المكافأة هي الفائدة.
والإسلام لم يقر هذا اللون من التفكير، ولم يجد في المخاطرة المزعومة
مبررًا للفائدة التي يحصل عليها صاحب المال من المدين. ولهذا حرّمها
تحريمًا حاسمًا.
وحرمة القمار وتحريم الكسب القائم على أساسه جانب آخر من جوانب
الشريعة التي تبرهن على موقفها السلبي من عنصر المخاطرة. لأن الكسب
الناتج عن المقامرة لا يقوم على أساس عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار،
وإنما يرتكز على أساس المخاطرة وحدها، فالفائز يحصل على الرهان لأنه
غامر بماله وأقدم على دفع الرهان لخصمه، إذا خسر الصفقة.
ويمكننا أن نضيف إلى إلغاء القمار، والغاء الشركة في الابدان أيضًا،
فقد نص كثير من الفقهاء على بطلانها، كالمحقق الحلي في الشرائع وابن
حزم في المحلى.
ويريدون بهذه الشركة أن يتفق اثنان أو أكثر على ممارسة كل واحد
منهم عمله الخاص، والاشتراك فيما يحصلون عليه من مكاسب، كما إذا
قرر طبيبان أن يمارس كل واحد منهما عمله في عيادته، ويحصل في نهاية
الشهر مثلًا على نصف مجموع الأجور التي كسبها الطبيبان معًا خلال
ذلك الشهر.
والغاء هذه الشركة يتفق مع الموقف السلبي العام للشريعة من عنصر
المخاطرة: لأن الكسب فيها يقوم على أساس المخاطرة لا العمل. فالطبيبان
في المثال المتقدم إنما يقدمان على هذا النوع من الشركة، لأنهما لا يعلمان
سلفًا كمية الأجور التي سوف يحصلان عليها. فكل واحد منهما يحتمل أن
أجور صاحبه سوف تزيد على أجوره. كما يحتمل العكس، ولهذا يقدم
على الشركة موطنًا نفسه على التنازل عن شيء من أجوره إذا زادت على
أجور صاحبه في سبيل أن يحصل على شيء من أجور صاحبه في حالة تفوق
شريكه عليه. ونتيجة لذلك يكون من حق الطبيب الأقل دخلًا أن يحصل
على جزء من كسب الطبيب الآخر وثمار عمله، لأنه غامر في البدء وأقدم
على دفع شيء من كسبه، إذا اختلفت النتيجة. وهذا يعني أن كسب
الطبيب الأقل دخلا ينبع من عنصر المخاطرة، ولا يرتكز على عمل منفق