
إن الاكتشافات التي مرت عن نظرية توزيع ما بعد الإنتاج، تقرر
بوضوح أن النظرية لا تعترف بالمخاطرة بوصفها عاملًا من عوامل الكسب،
وليس في ألوان الكسب التي سمحت بها النظرية ما يستمد مبرره النظري
من عنصر المخاطرة.
فان المخاطرة في الحقيقة ليست سلعة يقدمها المخاطر إلى غير ليطالب
بثمنها، ولا عملًا ينفقه الخاطر على مادة ليكون من حقه تملكها أو المطالبة
بأجر على ذلك من مالكها، وإنما هي حالة شعورية خاصة تغمر الإنسان
وهو يحاول الإقدام على أمر يخاف عواقبه، فإما أن يتراجع انسياقًا مع
خوفه، وإما أن يتغلب على دوافع الخوف ويواصل تصميمه، فيكون هو
الذي رسم لنفسه الطريق، واختار بملء ارادته تحمل مشاكل الخوف
بالإقدام على مشروع يحتمل خسارته مثلًا، فليس من حقه أن يطالب بعد
ذلك بتعويض مادي عن هذا الخوف مادام شعورًا ذاتيًا وليس عملا مجسدًا
في مادة ولا سلعة منتجة.
صحيح أن التغلب على الخوف في بعض الأحيان، قد يكون ذا أهمية
كبيرة من الناحية النفسية والخلقية، ولكن التقييم الخلقي شيء، والتقييم
الاقتصادي شيء آخر.
وقد وقع الكثير في الخطأ تأثرًا بالتفكير الرأسمالي المذهبي، الذي
يتجه إلى تفسير الربح وتبريره على أساس المخاطرة، فقالوا: إن الربح
المسموح به لصاحب المال به عقد المضاربة يقوم على أساس الخاطرة نظريًا
لأن صاحب المال وإن كان لم ينفق عملا ولكنه تحمل أعباء المخاطرة وعرض
نفسه للخسارة بدفعه المال إلى العامل ليتجر به فكان على العامل أن يكافئه
على مخاطرته بنسبة مئوية من الربح يتفقان عليها في عقد المضاربة.
ولكن الحقيقة كما جلتها البحوث السابقة، هي أن الربح الذي يحصل
عليه المالك نتيجة لاتجار العامل بأمواله، ليس قائمًا على أساس المخاطرة
وإنما يستمد مبرره من ملكية صاحب المال للسعلة التي اتجر بها العامل. فان