هذه السلعة وإن كانت قيمتها تزداد غالبًا بالعمل التجاري الذي ينفقه العامل
عليها، من نقلها إلى السوق وإعدادها بين أيدي المستهلكين، ولكنها تبقى
مع ذلك ملكًا لصاحب المال، لأن كل مادة لا تخرج عن ملكيتها لصاحبها
بتطوير شخص آخر لها. وهذا ما أطلقنا عليه اسم ظاهرة الثبات في الملكية.
فحق صاحب المال في الربح نتيجة لملكيته للمادة التي مارسها العامل
وربح عن طريق بيعها، فهو نظير حق مالك اللوح في السرير الذي يصنع من
لوحه.
ولأجل هذا يعتبر الربح من حق صاحب المال ولو لم يمارس نفسيًا أي
لون من ألوان الخاطرة، كما إذا أتجر شخص بأموال فرد آخر دون علمه
وربح في تجارته، فإن بامكان صاحب المال في هذه الحالة أن يوافق على
ذلك ويستولي على الأرباح، كما أن من حقه أن يعترض ويستحصل على
ماله أو ما يساويه من العامل.
فاستيلاء المالك على الأرباح في هذا المثال لا يقوم على أساس المخاطرة
لأن ماله مضمون على أي حال. وإنما خاطر العامل باقدامه على ضمان المال
والتعويض عنه في حالة الخسارة.
وهذا يعني أن حق صاحب المال في الربح ليس من الناحية النظرية
نتيجة للمخاطرة، ولا تعويضًا عنها، أو مكافأة لصاحب المال على مقاومته
لمخاوفه، كما نقرأ عادة لكتّاب الرأسمالية التقليدية الذين يحاولون أن يضفوا
على المخاطرة سمات البطولة، ويجعلوا منها سببًا مبررًا للحصول على كسب
في مستوى هذه البطولة.
وهناك عدة ظواهر في الشريعة تبرهن على موقفها السلبي من المخاطرة،
وعدم الاعتراف لها بدور إيجابي في تبرير الكسب.
فالفائدة الربوية مثلا قد اعتاد الكثير على تبريرها وتفسيرها بعنصر
المخاطرة، الذي يشتمل عليه القرض_ كما سنتناول ذلك في الملاحظة الآتية_
لأن إقراض الدائن لماله نوع من المغامرة التي قد تفقده ماله، إذا عجز المدين
في المستقبل عن الوفاء وتنكب له الحظ، فلا يظفر الدائن بشيء. فكان من
حقه أن يحصل على أجر ومكافأة له على مغامرته بماله لأجل المدين. وهذه